Accessibility links

logo-print

بانيتا يصرح في طرابلس بأن واشنطن تتطلع إلى شراكة وثيقة مع ليبيا


صرح وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا السبت أثناء زيارته لليبيا لإجراء محادثات مع المسؤولين الجدد، بأن طرابلس يمكن أن تصبح شريكا أمنيا مهما لواشنطن وأن بلاده تتطلع إلى بناء شراكة وثيقة معها.

وقال بانيتا خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الليبي عبد الرحيم الكيب "نحن أصدقاؤكم وشركاؤكم وسنظل كذلك،" مضيفا "نقف مستعدين لتقديم أي مساعدة كانت بروح الصداقة وروح الاحترام المتبادل".

غير أن بانيتا، الذي التقى أيضا وزير الدفاع الليبي أسامة الجويلي شدد على أن محادثاته في طرابلس لم تتطرق إلى تقديم معدات عسكرية.

وردا على سؤال حول نوعية التعاون الأمني المنشود قال بانيتا "قطعا لم يتم التطرق في هذه المرحلة إلى الحديث عن أسلحة أو معدات عسكرية."

وكان بانيتا قد صرح للصحافيين المرافقين له بأن زيارته القصيرة لليبيا تهدف إلى إجراء محادثات مع الحكام الجدد للبلاد حول الحاجات الأمنية لحكومتهم.

وقال بانيتا إن "سبب زيارتي إلى ليبيا هو أن تتسنى لي فرصة الاطلاع على الوضع عن كثب وتحية الليبيين لما أنجزوه بالإطاحة بالقذافي، والسعي لإرساء حكم من اجل المستقبل".

وأضاف "ستكون هناك تحديات وستكون هناك صعوبات، لكني على يقين أن بلدا مثل ليبيا تمكن من انجاز ما فعل وإظهار مثل هذه الشجاعة سيتوصل في نهاية المطاف إلى إرساء ديموقراطية".

وتوقع بانيتا من الليبيين "أن يقرروا مستقبل ليبيا" وأن "يحددوا المساعدة التي يطلبونها من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي".

ويواجه الزعماء الليبيون الجدد تحديا كبيرا يتمثل في محاولة نزع سلاح الميليشيات التي قاتلت من اجل الإطاحة بالقذافي والوصول إلى آلاف الصواريخ ارض-جو التي كانت في مخازن النظام السابق قبل اختفائها.

وكانت الضغوط على المتمردين السابقين قد تصاعدت بعد تقارير أوردها الإعلام الليبي عن مناوشات بين فصائل مسلحة في طرابلس، أسفر بعضها عن ضحايا.

وثمة مخاوف من وصول جماعات متشددة لأنظمة دفاع جوية محمولة واستخدامها ضد طائرات ركاب أو مروحيات.

ومن جانبه قال رئيس الوزراء الليبي المؤقت إن الولايات المتحدة مستعدة لمساعدة ليبيا "دون أي تدخل".

وأقرّ الكيب بأن حكومته تواجه مهمة صعبة، إذ قال "نعلم مدى خطورة المسألة.. غير أنني متفائل جدا".

وتابع متحدثا بالانكليزية "الشعب الليبي شعب مسالم وأنا متأكد أنهم سيعودون إلى العقلية المسالمة".

وجاءت زيارة بانيتا بعد يوم من رفع الأمم المتحدة والولايات المتحدة عقوبات كانتا قد فرضتاها على البنك المركزي الليبي في مسعى لتخفيف الضائقة المادية التي تعاني منها البلاد في حقبة ما بعد القذافي.

إنهاء تجميد أرصدة مصرف ليبيا

وكان مجلس الأمن الدولي قد أنهى تجميده أرصدة مصرف ليبيا المركزي والمصرف الليبي الخارجي الجمعة، وهو التجميد الذي فرضه المجلس في شباط/فبراير الماضي في إطار العقوبات على القذافي.

وكانت الحكومة الأميركية قد صرحت بأنها ستفرج عن أكثر من 30 مليار دولار من الأرصدة الليبية المجمدة لديها التابعة للمصرف المركزي والمصرف الليبي الخارجي، في مسعى لمساعدة الحكومة الليبية الجديدة.

وكثفت السلطات الليبية خلال الأسابيع الأخيرة مطالباتها بالإفراج عن الأرصدة المجمدة في الخارج والتي تقدر بنحو 150 مليار دولار للمساعدة في دفع رواتب الموظفين ومواصلة عمل المرافق الأساسية.

وفي ذات السياق، قال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ إن بلاده ستفرج فورا عن نحو 6.5 مليارات جنيه إسترليني أي ما يعادل 10 مليارات دولار من الأموال الليبية المجمدة لدى بريطانيا.

وأضاف هيغ في بيان له أن تخفيف العقوبات "يعد لحظة أخرى مهمة في عملية الانتقال الليبية".

واضاف "انها تعني انه ستتوافر لدى الحكومة الليبية مبالغ ضخمة مطلوبة للمساعدة في إعادة اعمار البلاد، وتعزيز الاستقرار وضمان قدرة الليبيين على القيام بالعمليات الضرورية للحياة اليومية".

ويزور بانيتا قبور13 من البحارة الأميركيين قتلوا في عام 1804 حينما انفجرت سفينتهم خلال أول تدخل أجنبي من جانب القوات المسلحة للولايات المتحدة الأميركية التي كانت قد استقلت حديثا ضد قواعد القراصنة الذين كانوا ينطلقون من ساحل شمال أفريقيا فيما عرف بحروب الجهاد البحري.

وكان بانيتا قد وصل إلى ليبيا من تركيا حيث أجرى محادثات شملت العديد من القضايا، كما زار بانيتا العراق الخميس للمشاركة في مناسبة إنهاء العمليات الأميركية في البلاد.

ودائع ليبيا المجمدة 150 مليار دولار

وتقدر الودائع الليبية المجمدة في العالم منذ أن فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على نظام معمر القذافي في فبراير/شباط بـ150 مليار دولار.

وطالبت السلطات الليبية مرارا في الأسابيع الأخيرة بالإفراج عن الودائع المجمدة لدفع رواتب الموظفين وتأمين نفقات الخدمات، بينما يشهد الوضع الاقتصادي تراجعا.

ولا تملك الحكومة الليبية التي تولت مهامها قبل ثلاثة أسابيع، سيولة كافية لدفع رواتب الموظفين ومتابعة البرامج المتعلقة بنزع أسلحة السكان ودمج المقاتلين السابقين الذين حاربوا قوات القذافي في الجيش النظامي.

وهؤلاء الثوار الذين نظموا أنفسهم في ميليشيات مسلحة يفرضون قانونهم في طرابلس، حيث يسيطرون على عدة منشآت إستراتيجية مثل المطار الدولي مما يؤدي إلى اشتباكات شبه يومية.

وكانت الولايات المتحدة احد ابرز المشاركين في عملية حلف شمال الأطلسي في ليبيا التي أسهمت في إطاحة القذافي بعد 42 عاما من الحكم بلا منازع.

XS
SM
MD
LG