Accessibility links

logo-print

واشنطن تدين التفجيرات التي وقعت في دمشق


أدانت الادارة الاميركية الجمعة التفجيرات التي وقعت في دمشق معتبرة مع ذلك أنها لا ينبغي أن تعيق عمل بعثة المراقبين العرب التي تتقصى الحقائق بشأن قمع حركة الاحتجاج في سوريا.

وقال مارك تونر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن "الولايات المتحدة تدين الاعتداءات باقصى قوة" حيث أن "لا شيء على الاطلاق يمكن أن يبرر الارهاب".

الرئيس اللبناني يدين التفجيرات

كما أدان الرئيس اللبناني ميشال سليمان في اتصال هاتفي مع الرئيس السوري بشار الاسد الإنفجار الذي وقع صباح الجمعة في دمشق والذي أودى بحياة أكثر من ثلاثين قتيلا معتبرا أنه يستهدف "خربطة الحل العربي"، بحسب ما جاء في بيان صادر عن المكتب الاعلامي لرئاسة الجمهورية.

وذكر البيان أن سليمان أجرى اتصالا بالرئيس السوري "أدان خلاله التفجير الارهابي الذي وقع في العاصمة السورية".

واعتبر سليمان أن تزامن الانفجار "مع وصول طلائع المراقبين إلى سوريا يهدف إلى خربطة الحل العربي الذي تم الاتفاق عليه بين سوريا والجامعة العربية".

وقد أسفر الهجومان الانتحاريان بسيارتين مفخختين استهدفا مركزين للأمن في دمشق عن مقتل اكثر من ثلاثين شخصا وجرح اكثر من مئة آخرين.

وقال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد إنها "اول هدية من الارهاب والقاعدة في اليوم الأول من وصول المراقبين العرب".

زيارة موقعي التفجيرين

وقال التلفزيون السوري الرسمي إن وفدا من مسؤولي الجامعة العربية زار موقعي التفجيرين اللذين وقعا في دمشق اليوم الجمعة لتفقد الاضرار.

ولم يكشف عضو ببعثة الجامعة خلال اتصال هاتفي عن تفاصيل تحركات مجموعته وقال إن أعضاء الفريق يعقدون اجتماعات.

لبنان يحذر سوريا من تسلل عناصر للقاعدة

هذا وقال متحدث باسم وزارة الخارجية السورية اليوم الجمعة إن لبنان حذر سوريا قبل يومين من تسلل عناصر من تنظيم القاعدة إلى داخل الاراضي السورية وذلك بعد أن هز تفجيران العاصمة السورية دمشق مما أسفر عن مقتل 40 شخصا على الاقل.

وقال المتحدث جهاد مقدسي لرويترز في رسالة بالبريد الالكتروني إن السلطات اللبنانية حذرت سوريا قبل يومين من أن مجموعة من مقاتلي القاعدة تسللت الى الاراضي السورية عبر بلدة عرسال اللبنانية الشمالية.

وأضاف أن التفجيرين اللذين وقعا يوم الجمعة أديا إلى مقتل نحو 40 شخضا واصابة أكثر من 150 آخرين من المدنيين وأفراد الجيش. وذكر مقدسي في رسالته أن المطالبين بالحرية يجب أن يعلموا أن هذا ليس هو السبيل لتحقيق الديموقراطية.

حزب الله يدين التفجيرين

وفي نفس السياق، أدان حزب الله التفجيرين اللذين وقعا في دمشق اليوم الجمعة، متهما الولايات المتحدة التي وصفها "بام الارهاب"، بالوقوف وراءهما ووراء التفجيرات التي وقعت الخميس في بغداد، وذلك "انتقاما لهزيمتها في العراق".

وقال حزب الله في بيان إن "الجريمة الإرهابية المروعة التي ارتكبها اعداء الانسانية في مدينة دمشق قبل ظهر اليوم تأتي بعد يوم واحد من التفجيرات المنسقة التي استهدفت بغداد والمدن العراقية الاخرى، مما يوحي بأن القوى المتضررة من الهزيمة الكبرى التي لحقت بالولايات المتحدة وأدت إلى خروج قواتها ذليلة من العراق، بدأت بعملية انتقام دموية جبانة".

وأشار إلى أن هذه العملية تستهدف "كل القوى والدول التي كان لها موقف واضح من الاحتلال الاميركي".

وقال البيان إن "هذه التفجيرات التي أسفرت عن استشهاد وجرح عشرات الاشخاص، معظمهم من النساء والاطفال، هي من اختصاص الولايات المتحدة أم الارهاب، وأصابعها الممتدة في منطقتنا والمتخصصة في استهداف الابرياء وقتلهم وترهيبهم، لدفعهم إلى الانصياع للسياسة الاميركية".

وأدان حزب الله "الجريمة الفظيعة" في دمشق، مؤكدا أن "مثل هذه الجرائم الارهابية لن تفت في عضد القوى المقاومة والممانعة، ولن تعطي الأميركيين والصهاينة وحلفاءهم في المنطقة الفرصة لتمرير مخططاتهم الخبيثة على حساب حقوق أمتنا".

