Accessibility links

بوش يؤكد في الأمم المتحدة التزامه ببنود خريطة الطريق الداعية إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة


قال الرئيس بوش في كلمة ألقاها الثلاثاء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن الولايات المتحدة لا تشن حربا ضد المسلمين وأكد التزامه ببنود خريطة الطريق التي تدعو إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جوار دولة إسرائيل كما طالب إيران بالعودة إلى طاولة المحادثات مع المجتمع الدولي حول برنامجها النووي تجنبا للعقوبات.

إلا أن خطاب الرئيس بوش أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لم تطغ عليه لغة المجابهة بل إنه استهدف بناء الجسور مع شعوب منطقة الشرق الأوسط التي يتملكها الغضب تجاه الولايات المتحدة.

وقال الرئيس بوش أمام زعماء الدول التي تحضر اجتماعات الجمعية العامة إن الولايات المتحدة ترغب في السلام وإنه لا صحة لما يردده المتطرفون من إدعاءات بأن الغرب يشن حربا ضد الإسلام. وأضاف أن هذه الدعاية لا صحة لها وإن الغرض منها إثارة الفوضى وتبرير الأعمال الإرهابية. وقال إننا نحترم الإسلام.

وقال بوش فيما يتعلق بالعراق، إننا لن نتخلى عن العراق ولن نتخلى عن كفاح العراقيين من أجل بناء دولة حرة. ثم قال أن هناك صراعا ايديولوجيا بين المتطرفين الذين يزرعون بذور الكراهية في العالم والمعتدلين الذين يسعون إلى العيش بسلام وحرية.

وأضاف إلى أن الشرق الأوسط لم يكن مستقرا منذ عقود بل كان سرابا ومنطقة خصبة للتطرف وكان سكانه أسرى لحكوماتهم. وأكد بوش أن الولايات المتحدة تريد السلام مع دول الشرق الأوسط خلافا لما يدعيه المتطرفون. وقال إن الولايات المتحدة تحترم الإسلام لكنها تريد القضاء على من يهدد أمنها ويروع البشر بالإرهاب.

ثم قال إن منطقة الشرق الأوسط بدأت تشهد الآن تغييرات وإصلاحات ديموقراطية، مستعرضا الانتخابات الديموقراطية التي تم تحقيقها في أفغانستان والعراق وتمكن الناس من الإدلاء بأصواتهم بحرية، مؤكدا أن بلاده لن تخذل هؤلاء الناس وستقف دوما معهم ومع حكوماتهم ولن تسلم بلادهم للإرهابيين، حسب تعبيره.

كما وجه بوش رسائل إلى السوريين والإيرانيين لتوضيح موقف الولايات المتحدة من بلادهم. وقال بوش: "إن سوريا بلد عريق ذو باع طويل في العلم والتجارة غير أن حكومتكم حولت بلدكم إلى أداة في يد إيران وتزيد من عزلتكم الدولية"، داعيا الحكومة السورية إلى العمل على إقامة علاقات صداقة مع دول العالم وعدم تشجيع الإرهاب والتطرف.

وفيما يتعلق بالفلسطينيين والإسرائيليين، أكد التزامه ببنود خارطة الطريق التي تدعو إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جوار دولة إسرائيل اليهودية، حسب تعبيره.

وأشاد بوش بالانتخابات الفلسطينية الأخيرة وقال إن المجتمع الدولي ينتظر ليرى إن كانت حركة حماس ستوفي بتعهداتها للشعب الفلسطيني أم انها ستنهج نهجا متطرفا، داعيا الحركة إلى نبذ العنف والاعتراف بوجود إسرائيل وبالاتفاقيات الموقعة.

كما أشاد بالرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت وسعيهما نحو السلام، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستكثف من جهودها إلى جانب زعماء المنطقة في تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ودع الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء بنداء عاطفي للسلام في الشرق الأوسط وقال إن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني يمثل واحدا من أهم التحديات الأمنية التي تواجه المجتمع الدولي ودافع بحرارة عن منظمة الأمم المتحدة التي قادها لمدة عشر سنوات.

وقال في بداية المناقشات السنوية التي تشارك فيها الدول الأعضاء في الجمعية وعددها 192 دولة وأمام زعماء نحو 90 دولة يشاركون في جلسات الجمعية:
"لا يوجد نزاع اخر يحمل هذا القدر من البعد الرمزي والعاطفي بين شعوب بعيدة عن ساحة المعركة".

وأضاف: "طالما بقي الفلسطينيون يعيشون تحت الاحتلال ويتعرضون للإحباط والاذلال اليومي، وطالما بقي الإسرائيليون يتعرضون للتفجيرات في الحافلات وقاعات الرقص، ستظل المشاعر في كل مكان ملتهبة".

وحذر من أن فشل مجلس الأمن في إنهاء النزاع المستمر منذ 60 عاما بجعل الطرفين يقبلان ويطبقان قراراته سيؤدي إلى تدهور هيبة الأمم المتحدة ويثير الشكوك حول حياديتها.

وقال عنان: "سنستمر في مواجهة مقاومة لجهودنا لحل النزاعات، بما فيها النزاعات في العراق وأفغانستان التي تحتاج شعوبها إلى مساعدتنا".

كما تحدث عنان عن سفك الدماء في منطقة دارفور، وقال: "بكل حزن نقول إن أكبر تحد يأتي من إفريقيا-- من دارفور حيث يتواصل طرد الرجال والنساء والأطفال من منازلهم عن طريق القتل والاغتصاب وحرق قراهم، في استهزاء بمزاعمنا كمجتمع دولي بتوفير الحماية من أسوأ الانتهاكات".

ودافع عنان، الذي تنتهي ولايته في كانون الأول/ديسمبر، بحرارة عن المنظمة الدولية وقال: "لازلت مقتنعا أن الحل الوحيد لهذا العالم المقسم يجب أن يكون منظمة أمم متحدة بحق".

وأضاف: "خلال الأسابيع القليلة الماضية، خاصة أثناء زيارتي للشرق الأوسط، شاهدت مرة أخرى شرعية ومدى تأثير الأمم المتحدة. إن دور المنظمة الذي لا يمكن الاستغناء عنه في ضمان السلام في لبنان ذكرنا جميعا بمدى النفوذ الذي يمكن أن تكون عليه هذه المنظمة عندما يريد لها الجميع أن تنجح".

XS
SM
MD
LG