Accessibility links

المعارضة تتهم النظام السوري بالمراوغة بعد توقيعه على المبادرة العربية


انتقد المجلس الوطني السوري المعارض الاثنين توقيع دمشق على البروتوكول المحدد للإطار القانوني ومهام بعثة المراقبين العرب ووصفه بأنه "مجرد مراوغة" للحيلولة دون إحالة الملف السوري على مجلس الأمن الدولي، معلنا أن المجلس طرح خلال اجتماعه في تونس خيار تدخل قوات ردع عربية في سوريا لحماية المتظاهرين.

وقال رئيس المجلس الوطني برهان غليون في ختام اجتماعات المجلس في تونس "لا نرى شيئا سوى مراوغة" مضيفا أن "الجامعة العربية أتاحت للنظام السوري التهرب من مسؤولياته"، داعيا جامعة الدول العربية إلى اتخاذ مواقف أكثر قوة ضد النظام السوري.

وحول التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية السوري وليد المعلم الإثنين قال غليون "يدل كلامه أن ليس في نيتهم تطبيق أي مبادرة وبكلامه يهدد المراقبين قبل أن يأتوا أن هناك مناطق آمنة وأخرى لا".

وأعلن المجلس الوطني السوري أنه طرح مسألة تدخل "قوات ردع عربية" إذا واصلت دمشق أعمال قمع تظاهرات الاحتجاج ضد النظام.

وأضاف رئيس المجلس قائلا "بدأنا الحديث عن تدخل قوات ردع عربية"، مضيفا "نحتاج لاستخدام القوة ولو بشكل محدود في مناطق محددة".

وجدد المجلس دعوته للرئيس الأسد بالتنحي، حيث قالت بسمة قضماني عضو المجلس في مؤتمر صحافي عقد في تونس إن المرحلة الانتقالية في سوريا تبدأ بتنحي الرئيس بشار الأسد.

وشددت المتحدثة على أن نظام الأسد فقد الشرعية تماماً، مشيرة إلى أن "المجلس يرى أن الطريق أصبح مفتوحا أمام تبني المعارضة كبديل للنظام".

فرنسا تطالب بالإسراع في إرسال البعثة

ومن جانبها طالبت فرنسا طالبت الاثنين بأن يتمكن المراقبون العرب الذين وافقت دمشق على استقبالهم، من القيام "بمهمتهم على الأرض في أسرع وقت" في سوريا.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية "في اليومين الماضيين، سقط 30 قتيلا والأمر ملح"، مضيفة أن إرسال مراقبين "يشكل أحد عناصر" خطة قدمتها الجامعة العربية إلى سوريا وتجاهلتها دمشق حتى الآن.

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو "لقد أخذنا علما بإعلان توقيع سوريا بروتوكول إرسال مراقبين، ويجب أن يتمكن هؤلاء المراقبون فعليا من أداء مهمتهم بأسرع وقت ممكن على الأرض".

وأضاف قائلا "عودنا نظام دمشق بالفعل منذ أشهر على عدم احترام التعهدات التي قطعها بنفسه وعلى تكثيف المناورات المماطلة حيال المجموعة الدولية".

وذكر المتحدث أن خطة الجامعة العربية تنص إلى جانب إرسال مراقبين عرب على "وقف القمع والإفراج عن كل الذين سجنوا خلال التظاهرات وعودة الجيش إلى الثكنات والسماح بدخول وسائل إعلام أجنبية".

ويذكر ان ايران ايدت قرار سوريا الموافقة على ارسال مراقبين الى اراضيها بطلب من الجامعة العربية، على ما اعلن مساعد وزير الخارجية حسين امير عبد اللهيان.

الصين تدعم المشروع الروسي

وفي سياق متصل أكدت وزارة الخارجية الصينية الاثنين أنها ساندت مشروع قرار جديدا بشأن العنف في سوريا قدمته روسيا إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي.