مزيد من القتلى

ميدانيا، لقي 20 مدنيا مصرعهم برصاص قوات الأمن السورية في عدد من المدن السورية التي شهدت مظاهرات أعقبت صلاة الجمعة أطلق عليها "جمعة بروتوكول الموت" وذلك بعد مقتل 40 شخصا يوم الخميس برصاص قوات الجيش والأمن معظمهم في حمص وادلب.

ودعا الناشطون الذين يطالبون بالديموقراطية إلى التظاهر في جمعة "بروتوكول الموت" معتبرين توقيع النظام على البروتوكول الذي اقترحته الجامعة العربية مناورة لكسب مزيد من الوقت لقتل مزيد من المدنيين وتصفية المعارضين.

المسيحيون غير راغبين في الاحتفال

وفي باب توما وهو أقدم حي مسيحي في دمشق، تسود أجواء من الحزن عشية عيد الميلاد اذ لم تزين الشوارع أو تضاء خلافا للاعوام السابقة، مع أن السكان يتبادلون التهاني، فهم لا يبدون أي رغبة في الاحتفال.

وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، قال المطران الروم الكاثوليك الياس الدبعي "تعلم السوريون أن يتحسسوا آلام بعضهم".

وأضاف أن "اقتصار المسيحيين للمظاهر على الاحتفالات الكنسية فقط دون مباهج العيد انما هو رسالة من الكنيسة لنقول لجميع العالم اننا نحن السوريون عائلة واحدة".

وتشهد سوريا منذ أكثر من تسعة اشهر تظاهرات احتجاج غير مسبوقة ضد نظام الرئيس بشار الاسد اسفر قمعها حتى الآن عن أكثر من ستة آلاف قتيل على الاقل كما تقول الامم المتحدة، فيما تتحدث السلطات من جهتها عن اكثر من الفي قتيل من القوات الامنية.

وازداد الوضع تدهورا اليوم الجمعة بعدما استهدف اعتداء انتحاري مزدوج الاجهزة الامنية في دمشق واسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى.

وقال مازن تاجر السجاد وهو جالس امام محله في شارع صغير في الاحياء القديمة "وضعنا محزن". وهذا الشارع الذي يستقطب عادة السياح مقفر ويندر وجود الزبائن فيه منذ اشهر.

وبعض المتاجر التي تبيع زينة الاعياد مقفرة. والمتاجر الوحيدة التي قامت بمجهود لتعليق الزينة هي المتاجر الفاخرة في المركز التجاري بفندق فور سيزن.

وعلى غرار السكان الاخرين، يشعر المسيحيون الذين يشكلون سبعة أو ثمانية بالمئة من 22 مليون نسمة في سوريا، بقلق عميق حيال أعمال العنف اليومية ويتخوفون على الاستقرار السياسي، فيما كانوا يعيشون منذ حوالى 50 عاما في كنف نظام مستبد.

ويؤكد عدد منهم أنهم يتخوفون من أن يفسح احتمال سقوط نظام الاسد في المجال للاسلاميين وخصوصا الاخوان المسلمين المحظورون والمقموعون منذ عقود في سوريا، لتسلم السلطة.

وقال فرزات وهو مهندس يبلغ من العمر 55 عاما "اذا سقط النظام سيستولي الاسلاميون على الحكم، وخلال 20 عاما لن يبقى مسيحيون في بلادنا". وأضاف "هذه السنة، ثمة شجرة ميلاد وهدايا للاطفال لكن ذلك لا يأتي بالفرح. سنلازم منازلنا". ويتخوف آخرون بدرجة أقل من هذا التغيير.

وقال انور البني المحامي المسيحي المدافع عن حقوق الانسان إن المسيحيين في سوريا ما زالوا يعيشون "بتوافق تام مع الطوائف الاخرى في البلاد ويتقاسمون الثقافة نفسها".

وأكد أن "لا شىء يخيف الاقليات لم تكن هناك اي مشكلة بين طوائف وقوميات المجتمع السوري خلال تاريخه كله".

وحيال هذا الوضع، اجتمع بطاركة الروم الارثوذكس والروم الكاثوليك والسريان الارثوذكس في 15 ديسمبر/كانون الرأول في دير قرب دمشق للبحث في الاحداث التي تعصف بسوريا .

وبعد أن اعربوا عن "حزنهم للمآسي" وتخوفهم من "تدهور الوضع الاقتصادي"، أكد البطاركة "رفضهم أي تدخل خارجي" في سوريا ودعوا إلى رفع العقوبات المفروضة من قبل الغرب.

وقد اتخذ الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والجامعة العربية مجموعة من التدابير الاقتصادية آملة في حمل السلطات على وقف القمع. لكن هذه العقوبات تتسبب في ازمة اقتصادية تشمل جميع فئات السكان ولاسيما المعوزون.

وانتقد البطاركة "كل اشكال العنف" ودعوا إلى "المصالحة" وشجعوا "الاصلاحات والتدابير الايجابية التي اتخذتها الحكومة".

XS
SM
MD
LG