Accessibility links

عرض مسرحية "جبال الصوان" لفيروز بشكل متلفز جديد



تعرض محطات التلفزة اللبنانية حاليا مسرحية "جبال الصوان" الغنائية لفيروز بشكل متلفز جديد يحمل مقاطع متمازجة مع لوحات طبيعية من الدمار الذي لف لبنان.
اختارت ريما الرحباني ابنة فيروز وعاصي الرحباني أن تقدم هذا العمل لأنها كما تقول شعرت "بالحاجة إلى قول شيء ما في ظل هول المشاهد" التي خلفها القصف الإسرائيلي للبنان والذي طال المدنيين بشكل خاص على مدى أكثر من شهر.
وتدور أحداث المسرحية التي كانت قد عرضت في العام 1969 على أدراج بعلبك وفي دمشق حول الطاغية "فاتك" المتسلط الذي يحتل جبال الصوان ويقتل زعيمها مدلج على بوابة القرية فتعود فيروز ابنته "غربة" بعد غياب طويل.
تتقدم عرافة القرية وينضم الأهالي إليها فتخبرهم أنها أتت لتحرر الأرض. وتدور الأحداث ويفتت "فاتك" الناس الذين تجمع "غربة" فيما بينهم بفرح الأعياد وتحررهم من الخوف. ويدركون أن حريتهم تنبع من الداخل ولا تأتي من الخارج أبدا كما تقول: "اللي بيحاربوا من بره بيظلوا بره.. المصدر جوه".
وعند بوابة القرية يقتل فاتك "غربة" التي تفتدي الجميع وتدفع روحها ثمنا لحرية أهالي "جبال الصوان " الذين يثورون ضد "فاتك" ويطردونه ويتحررون.
مزجت ريما الرحباني بإتقان مقتطفات من المسرحية التي أعادت فيروز تقديمها على أدراج بعلبك في العام 1998 مع مشاهد لدبابات إسرائيلية تقصف المدنيين في جنوب لبنان وتدمر الجسور وتقطع الطرق وتحول الضاحية الجنوبية لبيروت ركاما.
وقالت ريما لرويترز: "شعرت إنني بحاجة لقول شيء ما في ظل هول المشاهد التي طالعتنا جراء العدوان الإسرائيلي ولم أجد أفضل من مسرحية جبال الصوان للتعبير عن هذه المرحلة."
وأضافت: "لا اعتقد أن هناك من لا يود التعبير عن هذه اللحظة وشعرت أن الكلام يبقى ضعيفا وأحسست أن الصورة والمشهد مع جبال الصوان يوصلان الرسالة."
وقال الإعلامي جورج صليبي: "بداية ،لا شيء يضاهي صوت فيروز الذي يحمل المعاني الوطنية والعنفوان والكرامة والصمود. وعندما قدمت مسرحية جبال الصوان في العام 1967 كنا في المنطقة العربية خارجين من نكسة العام 1967 وكان جوها يعطي معاني الصمود ويدفع باتجاه المقاومة واتجاه استعادة الحقوق."
وأضاف: "بعد 37 عاما عادت المسرحية إلى موقعها الطبيعي. في العام 1967 كنا طالعين من هزيمة، اليوم نحن خارجين من انتصار."
وأشار إلى أن ريما الرحباني "وضعت عدة مقاطع من المسرحية بشكل يخدم اللحظة ويعبر عن المرحلة."
وكانت مقتطفات من هذه المسرحية تتردد على السنة اللبنانيين بكثرة إبان الحرب الأهلية التي اندلعت بين عامي 1975 و1990 لكن ريما الرحباني تشعر أن مدلولها مختلف اليوم. وقالت "قبل ذلك كان هناك فرقاء في الوطن وكل واحد يراها كما يريد ويستشهد بالمقطع الذي يريده. الآن يظهر جليا العدو الواحد ومن هو "فاتك" المتسلط في إشارة إلى إسرائيل.
وتجسد ريما صورة العدو الواحد من خلال صورة فوهة مدفعية إسرائيلية تطلق حممها على الجنوب بينما تردد فيروز "اقتل اضرب شو بدك تقتل لتقتل ما بقى راح تخلص القصة. خلف كل صخرة.. بفية كل بيت عم يخلق ولد لمدلج."
وتقول ريما: "كنت أتمنى أن احظي بلقطات اقوي. واشعر أن العمل المسرحي اقوي منهم والواقع اقوي من الصورة. كنت اشعر أن الصورة ضعيفة جدا بالنسبة للواقع. أنا ضد مشاهد الدم والعنف واشعر أحيانا أن الحجر قد يؤثر أكثر من مشاهد الجثث.. عدا عن أن المشاهد قد يدير وجهه عندما يصادف هكذا منظر."
وفي أعقاب صور الدمار والقتل والحرب اقتطعت ريما من مسرحية المحطة لفيروز والأخوين رحباني أغنية إيماني ساطع في إشارة إلى الأمل الذي يغمر النفوس وسط غابة من الأعلام اللبنانية الممزوجة بصورة فيروز على أدراج بعلبك تردد "مهما تأخر جايي ما بيضيع اللي جايي على غفلة بيوصل من خلف الغيم. ما حدا بيعرف هللي جايي كيف يبقى جايي.. إيماني ساطع".
XS
SM
MD
LG