Accessibility links

تقرير أميركي حول مقتل جنود باكستانيين يزيد من حدة التوتر بينهما


زادت حدة التوتر بين واشنطن وإسلام أباد اثر رفض الجيش الباكستاني الجمعة لتقرير أميركي حول مقتل 24 جنديا عن طريق الخطأ من قبل حلف شمال الأطلسي الشهر الماضي، مما يصعب التوصل إلى حل سريع للأزمة بين البلدين في وقت قريب.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن الجيش الباكستاني، الذي يعتبر المؤسسة الأقوى في البلاد، بيانا مقتضبا جاء فيه أنه "لا يوافق على خلاصات التحقيق الذي أجرته الولايات المتحدة وحلف الأطلسي، كما نقلتها وسائل الإعلام،" مضيفا "أنه سينشر ردا مفصلا بعد تلقي التقرير الرسمي."

ولم يحمّل التقرير الذي أجراه الجيش الأميركي بالتعاون مع حلف الأطلسي ورفضت باكستان المشاركة فيه، أيا من الطرفين المسؤولية.

واعترف الأميركيون الذين يقودون قوة الحلف في أفغانستان، للمرة الأولى، بجزء من المسؤولية عن هذا القصف الذي استهدف واحدا أو اثنين من المواقع الحدودية الباكستانية قرب الحدود الأفغانية في26 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

إلا أنهم أكدوا أن قوات الحلف أطلقت النار في إطار "الدفاع المشروع" عن النفس، بعدما تعرضت لإطلاق نار "من أسلحة ثقيلة ومدافع هاون" من "مصدر غير معروف" في هذه المنطقة النائية التي تسللت إليها مجموعات من حركة طالبان.

وأكدت إسلام أباد، منذ البداية، أن حلف الأطلسي أطلق النار مباشرة على قواتها وبطريقة متعمدة، وفقا للوكالة.

من جهة أخرى، يقول الأميركيون وحلف الأطلسي أن "مجموعة من الأخطاء قد ارتكبت من الجانبين" على صعيد التنسيق وتحديد الأهداف أدت إلى حدوث هذا الخطأ الفادح.

وقالت الوكالة إن حلف الأطلسي اعترف بأنه زود الباكستانيين بمعلومات جغرافية غير دقيقة عن الأماكن التي انطلق منها القصف.

وقال الكولونيل غريغوري جوليان المتحدث باسم القيادة العسكرية لحلف الأطلسي للوكالة إن الباكستانيين "ردوا عندئذ بأن أي جندي لم يكن موجودا في المكان"، مما حمل قوة ايساف على الاعتقاد بأنهم عناصر من طالبان.

ويتهم التقرير الباكستانيين بأنهم لم يبلغوا مسبقا قوة ايساف بإقامة مركز حدودي جديد في هذا المكان، ويقول إن الجنود الباكستانيين"لم يتعرضوا لقصف متعمد،" مشيرا إلى أن ما قام به الحلف كان "مشروعا".

وعزا الجنرال الأميركي ستيفن كلارك الذي قاد التحقيق هذا الخطأ، إلى عدم تبادل الجانبين للمعلومات مما يظهر "عدم ثقة تاما" بين التحالف وباكستان رغم تحالفهما الرسمي في مكافحة الإرهاب منذ اعتداءات11 سبتمبر/أيلول 2001، لأن الغربيين يتهمون إسلام أباد باستخدام المتمردين للدفاع عن مصالحها في أفغانستان بصفة مستمرة.

وأثار الحادث اعتراضا كبيرا من جانب الحكومة الباكستانية، حيث اتصل الرئيس باراك أوباما بنظيره آصف علي زرداري لتقديم تعازيه، لكن الولايات المتحدة لم تقدم اعتذارا علنيا.

وأعلنت الحكومة الباكستانية إعادة النظر في تعاونها مع الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب، وأمرت الأميركيين بإخلاء قاعدة عسكرية يستخدمونها لإطلاق طائرات من دون طيار، كما قاطعت المؤتمر الدولي حول أفغانستان الذي عقد مطلع الشهر الحالي في مدينة بون الألمانية.

وكانت باكستان قد اتخذت مجموعة من التدابير، حيث عرقلت مرور الشاحنات التي تنقل الإمدادات لحلف الأطلسي في أفغانستان على أراضيها.

إشاعات عن انقلاب عسكري وشيك

على صعيد آخر، نفى بيان أصدره رئيس أركان الجيش الباكستاني الجنرال أشفق كياني الجمعة بشكل قاطع إشاعات حول انقلاب عسكري وشيك.

وكان رئيس الوزراء يوسف رضا غيلاني قد تحدث الخميس عن "مؤامرات "تستهدف إسقاط الحكومة التي أضعفتها قضية برقية دبلوماسية مفترضة أرسلت إلى الولايات المتحدة، وصعد من لهجته تجاه الجيش الذي دعاه إلى البقاء في خدمة الحكومة.

XS
SM
MD
LG