Accessibility links

logo-print

واشنطن: يتعين على الزعماء العراقيين العمل على حل خلافاتهم


قال مصدر برلماني عراقي إنه تم إلغاء اجتماع طارئ كان من المقرر أن يعقد اليوم الجمعة في البرلمان العراقي ويجمع قادة الكتل السياسية بهدف "تدارك الوضع الأمني والسياسي" اثر يوم دام قتل فيه العشرات.

وذكر المصدر أن التحالف الوطني "اشترط أن تعلق قائمة العراقية مقاطعتها للبرلمان والحكومة حتى يشارك في جلسة اليوم".

وأضاف أنه إذا لم تحضر جبهة التحالف الوطني التي يقودها رئيس الوزراء نوري المالكي "فلا حاجة لعقد الاجتماع لان المشكلة الأساسية هي بين هذا التحالف وقائمة العراقية" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق أياد علاوي.

وتابع "نحن متأكدون من أن التحالف الوطني لن يحضر اليوم ولذا فانه لن يكون هناك أي اجتماع".

وكانت رئاسة البرلمان قد أعلنت الخميس في بيان أنها قررت عقد اجتماع طارئ لقادة الكتل النيابية في مبنى مجلس النواب الجمعة.

وأضاف البيان أن الاجتماع يهدف إلى "تدارك الوضع الأمني والسياسي والتنسيق مع السلطة التنفيذية لمعالجة التطورات الحاصلة والوصول إلى حلول ناجعة".

وكان قد قتل 67 شخصا على الأقل وأصيب العشرات بجروح في سلسلة هجمات في بغداد الخميس، إضافة إلى هجمات في مناطق أخرى.

وجاء ذلك بينما يشهد العراق أزمة سياسية حادة على خلفية إصدار مذكرة توقيف بحق نائب الرئيس طارق الهاشمي المتهم بالإشراف على فرق موت، وتعليق قائمة العراقية ولها 82 نائبا من بين 325، التي يدعمها الهاشمي، مشاركتها في جلسات البرلمان والحكومة ولها تسعة وزراء في الحكومة.

وهذه أول سلسلة هجمات تهز البلاد منذ اكتمال الانسحاب العسكري الأميركي الأحد الماضي.

من ناحية أخرى، بحث رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي مع رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال رايموند اوديرنو "مستجدات الوضع الأمني العراقي ومجمل التطورات الأخيرة التي حدثت في بغداد"، بحسب ما أفاد بيان صادر عن مكتب النجيفي.

وقد أعرب اوديرنو الذي التقى أيضا رئيس الوزراء نوري المالكي عن قلقه حيال هذه الإحداث الدامية التي ألقت بظلالها على المشهد السياسي العراقي والتي قد تؤثر سلبا على مسار التحولات الديموقراطية في البلاد.

وفي واشنطن، أكد البيت الابيض أن قوات الامن العراقية قادرة على الرد على الهجمات المروعة التي اجتاحت العراق الخميس.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني في بيان إن العراق سبق وان عاني من مثل هذه الهجمات المروعة في الماضي، واظهرت قواته الامنية انها قادرة على الرد والحفاظ على الاستقرار.

وأضاف مرة تلو اخرى، اظهر الشعب العراقي قدرته على التغلب على محاولات بث الفرقة بين صفوفه. ونواصل دعوتنا للقادة إلى التوحد في وجه التحديات المشتركة.

من جهته قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر إن الهجمات تمثل محاولات يائسة تقوم بها المجموعات الارهابية لتقويض العراق في هذه الفترة الحساسة في العملية السياسية العراقية.

وأضاف أن الاحداث تبرز اهمية أن يتصرف القادة العراقيون بسرعة لحل خلافاتهم ولكي يتقدموا كحكومة موحدة تمثل الجميع.

القلق يساور مسيحي العراق

وفي الشأن العراقي أيضا، ينظر مسيحيو العراق بقلق إلى مرحلة ما بعد الانسحاب الاميركي، متخوفين خصوصا من الحالة الامنية التي تشهد منذ 2003 صراعا داميا قتل فيه مئات المسيحيين ودفع اعدادا كبيرة منهم للهجرة.

ويقول رئيس اساقفة كركوك والسليمانية شمال للمسيحيين الكلدان المطران لويس ساكو لوكالة الصحافة الفرنسية "لدينا مخاوف من الانسحاب الاميركي رغم وجود طمأنة من قبل القوات الامنية".

ويضيف "هناك فشل في ضمان سلامة المسيحيين وقوات الامن ليست معدة بشكل كاف لضمان حمايتهم وحماية الجميع، ورغم اننا طالبنا مرارا برفع درجة الحذر إلا أن النتائج غير مشجعة".

ويوضح ساكو أن "الوضع الاقليمي المحيط بالعراق مخيف والتدخلات قائمة وقواتنا الجوية والبحرية غير قادرة على اداء مهامها، وتشكيل القوات يعتمد المحاصصة، وهذه مسائل لا تبشر بالخير".

