Accessibility links

تركيا تفرض عقوبات على فرنسا وتستدعي سفيرها ردا على قانون الإبادة


أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان عن سلسلة من العقوبات السياسية والعسكرية ضد فرنسا بسبب تبني البرلمان الفرنسي قرارا يعاقب على إنكار "إبادة" الأرمن.

وقال أردوغان في تصريحات للصحافيين إن تركيا ستستدعي سفيرها من باريس وستعلق جميع الزيارات السياسية والمشاريع العسكرية الثنائية ومن بينها المناورات المشتركة بين البلدين، ردا على إقرار الجمعية الوطنية الفرنسية قانوناً يقضي بتجريم إنكار أي إبادة يعترف بها القانون الفرنسي، ومنها إبادة الأرمن.

وتابع أردوغان قائلا "مع الأسف لقد تم إقرار مشروع القانون رغم كل تحذيراتنا، الأمر الذي سيفتح جراحا لا تندمل وخطيرة جدا في العلاقات الثنائية".

وتم إقرار مشروع القانون بتأييد غالبية كبيرة من النواب الحاضرين الذين بلغ عددهم حوالي 50 عضوا، فيما عارضه ستة نواب آخرين، علما بأن المشروع سيتم عرضه على مجلس الشيوخ في العام المقبل.

وقال مراسل "راديو سوا" في العاصمة الفرنسية عزيز روحانا إن مناقشات النواب عكست إلى حد بعيد الانقسام في الرأي داخل الغالبية الحاكمة، إما خوفا من فقدان شريك اقتصادي تركي تقدر التبادلات التجارية معه بنحو 12 مليار يورو سنويا، أو قلقا من انعكاسات القانون على نتائج الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها بعد خمسة أشهر من الآن.

ويقدر عدد الجالية الأرمنية في فرنسا بحوالي 400 ألف نسمة، فيما يزيد عدد الجالية التركية عن ذلك بقليل.

وقد تركت الحكومة الفرنسية لكل نائب الحرية في التصويت على مشروع القانون من دون تحديد موقف بعينه للحزب الحاكم.

وقال النائب اليميني برنار دوغري إن القانون غير ضروري، متسائلا عما إذا كان "يتوجب على المجلس النيابي أن يتبنى قوانين تتعلق بأحداث تاريخية تستند إلى الذاكرة أي أن يحل محل المؤرخين في كتابة التاريخ، ليصبح القانون هو التاريخ الرسمي الذي لا يحق لأحد أن يغير كلمة فيه".

وخلافا للجدل داخل الغالبية الحاكمة، تؤيد المعارضة اليسارية بالإجمال القانون الذي قال الناطق باسم التجمع التركي في باريس دونفير أورجي إن الحكومة تخرجه إلى العلن من أجل غايات انتخابية.

وأضاف أورجي أن الحكومة "تأتي الآن بقانون يهدف إلى إرضاء الناخبين الأرمن في فرنسا، وهو ما يطرح مشكلة طائفية خطيرة ويتناقض مع مبدأ الجمهورية" الفرنسية.

من جهتها، عبرت الجالية الأرمنية في فرنسا عن ارتياحها للموافقة على مشروع القانون. ورفض رئيس مجلس الأرمن في فرنسا أليكسي سيغوفسيون أي تدخل تركي في الشؤون الفرنسية، مشددا على ضرورة "عدم الخضوع للابتزاز من دولة أجنبية عندما يتعلق الأمر بإصدار قوانين".

في نفس الإطار وجهت أرمينيا شكراًً رسمياً إلى فرنسا عقب إقرارها قانون تجريم إنكار مجزرة الأرمن.

وكانت تركيا قد حذرت فرنسا من أزمة دبلوماسية واقتصادية بين البلدين في حال إقرار القانون.

يذكر أن مجلس النواب الفرنسي قد صوت في عام 2001 على قانون يعترف بإبادة الأرمن، إلا أن القانون الجديد يذهب أبعد من ذلك إذ يفرض عقوبات على إنكار الإبادة.

ويقول الأرمن إن نحو 1.5 مليون من شعبهم قتلوا خلال الحرب العالمية الأولى على أيدي القوات العثمانية في حملة "إبادة جماعية".

لكن تركيا ترفض ذلك التوصيف لعمليات القتل التي جرت ما بين 1915 و1916، كما تقول إن ما بين 300 ألف و500 ألف أرميني وعدد مماثل على الأقل من الأتراك ماتوا حينما انتفض الأرمن ضد الحكم العثماني وانحازوا للقوات الروسية الغازية.

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد دعا تركيا إلى الإقرار بأن عمليات القتل تلك كانت إبادة جماعية، وذلك بعد أن وعد في السابق الجالية الأرمنية الضخمة في بلاده بدعم قانون يجرم إنكار الإبادة الجماعية التي تعرضوا لها.
XS
SM
MD
LG