Accessibility links

المراقبون العرب يعودون إلى حمص والأمن السوري يقتل 35


أعلن رئيس بعثة المراقبين التابعة للجامعة العربية الفريق أول ركن محمد أحمد الدابي أنه سيعود إلى مدينة حمص الأربعاء لمواصلة مهمة البعثة التي بدأتها الثلاثاء بزيارة المدينة، وكانت الأنباء قد نقلت عنه قوله إن اليوم الأول من مهمته هناك كان جيدا وأن كل الأطراف أبدت تجاوبا مع بعثته.

ويتوجه رئيس البعثة إلى مدينة حمص الأربعاء في ثاني زيارة لها، فيما قال ناشطون إن المدينة لا تزال تتعرض للقصف رغم هذه الزيارة.

وفي تصريح خص به "راديو سوا" وصف الدابي زيارته الأولى الثلاثاء بأنها كانت جيدة، قبل أن تندلع اشتباكات في نهاية الزيارة.

وأكد الدابي أن فريقه حاول الدخول إلى عمق الأحياء التي أشار إليها السكان وقالوا إنها تتعرض للقصف، لكن دون جدوى.

وأضاف "حقيقة حاولنا أن ندخل أكثر وتوغلنا في الحي، لكن ظهرت ظروف وصعوبات في تلك اللحظة وكذلك حشود المواطنين، آثرنا أن نعود ونواصل في الأيام القادمة. واليوم أنا راجع إلى حمص لمواصلة العمل في تلك المنطقة، منطقة بابا عمرو لكي نعاين الكثير من الإشكاليات الموجودة في المنطقة حتى تهدأ النفوس ويستقر الحال."

وأبلغ الدابي "راديو سوا" أن فريقه لن يغادر المنطقة قبل إنهاء مهمته على أكمل وجه، داعيا النشطاء والمعارضة إلى التحلي بالصبر.

وتابع قائلا "البشر دائما متسرعون في حكمهم، ويريدون من اللجنة أن تعالج كل قضايا المنطقة في زيارة واحدة أو يوم واحد. نحن لدينا فرق موجودة في المنطقة وستظل موجودة وستدخل لأي منطقة وتشاهد أي موقع وتتحدث مع أي كان، إذا كان من الجانب الحكومي أو جانب المعارضة حتى تتوصل للحقيقة المجردة.

نحن موجودون وسنظل في مدينة حمص بإذن الله بأعداد كبيرة جدا لمعالجة هذه الأوضاع، نحن جئنا لهذا، جئنا لنساعد أهلنا في سوريا للخروج من هذه الأزمة."

وقال الدابي، إن فريقه لن يترك المدينة قبل زيارة جميع المواقع في حمص والتعرف عن الحقيقة المجردة، وأضاف أن فريقه سيعود إلى حي بابا عمرو حيث أُطلقت النيران خلال زيارته مع فريقه الثلاثاء، للوقوف على الحقيقة لما يجري من اعمال قتل في حمص.

وأضاف رئيس الفريق قائلا : "اثناء زيارتنا لحي بابا عمرو وقع اطلاق نار ولكن لم نتأكد ان كان من المتمردين او المعارضة أو من الجانب الحكومي. كان هناك تشويش في تلك الفترة."

وأبلغ الدابي راديو سوا أنه لم يشاهد أي مظاهرات في المناطق التي زارها.

خيبة امل ازاء البعثة

وفي المقابل، أعرب خالد العربي عضو اللجنة العربية لحقوق الإنسان عن خيبة أمله إزاء البعثة، التي قال إن السلطات منعتها من الدخول إلى الأحياء المنكوبة في حمص.

وأوضح "لو كانت اللجنة على قدر من المسؤولية، يفترض أن تفرض الأمن في المواقع التي تريد الدخول إليها، لأنه هذا اتفاق ويمكن أن ينفذ بحذافيره، أن لها حرية الحركة ولم تستخدم هذه الحرية في الحركة."

وكانت بعثة المراقبين العرب قد أنهت زيارتها لمدينة حمص المضطربة، تخللتها حوارات مع المحتجين سجلتها المعارضة ونشرتها على موقعها، وسط انتقادات لرئيسها عقب إطلاق قوات الأمن السورية النار على مظاهرة ضخمة وسط المدينة.