هذا وقد اكملت القوات الاميركية صباح الاحد انسحابها الكامل من البلاد بعد تسع سنوات من الاجتياح الذي خلف صراعا مسلحا داميا قتل فيه عشرات الآلاف، وشهد بين عامي 2006 و2007 حربا طائفية بين السنة الشيعة حصدت ارواح الآلاف.

وتركت القوات الاميركية العراق بعد ساعات من انزلاق البلاد نحو ازمة سياسية مستجدة باتت تهدد التوافق السياسي الهش الذي استندت اليه عملية تشكيل الحكومة قبل عام.

والى جانب الازمات السياسية، يلوح تحد امني خطير امام بلاد لا تزال تشهد اعمال عنف شبه يومية منذ عام 2003، وآخرها مقتل اكثر من 60 شخصا وجرح العشرات في سلسلة تفجيرات هزت بغداد الخميس.

ويشكك مسؤولون عراقيون واميركيون في قدرة القوات الامنية العراقية على حماية حدود البلاد خصوصا الجوية رغم انهم يقرون بان عمل هذه القوات شهد تحسنا على صعيد الوضع الداخلي حيث انخفضت معدلات العنف خلال السنوات الماضية.

وقالت سلفان يوحنا متي البالغة من العمر 59 عاما وهي موظفة متقاعدة في كركوك إن اولادها الثلاثة "غادروا البلاد، إلى لبنان وبلجيكا والسويد".

وأضافت "أنا باقية بشكل مؤقت وانتظر المغادرة في أي لحظة"، مشيرة إلى أن "المسيحيين الذين يتركون بغداد إلى كركوك أو اقليم كردستان يعتبرون مقرات الاقامة الجديدة مجرد محطات مؤقتة للهجرة النهائية".

وتابعت أن "التطرف والمستقبل المجهول والصراعات القومية والدينية والمذهبية والطائفية تجعلنا نفقد الثقة بالاوضاع، وبالاخص بعد رحيل الاميركيين".

ويقول راعي خورنة مار يوسف في بغداد الاب سعد سيروب حنا إن المسيحيين موجودون في العراق منذ نهاية القرن الاول ميلادي وبداية القرن الثاني.

ويشير حنا إلى أن الكنيسة المسيحية "كنيسة عريقة ساهمت بشكل فعال في مجالات دينية وثقافية واجتماعية وحتى سياسية، ولعبت دورا كبيرا في بناء العراق في كثير من المراحل وخلق توازن بين الغرب والشرق".

وبلغت اعداد المسيحيين في العراق حوالى مليون نسمة قبيل 2003، إلا أنها تراجعت اليوم وتدنت إلى حوالى 400 الف نسمة يتوزعون خصوصا على المحافظات الشمالية والعاصمة بغداد، وفقا لارقام الكنائس ومراكز الابحاث.

وتعرض المسيحيون خلال السنوات الماضية إلى عدة هجمات دامية.

ويقول ساكو ان 57 من بين نحو 170 كنيسة ودار عبادة استهدفت في العراق منذ 2003 وحتى اليوم، فيما أدت هذه الهجمات إلى مقتل 905 مسيحيين واصابة اكثر من ستة آلاف بجروح.

وقد قتل في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي 44 شخصا في عملية تفجير نفذها تنظيم القاعدة في كاتدرائية في بغداد، في أكبر اعتداء على المسيحيين في العراق حمل المئات منهم على الرحيل.

ويقول ساكو إن "هجرة المسيحيين تضاعفت رغم انحسار الهجمات التي تستهدفهم مؤخرا لأن المسيحيين يبحثون عن الأمن والاستقرار وضمان مستقبل آمن لاولادهم ويبدو أننا عاجزون عن ايقاف هذه الهجرة حاليا".

ويشير إلى أن "الهجرة تشمل عموم المدن التي يتواجد فيها المسيحيون، بغداد وكركوك والموصل واقليم كردستان".

ولا يرتبط قلق المسيحيين في العراق بما يحدث في البلاد فقط، اذ يثير مخافوفهم تصدر الاسلاميين المشهد السياسي في عدد من هذه الدول العربية، وكذلك بوادر صراع كبير بين السنة والشيعة.

ويقول حنا إن "السنوات القادمة ستكون صعبة جدا على الجماعات المسيحية في الشرق الاوسط والوطن العربي إذ أن الجميع امام تحد يكمن في مدى المحافظة على هذه الجماعات وصون حقوقها وخصوصيات دياناتها وتقاليدها".

ويوضح "لا أعرف كم من النضوج متوفر لدى قادتنا وسياسيينا واصحاب ثورات الربيع العربي حتى يتفهموا هذا التحدي ويجعلوه ممرا لخير وبناء الوطن".

ويعبر حنا عن تشاؤمه تجاه تطور الاوضاع الاقليمية التي يرى انها "قد تتجه نحو صراع طائفي ديني بين كتلتي الاسلام، السنة والشيعة".

ويتابع "المسيحيون عالقون بينهما".

XS
SM
MD
LG