Accessibility links

logo-print

تأزم الوضع السياسي في العراق وقرار بمنع طارق الهاشمي من السفر


اتخذت الأزمة السياسية المستجدة في العراق منحى أكثر جدية بعدما أصدر القضاء العراقي قرارا بمنع نائب الرئيس طارق الهاشمي من مغادرة البلاد على خلفية ما وصفت بأنها "قضايا تتعلق بالإرهاب".

وقال مصدر أمني عراقي رفيع المستوى لوكالة الصحافة الفرنسية إن "لجنة قضائية خماسية قررت منع سفر طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية وعدد من أفراد حمايته على خلفية قضايا تتعلق بالإرهاب"، من دون أن يحدد تاريخ صدور القرار.

بدورها ذكرت قناة "العراقية" الحكومية أن "مجلس القضاء الأعلى اصدر قرارا بمنع نائب الرئيس طارق الهاشمي وعدد من أفراد حمايته من السفر خارج العراق".

ولم توضح القناة سبب صدور القرار. وكانت السلطات العراقية أرغمت الهاشمي مساء الأحد على مغادرة طائرة بسبب وجود مذكرتي توقيف بحق اثنين من حراسه الشخصيين، قبل أن يجري توقيفهما ويسمح للهاشمي بالسفر إلى السليمانية في إقليم كردستان في شمال البلاد.

من جهته اصدر الهاشمي وهو قيادي في قائمة "العراقية" البرلمانية بيانا اعلن فيه أن القوات الأمنية اعتقلت ثلاثة ضباط من أفراد حمايته، مطالبا بإطلاق سراحهم كونه "تم احتجازهم في غياب أوامر قضائية ورسمية للقبض عليهم".

وأوضح البيان الذي نشره موقع الرئاسة العراقية على الانترنت أن "مضايقات متعمدة تعرض لها الهاشمي في مطار بغداد الدولي مساء الأحد مما أخر إقلاع الطائرة العراقية المتوجهة إلى السليمانية لمدة ثلاث ساعات".

البرلمان العراقي

في هذا الوقت، قرر البرلمان العراقي تأجيل جلسة مخصصة لمناقشة طلب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي "سحب الثقة" من نائبه صالح المطلك.

وأوضح المصدر أن "البرلمان قرر تأجيل جلسة مناقشة سحب الثقة من صالح المطلك حتى بداية العام المقبل بسبب عدم اكتمال النصاب".

وكان المستشار الإعلامي للمالكي علي الموسوي قد أعلن الأحد أن "رئيس الوزراء قام بتوجيه رسالة رسمية إلى مجلس النواب للمطالبة بسحب الثقة من صالح المطلك".

وجاء ذلك على خلفية قول المطلك في مقابلة تلفزيونية إن واشنطن تركت العراق "بيد ديكتاتور يتجاهل تقاسم السلطة ويسيطر على قوات الآمن في البلاد وقام باعتقال مئات الأشخاص خلال الأسابيع الماضية".

كما قال في مقابلة أخرى أن "المالكي ديكتاتور اكبر من صدام حسين لكون صدام كان يبني أما هو فلم يقم بشيء". ويتولى المطلك منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات، ويعد أحد زعماء القائمة "العراقية" التي يقودها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، الخصم السياسي الأبرز للمالكي.

يشار إلى أن المطلك كان ممنوعا من المشاركة في الانتخابات بسبب شموله بقانون المساءلة والعدالة المتعلق بحظر عمل مسئولي حزب البعث المنحل، إلا أن صفقة سياسية لتسهيل عملية تشكيل الحكومة سمحت له بتسلم منصبه الرسمي.

القائمة العراقية

وجاء مطلب المالكي بسحب الثقة من المطلك بعد يوم من إعلان القائمة العراقية (82 مقعدا من بين 325) عن تعليقها مشاركتها في اجتماعات مجلس النواب اعتراضا على "التهميش".

وقالت المتحدثة الرسمية باسم "العراقية" النائبة ميسون الدملوجي إنه "رغم مرور أكثر من عام على تشكيل الحكومة، لا يزال النظام الداخلي لمجلس الوزراء غير موجود مما يؤدي إلى حصر الصلاحيات بيد رئيس مجلس الوزراء بشكل فردي".

وأضافت في بيان لها "بعملية لا تنم عن الالتزام بمبادئ الشراكة والتوافق تم إرسال طلب إلى رئاسة مجلس النواب لإقالة الدكتور صالح المطلك نائب رئيس الوزراء لانتقاده رئيس مجلس الوزراء بالتفرد بالسلطة".

وتابعت الدملوجي أن المطلك "جزء من العراقية وكان الأولى أن يوجه الطلب إلى ائتلاف العراقية لاستبدال السيد المطلك، بدلا من الإيغال في تأزم العلاقات بين الكتل السياسية".

وتنذر هذه الأزمات المستجدة بمواجهات سياسية داخلية جديدة تأتي بالتزامن مع انسحاب أخر الجنود الأميركيين من العراق، وذلك بعد نحو تسع سنوات من اجتياح البلاد لإسقاط نظام صدام حسين في مارس / آذار الماضي.

XS
SM
MD
LG