Accessibility links

logo-print

لماذا تجتذب مدينة اللوز الفرنسية السياح الصينيين؟


ظلت مدينة مونتارجيس الصغيرة في وسط فرنسا والشهيرة بلوزها المحلى ، تعول حتى الان على شهرتها الناتجة عن اللوز المحلى لاستقطاب السياح.
لكن الانتعاش الاخير الذي شهدته السياحة الصينية في اوروبا جذب زوارا من نوع آخر.

فالمدينة التي تبعد 100 كيلومترا جنوب باريس أصبحت الآن وجهة مميزة للسياح الصينيين بسبب الدور الذي اضطلعت به في تشكيل الحزب الشيوعي الصيني وهو دور لطالما كان منسيا في الماضي.

ففي هذه المدينة التي تمتاز بازقتها العائدة الى القرون الوسطى والحدائق وقنوات الري، استقر عدد من المفكرين الصينيين المنفيين في العشرينات من القرن الماضي وشكلوا نواة الحزب الشيوعي الذي سيعتلي سدة الحكم في الصين عام 1949.

وقال وانغ بيوين الطبيب ومدير جمعية الصداقة بين الصين ومونتارجيس إن الامر قد يبدو غريبا، لكن اسم مونتارجيس يرد في كل كتب التاريخ الصينية. واضاف أن المكان اضطلع بدور اساسي في بلورة الصين الجديدة.

وقد بدأت القصة التي ظلت مجهولة التفاصيل فترة طويلة، في العام 1902 عندما جاء لي شيسينغ نجل مسؤول صيني الى فرنسا لاتمام تحصيله العلمي، اختار معهدا لتعليم الزراعة في مونتارجيس.

ثم ارسلت الصين في سياق مشروع تثقيفي، شبانا وشابات الى اوروبا لدراسة الفكر الحديث والتقنيات العلمية. وتولى لي شيسينغ رعاية حوالى 300 منهم في مونتارجيس حيث عمل القسم الاكبر منهم في مصنع للمطاط.

ومن اوائل الذين وصلوا في 1919 طلبة من اقليم هونان، اصدقاء ماوتسي تونغ ويعتنقون مثله الافكار الشيوعية. ثم اصبح القسم الاكبر منهم من مسؤولي الحزب الشيوعي الصيني، امثال كاي هيسين وزيانغ جينيو ولي فوشون وشن يي.

وفي مونتارجيس، كانوا يجتمعون في حديقة عامة ويعلقون ملصقات دعائية. ومنها بعث المنظر كاي هيسين بالبريد الى ماو برنامجا "لانقاذ الصين" في تموز/يوليو من 1920.

واذا كان كاي هيسين وزوجته سيانغ جينيو لقيا حتفهما على ايدي القوميين الصينيين من حزب الشعب كومينتانغ فان شن يي اصبح وزيرا للخارجية، ولي فوشون منظرا اقتصاديا للحزب، فيما شارك لي ويهان في المسيرة الطويلة ثم اصبح نائب رئيس مجلس الشيوخ.

وقد جاء شو ان لاي الذي كان رئيسا للوزراء من 1949 حتى وفاته، والشخصية الثانية في النظام الصيني بعد ماو، مرات عدة الى مونتارجيس. وفي العام 1922، زارها ايضا دينغ هسياوبينغ خليفة ماو.

وقليلة هي اليوم الاثار الباقية عن الماضي الصيني في مونتارجيس، لكن السلطات بذلت كل ما في وسعها لجمعها في دليل خاص. ويتضمن صورا عن مساكن الطلاب الاسيويين والحمامات العامة التي كانوا يترددون عليها والحدائق التي كانوا يؤمونها لتجاذب اطراف الحديث.

واكد وانغ بيوين أنه بمجيئهم الى هنا، لا يكتشف الصينيون جزءا من الثقافة الفرنسية فقط، لكنهم يطلعون على ملامح من تاريخ بلادهم.
XS
SM
MD
LG