Accessibility links

logo-print

الأحزاب الإسلامية تتقدم في المرحلة الثانية من انتخابات مجلس الشعب


أفادت وسائل الإعلام الرسمية الجمعة بأن الأحزاب الإسلامية تصدرت النتائج الجزئية لفرز الأصوات في المرحلة الثانية من انتخابات مجلس الشعب المصري متقدمة على الليبراليين، وذلك بعد يوم من إغلاق مراكز الاقتراع.

وكان الإسلاميون قد حصلوا على أكثر من ثلثي الأصوات في المرحلة الأولى ومن المتوقع أن يفوزوا في المراحل الثلاث في أول انتخابات تجري منذ الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في فبراير/شباط الماضي.

وذكرت صحيفة الأهرام الرسمية أن الفارق متقارب بين الحزبين الإسلاميين الرئيسيين حزب العدالة والتنمية للإخوان المسلمين، وحزب النور السلفي.

وقال حزب العدالة والتنمية على موقعه على الانترنت إنه تصدر النتائج في محافظة سوهاج بالصعيد والجيزة المجاورة للقاهرة والتي تشمل فعليا قسما كبيرا من العاصمة.

وذكر التقرير أن حزب النور متقدم في مدينة السويس بحصوله على45 في المئة من الأصوات مقابل حصول العدالة والتنمية أو الإخوان المسلمين على 25 في المئة منها.

أما الائتلاف الليبرالي الرئيسي، تحالف "الكتلة المصرية" فيبدو أن ما أحرزه حتى الآن أقل مما حصل عليه في المرحلة الأولى التي فاز فيها بنحو13 في المئة من الأصوات، حسب تقرير الأهرام.

وكان العدالة والتنمية الذي شكله الإخوان المسلمون بعد تنحي مبارك قد حصل على أكثر من 36 في المئة من الأصوات في الجولة الأولى تلاه النور بحصوله على24 في المئة منها.

وبمقتضى النظام الانتخابي المعقد في البلاد يدلي الناخبون بأصواتهم لاختيار قوائم حزبية، حيث تشكل الأحزاب ثلثي البرلمان، كما يصوتون لاختيار مرشحين بشكل مباشر على "قوائم الفردي" لشغل الثلث المتبقي.

هذا وقد أكد المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة أن غرفة العمليات بالنادي استقبلت يوم الخميس ‏650‏ شكوى، بحسب ما ذكر الأهرام المسائي.‏

وأشار الزند إلي أن شكاوي القضاة تمثلت في سوء المعاملة وعدم تجهيز لجان الفرز، مما أضطر بعضهم إلي الجلوس علي الأرض أثناء الفرز، ‏فيما اعتدي بعض أنصار المرشحين عليهم بالألفاظ‏.‏

وحذر من حدوث عزوف جماعي للقضاة عن المرحلة الثالثة لانتخابات مجلس الشعب بسبب الاعتداء علي القضاة والوجود الأمني الضعيف‏ وهو ما سمح بالاعتداء على عدد من القضاة‏،‏ إضافة إلي نقل صناديق الانتخابات في عربات نقل القمامة‏.‏

وكان الزند قد طالب القضاة المشرفين علي الانتخابات في بعض الدوائر بالانصراف إذا لم يتم توفير الحماية الأمنية لضمان سلامة فرز الأصوات‏.‏

المثقفون يحاولون إثبات وجودهم

على صعيد آخر، يبحث المثقفون في مصر عن وسيلة للخروج من عزلتهم والتأثير في مجرى الأحداث في الوقت الذي يوشك فيه الإسلاميون السيطرة على مجلس الشعب.

وخلال تجمع ضم نحو 50 من المثقفين والفنانين من مختلف الأعمار رجالا ونساء خلال الأسبوع في أتيلييه القاهرة، وهي صالة عرض شهيرة في وسط العاصمة، لمناقشة دورهم في مصر ما بعد مبارك.

