Accessibility links

logo-print

كتاب مشرف الجديد يكشف معلومات حساسة قد تثير استياء واشنطن


يكشف الرئيس الباكستاني برويز مشرف في الكتاب الذي قرر نشره وهو لا يزال في منصبه علاقاته المعقدة مع الاصدقاء والاعداء على حد سواء.

ويتضمن كتابه الذي يحمل عنوان "على خط النار" معلومات حول الطريقة التي لجأت اليها الولايات المتحدة لاقناع اسلام اباد بالانضمام إلى الحرب على الارهاب والعلاقات الودية تارة والمتوترة تارة أخرى التي كانت تقيمها باكستان مع جارتها الهند. ويروي مشرف في الكتاب كيف أنه نشأ في أسرة متواضعة من نيودلهي خلال تقسيم الهند وقيام باكستان وانخراطه في صفوف الجيش الباكستاني وتدرج إلى أن تولى منصب رئيس الاركان والانقلاب الذي حمله الى السلطة في عام 1999.

وعلى الرغم من أن الكتاب يكشف تفاصيل ما انطوت عليه الفترة التي تولى فيها مشرف رئاسة الاركان في البلاد، فانه يركز اساسا على المرحلة التي أعقبت اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي تعرضت لها الولايات المتحدة عندما وجدت باكستان نفسها في قلب "الحرب على الارهاب" التي اطلقتها الولايات المتحدة. ويتذكر مشرف كيف أنه شاهد على شاشات التلفزيون وقوع اعتداءات سبتمبر/أيلول وقد أدرك على الفور أن الاحداث ستتسارع بالنسبة لباكستان.

وقال مشرف إنه ساورته في تلك اللحظة فكرة أن "أميركا سترد بالتاكيد على تلك الإعتداءات بشكل عنيف مثل الدب الجريح. وفي حال تبين أن القاعدة وراء هذه الاعتداءات فان الدب الجريح سيشن دون شك هجومه علينا. وأضاف مشرف أن وزير الخارجية الاميركية السابق كولن باول إتصل بمشرف في اليوم التالي وقال له "إما ان تكون معنا أو ضدنا" . وتابع مشرف قائلا إن مساعد وزير الخارجية الاميركية السابق ريتشارد ارميتاج أدلى بتصريح شديد اللهجة وأكد خلاله على ما قاله كولن باول لمشرف ولمدير عام أجهزة الاستخبارات الباكستانية بأنه في حال اخترنا الوقوف إلى جانب الارهابيين فعلينا أن نكون مستعدين للتعرض لهجوم عنيف. إلا أن ارميتاج نفى أن يكون وجه مثل هذه التهديدات.

وقال مشرف إنه شعر باحباط كبير بعد سماعه تصريح ارميتاج مشيرا إلى انه أدرك على الفور أنه ليس أمامه سوى خيار واحد. وتابع قائلا، إنه في حال قررت أن أصبح عدوا للولايات المتحدة، السؤال الذي يطرح نفسه هو هل في وسعنا، في حال لم ننضم اليها، مواجهتها وتحمل عواقب قرارنا؟ وقال إن الجواب هو لا لانها ستعمد إلى تدمير قواتنا المسلحة. وأوضح في كتابه قائلا إن باكستان لم تكن على الاطلاق في موقع يسمح لها بمواجهة الولايات المتحدة. وكان دعم باكستان للتدخل العسكري الاميركي في افغانستان أساسيا من أجل الإطاحة بنظام طالبان الاصولي الذي كان يؤمن الملجأ لزعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن واتباعه.

كما تضمن الكتاب معلومات يتوقع أن تثير استياء الولايات المتحدة وهي أن الاستخبارات الاميركية دفعت ملايين الدولارات لباكستان مقابل تسليمها مشبوهين بالارهاب. ولم يوضح مشرف في كتابه "على خط النار" المبلغ الذي حصلت عليه باكستان مقابل قيامها بتسليم الولايات المتحدة 369 مشبوها. وتطرق مشرف أيضا في كتابه إلى نقطة حساسة جدا بعد أن ذكر أن باكستان حققت انتصارا في نزاعها الحدودي مع الهند في كارجيل عام 1999 متهما نيودلهي بتجاوز الحدود المرسومة بين البلدين. واللافت للنظر هو أنه نادرا ما يقرر مسؤول رفيع المستوى نشر مذكراته وهو لا يزال في منصبه.

وكان مشرف قد رفض الاسبوع الماضي الرد على أسئلة الصحفيين خلال مؤتمر صحفي عقده مع الرئيس جورج بوش، تتعلق بتصريح ارميتاج الذي وصفه بانه "الاقل دبلوماسية الذي صدر حتى الآن" .أما الرئيس بوش فقد قال مازحا " عليكم شراء الكتاب" وهي العبارة التي رد بها مشرف على أسئلة الصحفيين.

XS
SM
MD
LG