Accessibility links

logo-print

الفاتيكان يواجه حملة متزايدة من الاحتجاجات في العالم الإسلامي بسبب تصريحات للبابا عن الإسلام


يواجه الفاتيكان الجمعة حملة احتجاجات متزايدة في العالم الإسلامي بعد تصريحات البابا بنيدكت السادس عشر حول الإسلام على الرغم من صدور بيان عنه أكد فيه أنه لم يكن يهدف إلى الإساءة لديانة أخرى.

ولم يهدئ البيان الذي صدر مساء الخميس في قاعة الصحافة في الفاتيكان بعد ساعات من عودة الحبر الأعظم من زيارته إلى بافاريا من تصاعد ردود الفعل التي تنم عن الاستياء من جانب رجال الدين المسلمين من الهند إلى باكستان ومن المغرب إلى قطر.

وقال الناطق باسم الفاتيكان الخميس إن البابا بنيدكت السادس عشر يحترم الإسلام لكنه حريص على رفض استخدام الدافع الديني مبررا للعنف، في رد على موجة الاستياء التي خلفتها في العالم الإسلامي تصريحات البابا خلال زيارته لألمانيا.

وقال الأب فيديريكو لومباردي في تصريح رسمي: "لم يكن بالطبع في نية الحبر الأعظم، القيام بدراسة معمقة للجهاد والفكر الإسلامي في هذا المجال ولا إهانة مشاعر المؤمنين المسلمين".
وأضاف قائلا: "إن ما يحرص عليه البابا هو رفض واضح وجازم لاستخدام الدافع الديني مبررا للعنف، وأن البابا يريد أن ينمي شعور الاحترام والحوار حيال الديانات والثقافات الأخرى وبطبيعة الحال الإسلام".

ودعا الكاردينال بول بوبار المكلف بالحوار بين الديانات في الفاتيكان في صحيفة "كوريري دي لا سيرا" الجمعة الأصدقاء المسلمين ذوي النية الحسنة إلى قراءة خطاب البابا بالكامل قبل الإعلان عن أي رأي.

وكان البابا بنيدكت السادس عشر تطرق الثلاثاء خلال محاضرة في جامعة ريغينسبورغ جنوب المانيا عن العلاقة بين العقل والعنف في الديانة الإسلامية واستشهد بهذه المناسبة بكتاب للامبراطور البيزنطي مانويل الثاني (1350-1425).

وفي هذا الكتاب الذي يحمل عنوان "حوارات مع مسلم، المناظرة السابعة" وقدمه ونشره في الستينات عالم اللاهوت الألماني اللبناني الأصل تيودور خوري من جامعة مونستر، يعرض الامبراطور الحوار الذي أجراه بين 1394 و1402 على الأرجح مع علامة فارسي مسلم.

وفي تعليق على فقرات من "المناظرة السابعة"، تحدث أستاذ اللاهوت السابق بنيدكت السادس عشر عن العلاقة بين الإيمان والعقل والعنف في المسيحية وفي الإسلام.

وذكر الكاردينال بوبار في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية أن "البروفسور العظيم يوزف راتسينغر قدم درسا عقائديا في العلاقة بين العقل والايمان".

لكن راتسينغر لم يعد مجرد رجل الدين ولا رئيس مجمع عقيدة الإيمان، المنصب الذي كان يشغله قبل انتخابه حبرا اعظم حيث كان دوره فيه الدفاع عن العقيدة الكاثوليكية القويمة.

فقد أصبح في 19 أبريل/نيسان 2005 رئيسا للكنيسة الكاثوليكية خلفا للبابا يوحنا بولس الثاني الذي وضع في صلب عمله تحقيق تقارب بين كل الديانات للقضاء على خطر صدام بين الحضارات.

واعتبر عالم اجتماع الديانات الايطالي رينزو غويلو الجمعة في صحيفة "لا ريبوليكا" أنه عبر الكلام عن النبي محمد والصور القرآنية، خرق البابا بنيدكت السادس عشر أحد المحرمات.

ورأى أنه يمكن للديانات أن تتبادل الآراء حول الأخلاق والسلام والعائلة ومواجهة العلمانية، بيد أنه لا يمكن (لمسؤولين دينيين) أن يتناولوا المعتقدات التأسيسية أو الكتب المقدسة لدين آخر تحت طائلة إثارة رد فعل فوري من أتباعه.

واعتبر غويلو أن كلام البابا استند إلى معارضته النسبية الدينيةالتي تعتبر أن كل الديانات متساوية من حيث الجوهر نتيجة اقتناعه أن المسيحية وحدها دين الحقيقة المطلقة.

واعتبر المثقف المصري الأصل مهدي علام نائب مدير صحيفة "كوريرا ديلا سيرا" في مقال نشره فيها، أن البابا لم يشر سوى إلى حقائق تاريخية عندما تحدث عن الجهاد.

وقال إن رد فعل المسلمين مثير للخيبة والقلق ويكشف أن المتطرفين نجحوا في تحويل الإيمان الإسلامي إلى عقيدة جامدة.

وكان البابا أثار مشكلة مع إسرائيل عندما لم يأت على ذكرها من ضمن لائحة البلدان ضحايا الاعتداءات الإرهابية في يوليو/تموز 2005.

كما أثار البابا جدلا عندما اعتبر في مايو/أيار 2006 خلال زيارته لمعتقل اوشفيتز أن النازية ناجمة عن عمل مجموعة من المجرمين بطريقة أوحت أنه يبرئ الشعب الألماني من أي مسؤولية عنها.
XS
SM
MD
LG