Accessibility links

تصريحات قائد الجيش البريطاني حول سحب قوات بلاده من العراق تثير عاصفة من ردود الفعل


أثار قائد الجيش البريطاني ريتشارد دانات عاصفة بدعوته بريطانيا للانسحاب من العراق سريعا والتخلي عن تطلعاتها الأولية بإقامة ديموقراطية على النمط الغربي في هذا البلد.

وقال الجنرال دانات في مقابلة مع صحيفة "ديلي ميل" إن وجود الجيش البريطاني في العراق يزيد من تفاقم المشاكل الأمنية في العراق وفي العالم.

وبعد ساعات على نشر تلك المقابلة، أجرى دانات المعروف بتصريحاته المثيرة للجدل، مقابلة إذاعية لنفي الانطباع الذي أثارته التصريحات بأنه على خلاف مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ووزير الدفاع ديس براون.

وقال دانات في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إنه متفق تماما مع رئيس الوزراء مضيفا أنه لم يكن ينوي إثارة هذه الضجة التي استمتع بها الناس بشكل كبير وحاولوا التلميح إلى وجود خلاف مع بلير وبراون.

إلا أنه خلال تلك المقابلة ومقابلة أخرى أجراها مع تلفزيون سكاي نيوز، تمسك دانات بالتصريحات التي أدلى بها إلى الديلي ميرور ونشرت مساء الخميس والتي قال إنه أدلى بها بعد موافقة براون.

إلا أنه أصر على التوضيح أنه في بعض المناطق في العراق، يثير تواجد القوات البريطانية أعمال عنف، بينما يلقى تواجدهم في مناطق أخرى مثل مدينة البصرة الجنوبية، ترحيبا من السكان.

وذكرت الـBBC أن بلير الذي يتواجد في اسكتلندا لإجراء محادثات حول ايرلندا الشمالية، أجرى اتصالا هاتفيا حول هذه المسألة مساء الخميس.

وكان دانات قد قال لصحيفة ديلي ميل إنه رغم أن الهدف من غزو العراق هو تأسيس ديموقراطية ليبرالية موالية للغرب في ذلك البلد يمكن أن يكون لها تأثير جيد على التوازن في الشرق الأوسط، إلا أنه لا يعتقد أننا سنحقق ذلك.

وقال: "أعتقد أن علينا أن نقلل من توقعاتنا." وأضاف: "لا أقول إن الصعوبات التي نواجهها في العالم سببها تواجدنا في العراق، ولكن لا شك في أن تواجدنا هناك يزيد من تفاقم تلك الصعوبات.

وأضاف أن بريطانيا يجب أن تخرج من العراق قريبا لأن تواجدنا يزيد من تفاقم المشاكل الأمنية.

إلا أن دانات سعى في مقابلاته التلفزيونية والإذاعية اللاحقة إلى دحض أي انطباع عن انسحاب فوري للقوات وقال إنه يجب تنسيق أية خطوات من هذا النوع مع الولايات المتحدة التي لها أكبر عدد من القوات في العراق.

وأضاف للـBBC قائلا إن ما يعنيه هو أنه عندما ننتهي من معظم المهمة التي توجهنا لتنفيذها، فيجب أن نغادر العراق.
وتابع: "لا نريد أن نبقى هناك عامين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أعوام. يجب أن نفكر في هذه المسألة ضمن فترة زمنية معقولة".

وقال: "عندما ننهي مهمتنا سنغادر، وآمل في أن نتمكن من ذلك قريبا."

وفسرت تصريحاته على أنها تتعارض مع دفاع بلير عن وجود القوات البريطانية في العراق في سبتمبر/أيلول عندما قال إنه إذا انسحبت بريطانيا فإنها تكون قد ارتكبت عملا استسلاميا سيعرض مستقبلنا الأمني لأكبر خطر.

وفي تعليق على تصريحاته، قالت متحدثة باسم مكتب بلير من المهم أن يتذكر الناس أننا متواجدون في العراق بناء على الرغبة المعلنة للحكومة العراقية المنتخبة ديموقراطيا لدعمها بموجب تخويل بموجب قرار من مجلس الأمن.

وقال دانات لصحيفة دايلي ميل نحن في بلد مسلم، ورأي المسلمين في الاجانب المتواجدين في بلادهم واضح تماما، إذ يمكن الترحيب بك كأجنبي بدعوتك إلى بلد ما، ولكننا بالتأكيد لم نتلق دعوة من الناس في العراق في ذلك الوقت.

وأضاف الجنرال، الذي تولى منصبه في قيادة الجيش البريطاني في أغسطس/آب، أن الحملة العسكرية التي شاركنا فيها في 2003 كانت غزوا وأي موافقة حصلنا عليها في البداية تحولت إلى عدم احتمال.

وانتقد دانات كذلك خطط إعادة بناء العراق، وقال إن التاريخ سيظهر أن التخطيط كان ضعيفا، وربما استند إلى التفاؤل أكثر من التخطيط المنطقي.

ورحب المناهضون للحرب بآراء دانات، حتى أن منظمة تحالف أوقفوا الحرب اليسارية دعت الجنرال إلى إلقاء كلمة في تظاهرتها المقبلة.

جدير بالذكر أن 7200 جنديا بريطانيا يرابطون في جنوب العراق يقومون بدوريات في المناطق المحيطة بالبصرة التي تعد معقلا للمليشيات الشيعية التي تدعمها ايران.
وقد قتل في العراق 119 جنديا بريطانيا منذ انضمام بريطانيا إلى الغزو قبل أكثر من ثلاث سنوات.
XS
SM
MD
LG