Accessibility links

انشقاق عشرة آلاف جندي عن الجيش السوري والمعارضة تدعو لتدخل دولي


شددت المعارضة السورية على ضرورة تدخل المجتمع الدولي لوقف العنف الذي تمارسه القوات التابعة لنظام الرئيس بشار الأسد، كما دعت لعقد اجتماع طارئ في مجلس الأمن، فيما أفادت تقارير استخباراتية بانشقاق عشرة آلاف جندي عن الجيش السوري.

وقال برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري، الذي يضم معظم أطياف المعارضة السورية، في لقاء خص به "راديو سوا" إنه يتعين على الأمم المتحدة تبني القرارات التي صدرت عن الجامعة العربية.

وأضاف أن المعارضة "تريد لمجلس الأمن أولا أن يتخذ إجراءات واضحة ضد المجازر التي يقوم بها النظام السوري وأن يتخذ قرارا باستخدام القوة ربما ليس بالضرورة على الطريقة الليبية، لكن لا بد من قطع يد هذا النظام المجرم بالاتفاق مع الجامعة العربية".

وقال إن "المطلوب من مجلس الأمن هو تبني المباردة العربية لتحويلها إلى مبادرة دولية معززة بإمكانية استخدام القوة لتطبيقها" مضيفا أن "هذا هو المطلوب من مجلس الأمن وليس هناك أي نموذج بالضرورة ينبغي أن يقتدى به فلكل حالة ظروفها ووسائلها ولا ينبغي دائما أن نوجه الأنظار إلى شيء لا علاقة للوضع الراهن في سوريا به".

واستطرد غليون قائلا إن "النظام السوري يعمل على كسب الوقت لصالحه من خلال توقيعه على المبادرة العربية كما فعل أكثر من مرة في الشهر والنصف الماضي من أجل أن يصعد في القمع ضد المتظاهرين".

برهان غليون

وأضاف أن نظام الأسد "يخوض الآن حربا حقيقية نظامية من أجل كسر إرادة الشعب السوري في المدن والأحياء الثائرة"، معتبرا أن استمرار العنف ضد المدنيين هو "نوع من رفض الانصياع للمبادرة العربية وتقويض لها منذ البداية".

وأردف غليون قائلا "لذلك نحن ندعو الأمين العام لجامعة الدول العربية أن يكف عن إعطاء المهل لهذا النظام وأن يتخذ موقفا واضحا من التزام النظام بالمبادرة العربية وأن يتصل بالأمم المتحدة أيضا".

وتابع قائلا "إننا ندعو أيضا الأمين العام للأمم المتحدة للتدخل لوقف نزيف الدماء" مشددا على أنه "لا يمكن لهذا أن يستمر ولا يمكن للعالم أن يقبل أن يستمر نظام أظهر أنه يتصرف كعصابة إجرامية في قتل المدنيين العزل من دون تأمين حماية لهم".

وفي معرض رده عن سؤال حول المبادرة العراقية قال غليون إن "العراقيين تحدثوا عن مباردة وقلنا لهم نحن نرفض أي مبادرة جديدة"، مضيفا بالقول "لقد أمضّينا شهرين تحت تصعيد العنف من وراء غطاء المبادرة العربية، والآن يريدون أن يعطوا النظام شهرين آخرين من أجل مبادرة جديدة؟ نحن نرفض هذه المبادرة ولم تقدم لنا ولا نعرف مضمونها ولم يتصل بنا أحد من أجلها".

"المعارضة موحدة"

من جهة أخرى نفى رئيس المجلس الوطني في حديثه لـ"راديو سوا" صحة الأنباء التي تحدثت عن انقسام المعارضة، مؤكدا أن "صفوف المعارضة موحدة، وليس هناك خلاف بين أطرافها حول الموقف من النظام".

وتابع قائلا إنه "ليس هناك معارضة في العالم منظمة ضمن إطار سياسي واحد بالضرورة، وما هو مطلوب من المعارضة السورية أن توحد موقفها وأن يكون لها رؤية واحدة وموحدة ومتسقة في ما يتعلق بإسقاط النظام والمرحلة الانتقالية".

ودعا إلى وضع أهداف المعارضة في إطار محدد وموثق على الورق مشيرا إلى أن المعارضة تسير في هذا الاتجاه وسوف تخلص إلى هذه النتيجة في اجتماعها بالقاهرة.

وقال إن "المعارضة ستقدم ما سيتم الاتفاق عليه في ورقة مكتوبة إلى الجامعة العربية من أجل أن يدور نقاش حولها على مستوى أوسع في مؤتمر للمعارضة طلبته الجامعة وسوف يُعقد في القريب".

"شبح الحرب الأهلية"

وعما إذا كان شبح الحرب الأهلية يهدد بالفعل سوريا، قال غليون لـ"راديو سوا" إن "الاحتمال، إذا استمر النظام في العنف الأعمى سيدفع الناس إلى الاقتتال بالتأكيد وسيدفع أكثر المتظاهرين إلى التسلح".