وقال ليو وي مين المتحدث باسم الخارجية الصينية "إذا ما كانت هناك مناقشات في مجلس الأمن بشأن الوضع السوري فيجب أن تفضي إلى تخفيف الأوضاع المتوترة ودفع الحوار السياسي وتقريب وجهة النظر فيما يتعلق بالخلافات والحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة".

وأضاف في إفادة صحفية دون إسهاب "تساند الصين الاقتراح الروسي وتثني على الجهد الذي بذلته روسيا لمحاولة حل الأزمة السورية وترغب في الحفاظ على الاتصالات مع كافة الأطراف في هذا الشأن".

ويوفر المشروع فرصة لمجلس الأمن للتغلب على الجمود في الحملة التي يشنها الرئيس السوري بشار الأسد لقمع الاحتجاجات المستمرة منذ تسعة شهور.

التوقيع على البروتوكول

وكانت سوريا قد وقعت الاثنين في مقر الجامعة العربية في القاهرة البروتوكول المحدد للإطار القانوني ومهام بعثة المراقبين العرب إلى سوريا، وذلك بعد أكثر من شهر من المشاورات بين الحكومة السورية ولجنة المتابعة للجامعة العربية.

وقد وقع عن الحكومة السورية نائب وزير الخارجية فيصل المقداد وعن الجامعة العربية نائب الأمين العام أحمد بن حلي في حضور الأمين العام للجامعة .

وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم يوم الاثنين إن سوريا وقعت على مبادرة السلام العربية لإنهاء تسعة شهور من إراقة الدماء.

وأضاف المعلم في ندوة صحافية أن بلاده وقعت على البروتوكول بعد أن وافقت الجامعة العربية على تعديلات سورية لم يحددها، غير أنه أكد أنها جاءت بعد أن "لمسنا حرصا على سيادتنا الوطنية"، مشيرا إلى أن سوريا رفضت المبادرة بصيغتها السابقة بسبب رفض المقترحات السورية.

وأوضح المتحدث أن حكومته لم تكن لتوقع على المبادرة لولا قبول الجامعة العربية بالاقتراحات السورية، التي قال المعلم إنها وافقت على 70 بالمئة منها، بعد استشارة خبير قانوني متفق عليه من الطرفين.

البعثة في دمشق خلال 72 ساعة

ومن جانبه قال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي الاثنين إن "وفد المقدمة" لبعثة المراقبين العرب الذي سيعد الترتيبات اللوجيستية للبعثة سيتوجه إلى دمشق خلال 72 ساعة.

وصرح العربي في مؤتمر صحافي، بعد توقيع نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد البروتوكول الذي يحدد الإطار القانوني ومهام بعثة المراقبين العرب، بأنه سيتم "خلال يومين أو ثلاثة إيفاد مقدمة من المراقبين برئاسة السفير سمير سيف اليزل الأمين العام المساعد للجامعة العربية وبمشاركة مراقبين أمنيين وقانونيين وإداريين".

وأضاف أن البعثة "ستتبعها بعثات أخرى يضم كل منها 10 مراقبين متخصصين في حقوق الإنسان والنواحي القانونية والأمنية"، مضيفا بالقول "لدى الجامعة العربية قائمة تضم 100 مراقب من منظمات غير حكومية عربية وممثلي حكومات عربية وسيتم رفع هذا العدد فيما بعد".

وشدد العربي على ضرورة وجود "حسن نوايا" لدى جميع الأطراف لتنفيذ البروتوكول، مشيرا إلى أن "المراقبين سيقومون بالتحرك في مختلف المناطق السورية وإعداد تقارير".

وقال العربي إن "البروتوكول لا يعدو أن يكون آلية عربية للذهاب إلى سوريا والتحرك بحرية في المناطق المختلفة للتحقق من تنفيذ المبادرة العربية التي سبق ووافقت عليها الحكومة السورية".

وأكد الأمين العام للجامعة أنه "خلال أيام لا تتجاوز الأسبوع سيتم عقد اجتماع موسع للمعارضة السورية بكافة أطيافها بالجامعة العربية لبلورة موقفها وسيتم بعد هذا الاجتماع دعوة الحكومة السورية لحوار مع المعارضة".

XS
SM
MD
LG