Accessibility links

مراقبون عرب في حمص والمعارضة تستنجد بمجلس الأمن


أعلنت المعارضة السورية يوم الاثنين أن مراقبين عربا قد وصلوا إلى مدينة حمص المحاصرة من جانب قوات نظام الرئيس بشار الأسد فيما أكد سكان في المدينة أن القصف العنيف الذي نفذته قوات النظام أسفر عن مقتل 20 شخصا على الأقل.

وقال رئيس المجلس الوطني السوري المعارض مصطفى غليون إن "المراقبين العرب وصلوا إلى حمص لكنهم لا يستطيعون القيام بمهامهم".

وأضاف في مؤتمر صحافي في باريس أن "المراقبين أعلنوا أنهم لا يستطيعون الوصول إلى أماكن لا تريد السلطات أن يصلوا إليها".

وطالب غليون مجلس الأمن الدولي أن يقوم بدعم من أعضاء الأمم المتحدة بتبني المبادرة العربية في شأن سوريا ويعطي فرصة لتطبيقها مؤكدا أن "المبادرة جيدة لكن ليس هناك سبل لتطبيقها".

وقال إنه "من الأفضل أن يتولى مجلس الأمن الدولي أمر هذه الخطة العربية ويتبناها ويؤمن سبل تطبيقها"، معتبرا أن "هذا الأمر سيمنح المبادرة مزيدا من القوة".

وأضاف غليون أن "الخطة العربية اليوم هي خطة جيدة لاحتواء الأزمة، ولكني أعتقد أن الجامعة العربية لا تملك الوسائل الفعلية لتطبيقها".

وحض الجامعة العربية والأمم المتحدة على "وضع حد للمأساة" في سوريا كما طالب "الأمم المتحدة وأمينها العام والقادة الأوروبيين بالتدخل للقول إنه ينبغي وضع حد لهذه المأساة".

وذكر مصدر بالمجلس الوطني السوري المعارض أن عددا متناميا من أعضائه يضغطون للاعلان صراحة عن تأييد العصيان المسلح ضد الحكومة، لكنهم يواجهون مقاومة من أولئك الذين يتعاملون دبلوماسيا مع القوى الغربية ويدعون إلى دعم الأمم المتحدة أو التدخل الأجنبي في سوريا.

إبادة جماعية

يأتي هذا بينما أفادت منظمات حقوقية أن أحد المراقبين العرب ويدعى مستشار محجوب قد أصيب في القصف الذي تنفذه قوات الأسد في حمص.

وقال محجوب في تصريحات صحافية إن "ما يحدث في سوريا هو إبادة جماعية" معتبرا أن نظام الأسد "ينتقم من شعبه".

ومن ناحيته قال المراقب محمد سالم الكعبي من الإمارات العربية المتحدة إن عنصر المفاجأة سيكون موجودا خلال زيارات المراقبين العرب.

وأضاف أن المراقبين سيبلغون الجانب السوري بالمناطق التي سيزورونها في نفس اليوم لكي لا يكون هناك مجال لتوجيههم أو لتغيير أي من الجانبين للحقائق على الأرض.

وتقول بعثة المراقبين العرب إن هدفها هو التأكد من أن الحكومة السورية تنفذ المبادرة العربية بسحب جيشها من المدن والإفراج عن السجناء والسماح لوسائل الإعلام العربية والدولية بزيارتها.

وتمنع سوريا معظم الصحافيين الأجانب من العمل فيها منذ بدء الاحتجاجات مما يجعل من الصعب التحقق من تقارير الأحداث على الأرض.

وتأتي زيارة المراقبين العرب لمدينة حمص أحد مراكز الثورة ضد نظام الأسد بعد أن ذكرت مصادر قريبة من الجامعة العربية أن حمص ستكون محطة للمراقبين يوم غد الثلاثاء، إلا أن تطورات الوضع هناك قد دفعت المراقبين على ما يبدو إلى التعجيل بالزيارة.

وأظهر تسجيل مُصور بثه نشطاء على الانترنت ثلاث دبابات في شوارع حمص قرب مبان سكنية، تقوم إحداها بإطلاق نيران رشاشاتها بينما تقوم أخرى بإطلاق قذائف مورتر فيما يبدو.

وأظهرت اللقطات المروعة جثثا مشوهة وسط برك من الدماء بطول شارع ضيق، فيما سقطت أعمدة الكهرباء واحترقت السيارات أو انفجرت بسبب القذائف.

قصف عنيف

ومن ناحيته قال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا في بيان له إن "حي بابا عمرو في حمص يتعرض لقصف عنيف من نيران رشاشات ثقيلة وعربات مدرعة وقذائف مورتر."

وقال ساكن في حمص لم يذكر من اسمه سوى محمد إن "العنف من الجانبين، فقد رأيت سيارات إسعاف تنقل جنودا مصابين تمر أمام نافذتي في الأيام المنصرمة بينما يتم إطلاق النار عليهم بشكل ما."

وقال سكان آخرون في حمص إن طعامهم ينفد حيث تركهم القتال محاصرين في أحيائهم.

وقال تامر وهو عامل إنشاء عاطل عن العمل اختبأ هو وأسرته في الدور السفلي لمنزلهم بينما هز المدينة إطلاق نار كثيف "نعاني من الجوع والبرد .. لا يوجد طعام ووقود التدفئة ينفد."

ويحمي ما يسمى بالجيش السوري الحر أجزاء من حمص، وهو جيش من منشقين عن الجيش السوري يقولون إنهم حاولوا فرض مناطق عازلة لحماية المدنيين.

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان أسماء أشخاص قال إنهم قتلوا في اشتباكات يوم الاثنين التي بدأت بمداهمات واعتقالات قامت بها قوات موالية للأسد كما وردت تقارير عن أعمال مماثلة في مدينة حلب ثاني أكبر مدينة سورية والتي كانت بعيدة عن الانتفاضة حتى أمد قريب.

وتقول الأمم المتحدة إن خمسة آلاف سوري على الأقل قد قتلوا منذ بدء الاحتجاجات في منتصف مارس/آذار الماضي، بينما تلقي السلطات السورية باللائمة في العنف على إسلاميين مسلحين مدعومين من الخارج تقول إنهم قتلوا ألفين من الجنود وأفراد الأمن هذا العام.

وبعد أن طغى التمرد المسلح في سوريا بدرجة كبيرة على الاحتجاج السلمي يخشى كثيرون أن تكون سوريا على شفا حرب طائفية بين الأغلبية السنية وهي القوة المحركة للحركة الاحتجاجية والأقليات التي لا تزال في الأغلب على ولائها للحكومة خاصة الطائفة العلوية الشيعية التي ينتمي إليها الأسد.

وخلف الأسد البالغ من العمر 46 عاما والده الرئيس الراحل حافظ الأسد عام 2000 والذي كان قد حكم سوريا طيلة 30 عاما.

XS
SM
MD
LG