وقال الفنان والناقد الفني عز الدين نجيب "نحن نجلس ونتناقش في الأماكن المغلقة، والأحياء الميسورة، متى سنخرج منها؟ متى سننزل من أبراجنا العاجية؟"

وأضاف أن "موظفي قطاع السياحة تظاهروا للدفاع عن عملهم لأنهم يشعرون بأن الإسلاميين يهددونهم، وتحدثت عنهم وسائل الإعلام، أما نحن، فنكتفي بإصدار البيانات ولسنا موجودين على الأرض وليس لنا مكان في المجتمع".

وتعاقب الحاضرون على الكلام ليتحدثوا عن توقعات في مصر بعد مبارك وبعد الثورة، وفي كل مرة يطرح السؤال نفسه: أين هم المثقفون؟ وقالت الرسامة صفاء احمد وهي في الـ30 من عمرها "لماذا لسنا موجودين في المدارس؟ من المدارس يبدأ كل شيء".

واجمع المتحدثون على التقدم الكبير للإسلاميين وعلى رأسهم الإخوان المسلمين والذين ينظمون الأنشطة الرياضية وغيرها من الأنشطة التي يشركون فيها طلبة المدارس، بالإضافة إلى شبكاتهم الاجتماعية الخيرية التي بنوها على مدى 80 عاما.

لكن مصدر القلق الأكبر هم السلفيون الذين يدعون إلى التشدد في كل مظاهر الحياة والذين أثاروا الجدل بهجومهم على نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل للآداب.

وفي حين تحتفل مصر بمئوية نجيب محفوظ الذي توفي عام 2006، اتهم احد مرشحي السلفيين الذي هزم في الانتخابات، الأديب المصري "بنشر الرذيلة" لأنه عالج مشكلات المخدرات والدعارة في رواياته التي قال هذا المرشح إنها كانت قائمة على "فلسفة الكفر".

وقال شاب من الحضور إن تقدم السلفيين في بلد كان على مدى تاريخه منارة للثقافة العربية "كارثة حقيقية وليس سوى نتيجة لابتعاد المثقفين عن المجتمع. نحن لا نتحدث مع الناس، رغم أننا جزء منهم".

ونوّه الفنان التشكيلي محمد عبلة الذي أدار الحوار، بأنه "خلال تظاهرات ميدان التحرير في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين، وفي شارع محمد محمود في نوفمبر/تشرين الثاني، كان الشباب يرسمون على الجدران وفي الشارع. كان الفن حاضرا في كل مكان خلال الثورة".

وأضاف أنه منذ عام 2004، انضم العديد من المثقفين إلى حركة "كفاية" المعارضة لنظام مبارك والتي غرست بذور ثورة 2011.

وفي ميدان التحرير، عبر الفنانون بطريقتهم عن مطالب الشعب. لكن بعد الثورة، حقق الإسلاميون انتصارا ساحقا في المرحلة الأولى من الانتخابات، في حين بدا دعاة الفكر المنفتح غير المتشدد معزولين خلال المرحلة الثانية من الانتخابات.

وقال مصطفى محمود الذي يعمل مترجما "لم يعد أمامنا اليوم سوى معركة أخيرة: معركة الدستور، علينا منذ الآن أن نفكر بالدور الذي علينا القيام به".

وقال محمد عبلة "نحن لا ندافع عن دستور الفنانين والمثقفين، نحن ندافع عن دستور كل المصريين وعلينا أن نضمن للجميع حرية الرأي والتعبير، أم الحريات، التي تبنى عليها كل حقوق الإنسان".

وأضاف أن "المسائل الحقيقية اليوم هي كيف نؤثر على هذا الدستور؟ كيف نشكل جبهة موحدة للدفاع عن حرية التعبير للجميع بمن فيهم السلفيين".

وخلص المثقفون إلى ضرورة الرد على السلفيين بإصدار بيان جديد.

XS
SM
MD
LG