Accessibility links

logo-print

محللون سياسيون عراقيون يقولون إن قانون تشكيل الأقاليم يواجه إشكاليات وصعوبات


قال محللون سياسيون إن إقرار قانون تشكيل الأقاليم في العراق يواجه إشكاليات عدة من حيث التطبيق وخصوصا الصعوبات الكامنة في تحول دولة مركزية إلى دولة مركبة واحتمال تفكك البلاد على أسس طائفية وقومية.
وقال الخبير في الشؤون العراقية نزار السامرائي لوكالة الأنباء الفرنسية إن العراق بلد واحد وليس من المستحسن تجزئته، فإذا كانت هناك سلبيات في الإدارة المركزية وخلل فإن المعالجة تكمن باعتماد اللامركزية الموسعة ومنح صلاحيات واسعة للأطراف المعنية.
وكان البرلمان العراقي قد أقر الأربعاء قانون تشكيل الأقاليم الذي يرفضه العرب السنة بسبب مخاوفهم من تقسيم البلاد خلال جلسة قاطعها التيار الصدري وحزب الفضيلة وهما من أحزاب لائحة الائتلاف الشيعي فضلا عن نواب العرب السنة.
وباشر البرلمان فور إقراره قانون تشكيل الأقاليم بحث مادة دستورية تسمح بإعادة النظر في مواد كثيرة يعترض عليها العرب السنة في الدستور.
وتابع السامرائي قائلا إن هناك خوفا واضحا إزاء ما يحمله المستقبل من احتمالات التفكك على أسس طائفية وقومية كون هذا القانون يعطي شرعية لبدء تقسيم حقيقي يعيد إلى الأذهان خطة رئيس وزراء اسرائيل ديفد بن غوريون إبان الخمسينات ووزير الخارجية الأميركية الأسبق هنري كيسينجر إبان السبعينات.
وأضاف متسائلا كيف يقول من يعتبرون أنفسهم اكثرية إن هدف تشكيل الأقاليم هو منع الظلم وعودة الديكتاتورية، فكيف تخاف الأكثرية من الوحدة؟ وأجاب السامرائي ردا على سؤال حول الدور الذي يلعبه تقاسم الثروات قائلا إن العراق كله يطفو على بحيرات من الخير وليس واقعيا الحديث عن غنى الشمال والجنوب وفقر الوسط لأن الأخير يطفو على بحر من اليورانيوم والمعادن.
ومن جهته، قال أستاذ جامعي لوكالة الأنباء الفرنسية إن تطبيق القانون يواجه إشكاليات عدة أهمها صعوبة أن تتحول دولة بسيطة إلى دولة مركبة بالمنعى السياسي.
وأوضح مشترطا عدم ذكر اسمه أن حالة العراق تشكل سابقة في العلاقات الدولية فهناك دول أو كيانات تتمتع بنوع من السيادة لكنها أعادت تشكيل نفسها وتوحدت بدوافع وضرورات اقتصادية أو أمنية لكن ما يحصل في العراق هو العكس.
وأضاف أن هناك إشكالية أخرى تتمثل في أن الأقاليم التي تشكلت أو تلك التي يراد تشكيلها هي ذات طابعين قومي يتعلق بالأكراد في الشمال وطائفي في الوسط والجنوب وذلك بغض النظر عن مسمياتها.
وتابع قائلا، إن السؤال الذي سيواجه المواطن في نهاية المطاف هو لمن سيكون الولاء؟ للإقليم أم للوطن ككل؟ وإذا كان الولاء للأول فإن الولاء للوطن سيبقى شكليا وهنا تبدأ التجزئة في النسيج الاجتماعي والخوف من بدء التفكك.
وقال الاستاذ الجامعي إن تاريخيا، يدفع الخوف لدى الأقليات إلى المطالبة بالفيدرالية ضمانة لموقعها وحقوقها ووجودها، لكن ما يحصل في العراق هو العكس تماما.
وختم متسائلا لماذا يخشى الشيعة وهم الأكثرية من الأقلية؟ فإذا كان النظام ديموقراطيا في البلاد فإنه سيحمي حقوق الجميع. مما يذكر أن قانون آليات وإجراءات تشكيل الأقاليم سيصبح نافذ المفعول بعد مرور 18 شهرا على إقراره في البرلمان.
وكان زعيم لائحة الائتلاف الشيعي عبد العزيز الحكيم قد قال قبل يومين إن الشعب العراقي هو الذي يقرر ولن يفرض أحد إرادته عليه، وإن هذا القانون موحد للعراق وليس مقسما له فقد يكون هناك عشرة أقاليم أو ثلاثة والقرار في ذلك راجع للشعب العراقي.
وقد أكد الشيخ جلال الدين الصغير الذي يتمتع بنفوذ في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق أن تطبيق القانون قد يستغرق بضع سنوات نظرا لغياب البنى التحتية اللازمة إداريا. ويناقش البرلمان حاليا المادة رقم 142 من الدستور.
وقد تشكلت في الآونة الأخيرة لجنة لإعادة النظر في الدستور ستناقش حوالي 20 بندا، واحدا تلو الآخر على أن تبقى البنود المستعصية حتى المرحلة الأخيرة من مدة عملها التي تقررت أن تكون سنة واحدة.

تجدر الإشارة إلى أن المادة رقم 142 التي أصرت أحزاب العرب السنة على تضمينها في مسودة الدستور تدعو إلى تشكيل لجنة لإعادة النظر في الدستور بعد الانتخابات التشريعية كما تنص المادة 118 على مبدأ حقتشكيل الأقاليم والمحافظات.
والمواد التي ستتم مناقشتها هي هوية الدولة وشكلها إذا كانت اتحادية أم لا، فضلا عن الفيدرالية من حيث صلاحيات الأقاليم وتوزيع الثروات والموارد المائية، وموضوع اجتثاث البعث.
XS
SM
MD
LG