وتابع قائلا "إننا مندفعون نحو نزاع داخلي عنيف إن لم تتدخل الجامعة العربية بشكل أقوى ومعززة من قبل المجتمع الدولي"، لكنه استطرد موضحا أنه "ليس هناك خطر بالتأكيد من صراع أهلي وصراع طائفي لكن هناك خطر حقيقة من استقدام السلاح وتطور العنف بين أجزاء من المجتمع السوري على الأقل بين قوى الأمن وبين قوى المجتمع السوري التي تندفع أكثر نحو التسلح بسبب ما يمارس عليها من عنف غير مسبوق ولا مثيل له في أي منطقة من العالم".

وتلي تصريحات غليون سقوط أكثر من 125 قتيلا مدنيا غالبيتهم في محافظة ادلب برصاص قوات الأمن يوم الثلاثاء، رغم توقيع نظام دمشق على بروتوكول مع الجامعة العربية بناء على نصيحة روسية يسمح بدخول مراقبين عرب إلى سوريا للتأكد من تنفيذ المبادرة العربية التي وافق عليها الأسد وتدعو لوقف العنف وسحب القوات العسكرية من البلدات والحوار مع المعارضة.

دعوة لجلسة طارئة في مجلس الأمن

يأتي هذا فيما دعا المجلس الوطني السوري يوم الأربعاء إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث مجازر النظام في جبل الزاوية وإدلب وحمص على نحو خاص بعد مقتل قرابة 250 شخصا خلال الساعات الـ48 الأخيرة.

وذكر المجلس في بيان يحمل عنوان "مجازر النظام السوري تقتضي تحركا عربيا ودوليا عاجلا" أنه يطالب مجلس الأمن بـ"التحرك لإعلان المدن والبلدات التي تتعرض لهجمات وحشية، مناطق منكوبة تتعرض لأعمال إبادة وعمليات تهجير واسعة من قبل ميليشيات النظام السوري".

كما طالب المجلس بإعلان هذه المناطق "مناطق آمنة تتمتع بالحماية الدولية، وإرغام قوات النظام على الانسحاب منها والسماح للصليب الأحمر الدولي ومنظمات الإغاثة بالتدخل المباشر وتوفير الاحتياجات الإنسانية العاجلة".

يذكر أن المجلس الوطني السوري، الذي أعلنت ولادته رسميا في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول في إسطنبول، ضم للمرة الأولى تيارات سياسية متنوعة لا سيما لجان التنسيق المحلية التي تشرف على التظاهرات والليبراليين وجماعة الإخوان المسلمين المحظورة منذ فترة طويلة في سوريا إضافة إلى أحزاب كردية وآشورية.

انشقاق 10 آلاف جندي

في سياق متصل، ذكرت تقارير استخباراتية غربية أن أكثر من عشرة آلاف جندي سوري قد انشقوا عن الجيش.

وأضافت المصادر، بحسب ما ذكرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية، أنه على الرغم من أن كبار العسكر ما زالوا موالين للأسد، إلا أن الضباط الأقل رتبة ينشقون عن الجيش بأعداد كبيرة وصلت أحيانا إلى انشقاق وحدات بأكملها.

ولقي 111 مدنيا على الأقل مصرعهم الثلاثاء خلال مواجهات بين الجيش والمتظاهرين المطالبين بتنحي الأسد، فيما قتل 100 آخرون يوم الاثنين بينهم 14 جنديا سقطوا في كمين لقوات المعارضة، حسب ما أعلنه المرصد السوري لحقوق الإنسان في حصيلة جديدة الأربعاء.

وبذلك ارتفع عدد المدنيين الذين قتلوا في سائر أنحاء سوريا يوم الثلاثاء إلى 125 قتيلا مدنيا على الأقل، يضاف إليهم 14 عنصر امن نظاميا قتلوا في درعا ومئة جندي منشق على الأقل سقطوا بين قتيل وجريح في جبل الزاوية، بحسب المصدر نفسه.

يشار إلى أن هذه التطورات تأتي عشية وصول طليعة المراقبين العرب الذين قررت الجامعة العربية إرسالهم إلى سوريا للإشراف على تنفيذ الخطة العربية لحل الأزمة هناك، كما تأتي غداة تصعيد الدول الغربية ودول مجلس التعاون الخليجي ضغوطها على سوريا لوقف قمعها الدموي المستمر منذ منتصف آذار/مارس للمحتجين المطالبين بتنحي الأسد.

وذكرت منظمات حقوقية أن قوات الأسد نقلت جرحى من المعارضة من المستشفيات إلى قواعد عسكرية لمنعهم من الإدلاء بشهاداتهم لوفد المراقبين العرب المرتقب وصوله إلى سوريا بموجب الاتفاق الذي وقعته دمشق يوم الاثنين.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من خمسة آلاف شخص قد لقوا مصرعهم في سوريا جراء حملة القمع التي تمارسها السلطات بحق المتظاهرين المطالبين بتنحي الأسد الذي يحكم البلاد منذ 11 عاما، خلفا لوالده حافظ الأسد الذي حكم سوريا طيلة 30 عاما.

XS
SM
MD
LG