Accessibility links

logo-print

محفوظ يشيع إلى مثواه في جنازة عسكرية تكريما لعطاءاته


تشيع اليوم الخميس جنازة الروائي المصري نجيب محفوظ الفائز بجائزة نوبل للآداب، ومن المتوقع أن يشارك آلاف المصريين في الجنازة العسكرية التي قررت الدولة أنها أفضل تكريم للأديب الكبير في تشييعه إلى مثواه الأخير.

وكان البيت الأبيض قد أعلن أمس الأربعاء أن الرئيس بوش شعر بحزن كبير لوفاة الروائي المصري نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل للآداب لعام 1988.

وجاء في بيان أصدره البيت الأبيض أن مؤلفات محفوظ ستطلع أجيالا من الأميركيين والقراء في العالم بأسره على مصر التي كان يحبها.

وأعرب البيان عن تعازي الرئيس بوش وزوجته باسم الشعب الأميركي إلى الشعب المصري بعد رحيل روائي عظيم كشف للعالم ثراء المجتمع المصري وتاريخه.

بدوره، أشاد الرئيس الفرنسي جاك شيراك بمحفوظ، واصفا إياه بأنه من كبار أدباء العالم ورجل سلام. وقال شيراك في بيان: "تبلغت بكثير من التأثر وفاة نجيب محفوظ. بوفاته فارقنا أحد كبار وجوه الأدب العالمي ورجل سلام وتسامح وحوار."

وجاء في البيان: "رسم نجيب محفوظ في نتاجه المجتمع المصري بعاطفة ورقة وواقعية وكان أول كاتب عربي يفوز بجائزة نوبل للآداب عام 1988 وقد أعطى شهرة عالمية للأدب المصري وللقاهرة القديمة التي عاش فيها طفولته."

وفي عمان، وجه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني برقيتي تعزية إلى الرئيس المصري حسني مبارك وأسرة محفوظ أعرب فيهما عن تعازيه لوفاة مبدع كبير وأحد أبرز أعمدة الأدب العربي والذي شكل علامة فارقة في تاريخ الأدب العربي.

وفي تونس، وجه الرئيس التونسي زين العابدين بن علي برقية تعزية إلى نظيره المصري حسني مبارك بوفاة محفوظ، وأشاد فيها بما حققه الأديب الكبير للثقافة العربية.

ونوه الرئيس التونسي بخصال محفوظ وعطائه الغزير وإبداعاته الخالدة وما حققه للثقافة العربية من تألق وإشعاع.

من جهة أخرى، وجه وزير الثقافة الإسرائيلية عوفر بنيس برقية تعزية إلى نظيره المصري فاروق حسني أشاد فيها بمحفوظ، واصفا إياه بالكاتب الكبير.

وذكر الوزير في برقيته بتأييد محفوظ لعملية السلام مع إسرائيل والثمن الذي تكبده في إشارة للهجمات التي تعرض لها في بلاده. وكان محفوظ من المثقفين المصريين والعرب القلائل الذين أيدوا اتفاق السلام الموقع بين مصر وإسرائيل عام 1979، ما عرضه لانتقادات كثيرة من جانب كتاب ومثقفين مصريين. وقد توفي نجيب محفوظ صباح الأربعاء عن عمر بلغ 95 متأثرا بجلطة في القلب.

وكان قد أدخل إلى المستشفى في العاشر من الشهر الحالي لإصابته بمشاكل في الرئة والكليتين.
من هو نجيب محفوظ؟

ولد نجيب محفوظ بعد انتقال عائلته إلى حي الجمالية في القاهرة في 11 ديسمبر/كانون الأول 1911 ، وقد امضي سنوات طفولته في هذه المنطقة الشعبية ودرس في أحد كتاتيبها في حارة الكبابجي قرب درب قرمز في القاهرة الفاطمية وأنهى دراسته الابتدائية في مدرسة بين القصرين.

وبعد تحسن الأوضاع الاقتصادية لعائلته إثر عمل والده في التجارة وتركه وظيفته البسيطة انتقلت العائلة إلى ضاحية العباسية التي كانت في تلك الفترة مقصد العائلات من الطبقة المتوسطة وفيها درس الثانوية العامة في مدرسة فؤاد الأول. والتحق محفوظ في 1930 بجامعة القاهرة حيث أنهى دراسته في الفلسفة.

وبعد تخرجه عمل محفوظ في وزارة الأوقاف ومستشارا برلمانيا لوزير الأوقاف في تلك الفترة الشيخ عبد الرازق. وبعد تولي الضباط الأحرار السلطة في 1952 عمل رئيسا للرقابة على المصنفات الفنية عام 1959 ثم رئيسا لمؤسسة السينما وفيما بعد عضوا في المجلس الأعلى للثقافة. وكان محفوظ الذي يعد أحد أكثر الأدباء العرب انتشارا في العالم حيث ترجمت أعماله إلى أكثر من 33 لغة، بدأ الكتابة في المجلة الجديدة الاسبوعية وأصدر أول أعماله مصر القديمة في العام 1932 اتبعها بمجموعته القصصية همس الجنون. وتوجه بعد ذلك إلى كتابة ثلاثية استلهمت التراث الفرعوني في نوع من الإسقاط التاريخي على المرحلة السياسية التي سادت مصر في تلك الفترة هي روايات عبث الأقدار ورادوبيس وكفاح طيبة. وتروي هذه الثلاثية محاربة العدوان والاحتلال الأجنبي لمصر بينما كان محفوظ من أنصار حزب الوفد الذي كان يقود في تلك الفترة النضال الوطني ضد الاحتلال البريطاني لمصر وضد السياسة الاستبدادية للملك فاروق الأول. وكان لطفولته المبكرة التي شب فيها في منطقة الجمالية الشعبية أثر كبير على كتاباته الروائية في المرحلة اللاحقة حيث ظهرت معالم الحي وبعض معالم القاهرة الفاطمية كعناوين لروايته مثل زقاق المدق وخان الخليلي. وتوج محفوظ أعماله بثلاثية هي بين القصرين وقصر الشوق والسكرية، وقد جعلته علما من أعلام الرواية العربية وأحد أهم روادها ومؤسسي حداثتها.

وقد كتب محفوظ عددا من الروايات التي اعتبرها النقاد نقدا للتجربة الناصرية أبرزها اللص والكلاب وميرامار وثرثرة فوق النيل والكرنك.

وتوقف محفوظ عن الكتابة بعدما هاجمه إسلامي وطعنه في رقبته في 1994 إلا أنه في السنوات الثلاث الأخيرة كان يكتب قصصا قصيرة أطلق عليها اسم أحلام فترة النقاهة، ونجيب محفوظ كان متزوجا منذ 1954 وله ابنتان.
XS
SM
MD
LG