Accessibility links

رايس تعقد اجتماعا في القاهرة مع وزراء خارجية دول الخليج ومصر والأردن لتشكيل محور للمعتدلين


تعقد وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليسا رايس اجتماعا مع وزراء خارجية دول الخليج ومصر والأردن يستهدف كما تقول تشكيل محور "للمعتدلين" في مواجهة "المتطرفين" بينما تريد الدول العربية تكريسه للنزاع الفلسطيني -الإسرائيلي.
وقالت رايس الثلاثاء في مؤتمر صحفي في جدة مع نظيرها السعودي سعود الفيصل إنه من الضروري مساعدة القوى المعتدلة في مواجهة القوي المتطرفة في الشرق الأوسط وهي بالنسبة لواشنطن إيران وسوريا وحركة حماس وحزب الله.
وكان فيليب زيليكو أحد المستشارين المقربين من رايس قد صرح الأسبوع الماضي بأن الإدارة الأميركية تأمل في تشكيل "تحالف من البناة" يضم الولايات المتحدة والحلفاء الأوروبيين الرئيسيين وإسرائيل والدول العربية المعتدلة لإفشال "تحالف المدمرين" الذي يضم، طبقا لما قاله، حماس وحزب الله وسوريا وايران.
هذا وقد بدأت رايس فور وصولها إلى العاصمة المصرية اجتماعا مع مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان يتبعه اجتماع آخر مع نظيرها المصري أحمد أبو الغيط.
وتلتقي رايس مع نظرائها في دول مجلس التعاون الخليجي الست وفي مصر والاردن حول مائدة إفطار لمناقشة كل الملفات الإقليمية ومن بينها الملف النووي الإيراني والأوضاع في لبنان والعراق والأراضي الفلسطينية.
ويأمل وزراء الخارجية العرب الثمانية الذين سيشاركون في هذا الاجتماع أن يتركز أساسا على سبل إحياء عملية السلام من أجل التوصل إلى تسوية للنزاع العربي-الإسرائيلي الذي يعتبرون أن استمراره يضفي مصداقية لدى شعوبهم على مواقف المتشددين في المنطقة.
وأكد وزير الخارجية الأردنية عبد الإله الخطيب في تصريح له لوكالة الأنباء الفرنسية أن وزراء خارجية الدول العربية الثمانية سيدفعون خلال اجتماعهم مع رايس باتجاه إعطاء الأولوية للقضية الفلسطينية وحلها لأنها تعتبر القضية الأساسية والمركزية في المنطقة.
وقال الخطيب إن استمرار عدم حلها هو سبب الإحباط لدى الشعوب والتوترات التي تسود المنطقة.
من ناحية أخرى، أكد وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل الثلاثاء، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مع رايس، إن النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي هو سبب زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط ووصفه بأنه مرض تعاني منه المنطقة.
وكان مسؤولون مصريون قد سلموا في تصريحات صحفية بعد الحرب في لبنان بأن حزب الله وزعيمه حسن نصر الله، المتحالف مع ايران وسوريا والذي انتقد بعنف الدول العربية الحليفة لواشنطن، اكتسبا شعبية كبيرة في الشارع المصري.
وأعاد وزير الخارجية المصرية الاثنين التذكير بمبادرة بلاده من أجل تسوية سريعة للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي تبدأ بترسيم حدود الدولة الفلسطينية وتحديد جدول زمني للمفاوضات حول الترتيبات الأمنية والقضايا الأخرى المرتبطة بالتسوية النهائية.
ونقلت صحيفة الأهرام الحكومية عن أبو الغيط قوله إن الوقت حان لتحريك المسار السياسي والتوجه نحو تسوية شاملة للنزاع الفلسطيني- الإسرائيلي طبقا لما ورد بالمبادرة العربية ومن خلال اتفاق حول ملامح التسوية النهائية وفقا لجدول زمني محدد وبرعاية دولية.
ولكن وزيرة الخارجية الأميركية شددت الثلاثاء على أن الأولوية الآن هي تشكيل حكومة يمكن أن تحترم مبادئ اللجنة الرباعية وهي الشروط الثلاثة التي رفضتها حماس والمتمثلة بالاعتراف بإسرائيل والالتزام بالاتفاقات الموقعة معها ونبذ العنف. وقالت رايس إن حماس انتخبت بشكل ديموقراطي، لكنها لم تتمكن من الوفاء بوعدها تحسين ظروف معيشة الفلسطينيين ونحن ندعم الرئيس عباس ونؤيده.
