Accessibility links

ملك الأردن يحذر من تبدد الآمال بإقامة دولة فلسطينية ويحذر من النفوذ الإيراني في المنطقة


حذر الملك عبد الله الثاني عاهل الأردن الأربعاء الفلسطينيين من أن آمالهم بقيام دولة قد تتبدد في غضون بضعة أشهر إذا استمروا في الانزلاق باتجاه الحرب الأهلية.

وقال الملك عبد الله في مقابلة مع وكالة رويترز للأنباء إن على الفلسطينيين وضع خلافاتهم الداخلية جانبا ومواجهة التحديات الأخرى ومنها ما وصفه بمعسكر يميني متنام في إسرائيل يتبنى عقلية "إسرائيل القلعة" بدلا من الاندماج في المنطقة.

وقال الملك إن إسرائيل يمكن أن تستغل صراع السلطة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس والذي فجر في الأسبوع الماضي أسوأ اقتتال منذ عقد من الزمن.

وأضاف أن هذا الصراع يمكن أن يزيد من معاناة الفلسطينيين ويحرمهم من حقوقهم الوطنية.

وقال العاهل الأردني: "علينا جميعا أن نعمل لمد أيدينا لإخواننا الفلسطينيين وحثهم لأخذ خطوة للتفكير لكي يروا أن هذا ليس الوقت للاقتتال."

وأضاف: "هناك الكثير الذي سنضحي به إذا فشلنا الآن ونجازف بدفع الطموحات الفلسطينية بعيدا بحيث ستأخذ وقتا طويلا لإعادتنا إلى حيث نريد وفي أثناء ذلك نكون جازفنا بمستقبل فلسطين."

وقال العاهل الأردني إن الوقت المتاح للتوصل إلى حل للصراع العربي الإسرائيلي المبني على مفهوم الدولتين يمضي سريعا.

وأضاف: "أعتقد بأنه بحلول النصف الأول من عام 2007 ممكن أن نستيقظ لواقع نجد فيه أن حل الدولتين لم يعد تحقيقه ممكنا."

وكانت مباحثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين قد انهارت عام 2000 مما ساعد على اندلاع الانتفاضة الفلسطينية.
وتضاءلت فرص مباحثات جديدة بعد أن فازت حماس على فتح في الانتخابات الفلسطينية في بداية العام.
وقال الملك عبد الله إن إسرائيل استطاعت أن ترجح كفتها أثناء ذلك.

ومضى قائلا: "في نظري كان حل الدولتين هو قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وهذا الأمر أصبح أكثر وأكثر ضبابية. لقد كانت الصورة أكثر رسوخا ووضوحا حتى قبل فترة قصيرة من الزمن."

ويخشى الأردن الذي يستضيف أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين خارج الضفة الغربية وقطاع غزة من أن يؤدي توسع رقعة الاستيطان اليهودي ومصادرة الأراضي إلى إبقاء إسرائيل على أجزاء كبيرة من الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1967.

وقال العاهل الأردني: "أعتقد أن الوقت المتبقي ليس طويلا. على الارض واعتقد ان هناك أقل وأقل من الضفة الغربية والقدس للتفاوض بشأنها."

وأضاف: "حتى عندما نتحدث عن دولة فلسطينية الآن فهي ليست حدود 1967 التي نريدها جميعا. ونحن نريد العودة إلى حدود 1967 ونحن نتحدث عنها اليوم ولكن هل سنتحدث عنها غدا.. وهنا يكمن الخطر."

وتابع قائلا إن تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة والأصولية الإسلامية يؤديان إلى مزيد من الاضطراب الإقليمي ويقلل احتمالات السلام بدرجة اكبر.

وقال: "قبل عدة سنوات كان بالإمكان توقع ما يمكن أن يحدث. أما الآن فقراءة الخارطة السياسية أصعب كثيرا. هناك لاعبون كثر وباتت الأمور أكثر تعقيدا."

وقال الملك إن خطة سلام عربية وضعتها دول منها الأردن والسعودية ومصر تتضمن الإسراع في خارطة الطريق للسلام التي ترعاها الولايات المتحدة والتي وضعت عام 2003 وتتيح فرصة لحل جوهر الصراع في الشرق الأوسط.

وتساءل: "ما لم ندخل في حراك مع الإسرائيليين الآن.. فكيف سيكون المشهد بعد عامين من الآن؟"

وأضاف الملك عبد الله إن الإسرائيليين بعد لبنان يرون الآن فرصا في السلام مع الفلسطينيين لأجل مصالح إسرائيل المستقبلية.

وقال إن خطة السلام العربية تتضمن أيضا مساعدة الأطراف العربية للفلسطينيين للمرة الأولى في العملية التفاوضية وتمكينهم من انتزاع شروط أفضل على طاولة المفاوضات مع إسرائيل.

وتابع بقوله: "على العرب أن يخطوا للإمام لمساعدة الفلسطينيين. وعليهم أن يكونوا على قرب من طاولة المفاوضات عندما يجلس الإسرائيليون والفلسطينيون سويا."

وقال: "هناك فرصة كبيرة متاحة في خطة السلام لكن هناك خطرا كبيرا في إضاعتها خصوصا إذا حصلت حرب أهلية."
XS
SM
MD
LG