Accessibility links

فرنسا تدعو مراقبي الجامعة العربية التوجه اليوم الى مدينة حمص


طلبت فرنسا من السلطات السورية السماح لمراقبي الجامعة العربية بالتوجه إلى مدينة حمص اعتبارا من بعد ظهر الإثنين حيث تشن قوات الأمن هجوما كبيرا على حي بابا عمرو أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.

وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو "بينما يشتد القمع في سوريا في الأسابيع الأخيرة على السلطات السورية وبموجب خطة الجامعة العربية، أن تسمح بوصول المراقبين اعتبارا من بعد ظهر الإثنين إلى مدينة حمص التي تشهد أعمال عنف دموية".

وأضاف فاليرو "تعرب فرنسا عن قلقها الكبير من استمرار تدهور الوضع في حمص حيث يتعرض حي بابا عمرو حاليا للقصف بالأسلحة الثقيلة من قبل الجيش السوري".

ومضى قائلا "نذكر بأن الهدف من نشر مراقبين هو التحقق من أن الحكومة السورية تضع حدا لأعمال العنف وتفرج عن كافة السجناء السياسيين وتسحب الجيش إلى ثكناته وتسمح للصحافيين بالتجول بحرية على الأراضي السورية كما تعهدت دمشق من خلال قبولها خطة الجامعة العربية".

وتابع فاليرو "لا بد من إنهاء القمع والعنف غير المسبوق الذي يمارسه نظام دمشق في حين يجب اتخاذ كافة التدابير لإنهاء المأساة التي تواجهها مدينة حمص بعيدا عن الأنظار".

المراقبون العرب

يأتي ذلك بعد أن قال مصدر ببعثة المراقبين العرب إن فريق المراقبين سيبدأ مهمته في سوريا بزيارة مدينة حمص الثلاثاء في إطار سعي البعثة لمتابعة ما إذا كانت دمشق قد التزمت بالمبادرة العربية وتوقفت عن القمع الذي تمارسه منذ تسعة أشهر بحق المتظاهرين المطالبين بتنحي الرئيس بشار الأسد.

وأضاف المصدر أن بعثة المراقبين العرب ستزور حمص لأنها أكثر المناطق اضطرابا في سوريا. وكان فريق أول من الجامعة العربية وصل الخميس إلى دمشق للتحضير لمهمة المراقبين، فيما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن رئيس بعثة المراقبين الفريق أول احمد محمد مصطفى الدابي وصل مساء الأحد إلى العاصمة السورية.

وتشهد سوريا إراقة دماء يومية منذ شهور مع سعي قوات الأمن السورية لقمع انتفاضة شعبية كانت سلمية في أول المطاف لكنها تصبح عنيفة بشكل متزايد احتجاجا على حكم الرئيس السوري بشار الاسد الذي تحكم أسرته سوريا منذ أكثر من أربعة عقود.

وأثار عدد القتلى في سوريا والذي تجاوز خمسة آلاف وفقا لما تقوله الأمم المتحدة غضب الدول العربية التي ضغطت على دمشق للسماح ببعثة مكونة من نحو 150 مراقبا لمتابعة ما يحدث على الأرض.

العنف في حمص

وقبل وصول المراقبين العرب ، شنت القوات السورية هجوما عسكريا كبيرا الاثنين لاستعادة السيطرة على حي بابا عمرو في حمص، أحد معاقل المعارضة للنظام السوري ما أسفر عن سقوط 20 قتيلا على الأقل ، كما أفادت الهيئة العامة للثورة السورية.

وقال هادي العبد الله، عضو الهيئة العامة للثورة السورية لـراديو سوا إن "حي بابا عمرو في مدينة حمص، يتعرض حاليا لقصف عنيف، مشيرا في نفس الوقت إلى أن سكان الحي يواجهون أصلا كارثة إنسانية بسبب الحصار الذي تفرضه السلطات منذ أيام على الحي."

وأضاف "ما زال عدد الشهداء يرتفع حتى هذه اللحظة، وصل عدد الشهداء في عموم حمص 20 شهيدا وهذا العدد مرشح للارتفاع بشكل كبير جدا بسبب وجود عدد كبير من الجرحى وهناك أكثر من 100 جريح في الشوارع وهناك مجاز في حمص بسبب القذائف التي تطلق حتى هذه اللحظة وهناك منازل تحترق."

ونفى نفيا قاطعا وجود جماعات إرهابية مسلحة في حمص مثلما تقول الحكومة السورية قائلا "لا توجد جماعات مسلحة وهذه رواية قديمة سئمنا منها . ولو كانت الحكومة صادقة لما لا تسمح للإعلام الحر أن يدخل ويصور هذه العصابات المسلحة . المسلحون هم شبيحة النظام وهم جنود الأمن الذين يقتلون الشعب الأعزل."

وشدد العبد الله على ضرورة أن تصل البعثة العربية إلى مدينة حمص في أقرب وقت ممكن، لكنه أعرب في نفس الوقت عن قلقه إزاء ما وصفها بمراوغات الحكومة التي تعمل على التضليل على حقيقة ما يجري من خلال التشويش على أنظمة تحديد المواقع بالأقمار الصناعية GPS وإبعاد الجثث والمصابين عن المنطقة، حسب تعبيره.

رفض الاتهامات

من جهته، قلل محمد حبش، عضو مجلس الشعب السوري من تلك الاتهامات، وقال إن البعثة التي وصلت إلى سوريا، تتمتع بخبرات عالية، ولديها معدات حديثة لمعرفة الأماكن، وأضاف لـراديو سوا " "لا اعتقد أن هذه قضايا واقعية المراقبون ليسوا سواح متقاعدين، المراقبون هم خبراء بحقوق الإنسان وخبراء بالقانون الدولي وخبراء أيضا بالعمل الإداري والسياسي وهم قادرون على الوصول إلى الأماكن التي يعرفونها جيدا".

وأضاف حبش" الآن على موقع البحث غوغل تعرف تفاصيل الحارات التي يتم الحديث عنها في حماة وفي حمص وفي غيرها من الأماكن . ولهذا لا اعتقد أن اللحظة تحتمل هذا اللون من الجنون . هناك مسؤولية كبيرة يجب أن يدركها المراقبون وهذه المسؤولية أمام الله وأمام الجامعة العربية وأمام الشعب السوري ونحن نتمنى أن يقوموا بدورهم على أعلى درجة من المسؤولية." كما دعا محمد حبش إلى اللجوء إلى الحل السلمي لإنهاء الأزمة.

وقال لـراديو سوا" إن الحل العسكري لن يجدي نفعا وسيزيد الأوضاع تعقيدا".

وأضاف " الحقيقة تحدثنا منذ البداية ضد الحل الأمني ولا نعتقد أن الحل الأمني يمكن أن يجلب السلام والراحة لأبناء سوريا . نحن نريد حلا سياسيا نريد أن ينال الناس مطالبهم بدون هذه الدماء."

XS
SM
MD
LG