ويعد اجتماع رايس مع وزراء خارجية الدول العربية الثمانية الثاني من نوعه، إذ أنه عقد لقاء مماثل على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر/أيلول الماضي. وقال وزير الخارجية المصرية للصحفيين آنذاك إن مثل هذه الاجتماعات قد تتخذ طابعا تأسيسيا وتتكرر مستقبلا.
وكانت رايس قد قالت الاثنين إنها على قناعة بأن جهود مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى مصر والأردن تشكل عنصرا جديدا يمنحنا فرصة للتعاون، في إطار صياغة جديدة، مع الدول والأصوات المعتدلة في المنطقة معتبرة أن هذه الصياغة يمكن أن تكون فعالة جدا في مكافحة القوى المتطرفة.
وأوضحت أنها تعتبر أن من ضمن الأصوات المعتدلة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة وأيضا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.
ورغم ان وزيرة الخارجية الأميركية أكدت الثلاثاء مجددا أن سوريا ما زالت قوة قد تزعزع استقرار لبنان، إلا أنها لم تتحدث عن عقوبات جديدة ضد هذا البلد.
وكانت رايس أكدت في تصريحات نشرتها صحيفة وول ستريت جرنال في 26 سبتمبر/أيلول الماضي أن بلادها تأمل في إقناع حلفائها بدعم فرض عقوبات على سوريا وقالت سنسعى إلى إجراءات أكثر صرامة إذا واصلت سوريا الطريق الذي تسير فيه.
ويبدو أن قضية الديموقراطية في الدول الحليفة لواشنطن غير واردة على أجندة جولة رايس الحالية. وقالت مصادر السفارة الأميركية في القاهرة صباح الثلاثاء إن رايس ستعقد لقاء مع عدد من ممثلي الصحافة المكتوبة في مصر حول الديموقراطية غير أن هذه المصادر عادت وأكدت أن الوزيرة الأميركية ستجري فقط مقابلة صحفية. وأفادت مصادر صحفية مصرية أن المقابلة ستتم مع صحيفتي الاهرام الحكومية والمصري اليوم المستقلة.
هذا وقد اعتبرت صحف خليجية الثلاثاء أن جولة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليسا رايس الجديدة في الشرق الأوسط لن تأتي بجديد بالنسبة إلى مسيرة السلام وحثت الدول العربية المعتدلة على إعلان رفضها لدعم واشنطن إلى أسرائيل. فقد كتبت صحيفة الوطن السعودية أن من المهم هو ما ستقوله رايس بالنسبة لطبيعة التسوية الأميركية المقترحة وفي هذا المجال لا يبدو أن واشنطن ستقدم جديدا. فشروط الاعتراف باسرائيل والتطبيع معها ووقف عمليات المقاومة ستكون مطروحة كالعادة.
وأضافت الصحيفة أنه سيظل في المقابل دولة فلسطينية بلا سلاح ولا سيادة وتنازل عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين والقبول ببقاء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وتابعت الصحيفة أن رايس ستتحدث مطولا عن الحرب الأميركية على الإرهاب وعلاقة ما تسميه واشنطن ضرورة إسقاط حكومة حركة المقاومة الإسلامية حماس وأهمية فرض عقوبات على سوريا بهدف إجبارها على وقف دعمها للفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق.
ومن المقرر أن تشارك رايس في القاهرة في الاجتماع العربي الأميركي الذي يضم الولايات المتحدة ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الست السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين ومصر والأردن.
ودعت الصحيفة الوزراء العرب إلى رفض الانحياز الأميركي الصارخ لتل ابيب والرغبة في إشراك الأمم المتحدة بشكل جدي في المفاوضات المستقبلية.
من جانبها كتبت الشرق القطرية في افتتاحيتها: "لا يمكن أن نتوقع الكثير أو أن نعلق الآمال على تلك الجولة. لقد نجحت السياسة الأميركية وفي فترة وجيزة فقط في تحويل المنطقة إلى أرض خصبة للمتطرفين الاسلاميين ومن يؤيدهم". واضافت أنه يجب أن تضع الولايات المتحدة في اعتبارها أنها لم تعد تصلح كشريك وحيد وعراب أوحد لحل مشاكل الشرق الأوسط، وعليها أن تدرك أيضا أنها باتت معنية بأن تضع هي لنفسها خريطة طريق واضحة المعالم يسمح من خلالها لأطراف دولية بالمشاركة في حلحلة الموقف الخطير الذي خلقته.
وأشارت صحيفة الراية القطرية إلى أن جولة رايس لن تكون ذات أثر ما لم تغير واشنطن سياساتها برمتها تجاه السلام بالمنطقة وبأن تشرك الآخرين خاصة الدول العربية.
XS
SM
MD
LG