Accessibility links

logo-print

مليونير من جنوب افريقيا ينافس مايكروسوفت


تمكن مارك شاتلوورث المليونير الجنوب أفريقي من اقتحام عالم الفضاء بالفعل. والآن فانه يضع صناعة الانترنت نصب عينيه على أمل منافسة مايكروسوفت.

حقق شاتلوورث ثروته من خلال بيع شركة انترنت أسسها لأول مرة في مرآبه بكيب تاون. بعد ذلك أنفق 20 مليون دولار ليكون ثاني سائح في الفضاء في العالم عام 2002.

والآن فانه يحاول منافسة شركة مايكروسوفت العملاقة من خلال القيام بدور رائد في مجال برامج الكمبيوتر والتي يأمل أن تحدث ثورة في الطريقة التي تستخدم بها أجهزة الكمبيوتر وجعل الانترنت متاحة للملايين في افريقيا وغيرها من المناطق التي تضم أسواقا ناشئة.

وصرح شاتلوورث لوكالة أنباء رويترز "في نهاية الأمر فان المصدر المفتوح هو أساس المستقبل... انه أحد تلك الموجات الضخمة التي تسيطر على كل شيء.. مثل الانترنت."

وتستند برامج الكمبيوتر التي يصنعها شاتلوورث التي تعرف باسم "أوبونتو" إلى نظام تشغيل لينوكس الذي يعتمد على المصدر المفتوح والذي يعمل على مبدأ أن البرنامج حر ويمكن أن يعدله أي أحد دون تكلفة لملاءمة احتياجات بعينها على عكس برامج ميكروسوفت المنافسة.

وتهدف برامج أوبونتو التي تستخدم كلمات غريبة غير مألوفة للبرامج مثل "هوري هيدجهوج" التي تعني القنفذ الاشيب إلى أن يكون استخدامها أسهل من أنظمة لينوكس الاخرى. وكلمة أوبونتو كلمة افريقية تعني رعاية المجتمع والانسانية.

واحتلت برامج أوبونتو المرتبة رقم 26 ضمن البرامج التي اختارتها مجلة بي.سي وورلد المعنية بالكمبيوتر كأفضل منتج للعام الحالي متفوقة بذلك على برنامج تيونز لتشغيل الوسائط الذي صنعته شركة أبل والذي جاء في الترتيب 34.

وبدأت الحكومات في البرازيل والصين واسبانيا والهند وماليزيا بالفعل في استخدام الانظمة التي تستند إلى لينوكس ويقول شاتلوورث إن برامج الكمبيوتر الحرة يمكن أن تخفض من تكلفة إدخال أجهزة الكمبيوتر في المدارس ومراكز خدمة المجتمع والمنازل في القارة الافريقية.

كما أنها من الممكن أن تخفض أسعار التكنولوجيا للشركات الصغيرة في أفقر قارات العالم حيث يمثل من هم قادرون على استخدام الكمبيوتر نسبة ضئيلة للغاية.

ويمكن أن يحقق المصدر المفتوح نجاحا كبيرا في أفريقيا على وجه الخصوص لان الدول تبدأ تقريبا من الصفر فيما يتعلق بالتكنولوجيا كما أن المستخدمين ليسوا مدربين بالفعل على نسخ مثل نظام التشغيل ويندوز لمايكروسوفت.

وقال شاتلوورث "لأن المصدر المفتوح حر فيمكننا تقاسم المعلومات بسرعة كبيرة... فاذا تعلمت طفلة ما استخدام برنامج في المدرسة فيمكنها أن تأخذه معها وتحمله في المنزل وأن تظهره لوالديها بل وحتى اصدقائها." ولكن مايكروسوفت تسعى لخوض المواجهة في افريقيا. إذ تمول هذه الشركة العملاقة مراكز تكنولوجيا المعلومات في 284 من بلديات جنوب افريقيا في مشروع تقول إنه سيصل إلى نصف مليون من فقراء البلاد.

ونفى ستيف بالمر كبير المسؤولين التنفيذيين أن البرامج التي تحميها قوانين الملكية الفكرية باهظة التكلفة من الممكن أن تعوق انتشار أجهزة الكمبيوتر في المجتمعات الأكثر فقرا ويرى أن الأمر يتعلق "بالخيار المفتوح وليس المصدر المفتوح".

وتقول جنوب افريقيا وهي أكثر الدول ثراء في افريقيا إنها "تؤيد بشدة" برامج المصدر المفتوح ولكنها لم تصل إلى حد رفض برامج الملكية الفكرية تماما نظرا لأن الدعم الذي تقدمه مايكروسوفت لمراكز تكنولوجيا المعلومات وأجهزة الكمبيوتر في المدارس يروق لها.

وتمكنت مايكروسوفت في وقت سابق من العام الحالي من تحقيق إنجاز كبير عندما طرحت نسخة بلغة الزولو من نظام التشغيل ويندوز اكس.بي وقالت إن ذلك سيعقبه طرح نسخ باللغتين الافريكان والسيتسوانا.

وقال جوردون فريزر العضو المنتدب المحلي للشركة في ذلك الحين إن هذه الخطوة لا تهدف إلى القضاء على المنافسين في مجال المصدر المفتوح ولكنه أقر بأن النسخ التي طرحت باللغات المحلية سترفع أسهم الشركة لدى الحكومة.

وقال لرويترز "ندرك بالفعل أنه في جنوب افريقيا حيث توجد 11 لغة رسمية أننا إذا كنا نريد التعاون مع الدولة فنحن في حاجة إلى طرح برامج بتلك اللغات."

ويقول البعض إن الطبيعة غير المترابطة لقطاع المصدر المفتوح تجعل من الصعب على المستخدمين طلب المساعدة في حين أن بائعي البرامج التي تحميها الملكية الفكرية مضطرون للمساعدة في حل المشكلات.

وتقول أوبونتو إنها تقدم خدمات دعم فني شاملة ففي واقع الأمر هذه هي الطريقة الأساسية التي تربح من ورائها وتقول إن أحد أكبر مزايا المصدر المفتوح بالنسبة لافريقيا هي أن برامجها يمكن ترجمتها إلى اللغات المحلية وبالمجان.

وقال توكو موكجوسي المدير التنفيذي لهيوليت باكارد جنوب افريقيا "هل يمكن تخيل تعلم محاولة استخدام جهاز كمبيوتر بلغة لا يتحدثها الشخص.. ليس كل الناس يتحدثون الانجليزية."

ودعمت اتش.بي حملة شاتلوورث للترويج لبرامج المصدر المفتوح في جنوب افريقيا ولكنها ما زالت تتعاون مع مايكروسوفت.

ويقول نلانلا ماباسو مدير مركز المصدر المفتوح في معهد ميراكا للتكنولوجيا الذي ترعاه الحكومة بجنوب افريقيا إن أساس المصدر المفتوح هو استخدام الموارد النادرة في افريقيا بشكل رشيد وتصميم الأفارقة للأنظمة لصالح الأفارقة.

وقال ماباسو لرويترز: لقد فاتنا قطار العصر الصناعي والآن نحن في عصر المعلومات ولا نريد أن يفوتنا أيضا.
XS
SM
MD
LG