وقد تباينت الآراء حول جدوى هذه الزيارة السريعة لمدينة ظلت محاصرة لأسابيع.

قتلى في حمص ودمشق ودرعا

وقالت لجان التنسيق المحلية في سوريا عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إن عدد القتلى الثلاثاء وصل إلى 35 شخصا، بينهم 14 في حمص وثلاثة في جامعة دمشق، وأربعة في درعا ومثلهم في ريف دمشق، وثلاثة قتلى في كل من إدلب حماه، وقتيلين في دير الزور وقتيل في سراقب وآخر في اللاذقية.

وذكرت مصادر في حمص إن 70 ألف متظاهر حاولوا التجمع بساحة الساعة القديمة وسط المدينة للمطالبة النظام، بعد علمهم بأن وفد المراقبة يتواجد بالمكان، إلا أن قوات الأمن تصدت لهم بالقنابل المسيلة للدموع والرصاص.

وقال شهود عيان إن العشرات أصيبوا بجروح بينما تم اعتقال عدد كبير من المتظاهرين، فيما قتل آخرون، وفقا للمصادر ذاتها.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء السورية سانا بتشييع جثامين ثمانية من أفراد الجيش والأمن، قالت إن مجموعات إرهابية استهدفتهم في ريف دمشق وادلب وحمص، مضيفة أن أحد الطلاب أطلق النار على زملائه في جامعة دمشق مما أسفر عن مقتل طالب وإصابة أربعة آخرين بجروح.

وقالت الوكالة إن "الجهات المختصة" اشتبكت في محافظة إدلب مع مجموعة إرهابية مسلحة قرب الحدود التركية في موقع عين البيضة التابع لناحية ابداما في منطقة جسر الشغور كانت تحاول تسهيل عملية تسلل مجموعة إرهابية أخرى من داخل الأراضي التركية."

واتهمت الوكالة "مجموعة إرهابية مسلحة" بتفجير خط لنقل الغاز عند قرية المختارية بين كفر عبد والرستن بمحافظة حمص، أدى إلى تسرب نحو 150 ألف متر مكعب من الغاز من نقطة التفجير.

وحول زيارة وفد المراقبة، قالت الوكالة إنه "زار عدداً من أحياء مدينة حمص والتقى مع الأهالي في تلك الأحياء، والتقى محافظ حمص غسان عبد العال، وبعد ذلك زار الوفد أحياء بابا عمرو وكرم الزيتون ووادي الذهب،" مشيرة إلى أن قسما من المراقبين عاد إلى دمشق، بينما بقي آخرون في حمص.

اشتباك على الحدود مع لبنان

هذا وقد توفي ثلاثة اشخاص برصاص جنود سوريين في منطقة حدودية في شمال لبنان ليل الثلاثاء الاربعاء، بحسب ما افاد مصدر طبي. كما اصيب في الحادث شخص رابع بجروح.

وقال المصدر إن الاشخاص الثلاثة اصيبوا عندما اطلق جنود من الاراضي السورية النار على سيارة مرسيدس بيضاء كان يستقلها الرجال الثلاثة قرب معبر الريداني غير الشرعي في منطقة وادي خالد الحدودية مع سوريا.

وبقي المصابون داخل السيارة اكثر من ربع ساعة الى حين وصول الجيش اللبناني والصليب الاحمر الذي نقلهم الى احد مستشفيات عكار حيث توفوا على الفور. والقتلى الثلاثة لبنانيون، اثنان منهم مقيمون في بلدة هيت السورية الحدودية والثالث من سكان بلدة مجدل في وادي خالد. ولم يتم التأكد من سبب وجودهم في المكان.

وبعد بعض الوقت، عثر سكان مقيمون في مخيم قرب النهر الفاصل بين الاراضي اللبنانية والاراضي السورية على جريح رابع لبناني ايضا كان داخل السيارة وخرج منها بعد اطلاق النار، فنقلوه الى المستشفى.

ويستخدم معبر الريداني عادة في عمليات تهريب سلع مختلفة بين لبنان وسوريا. وقد تراجعت عمليات التهريب خلال الاشهر الاخيرة بعد تشديد القوات السورية التدابير الامنية على الحدود منعا لتهريب السلاح من لبنان وفرار جنود منشقين من سوريا.

وتكررت عمليات توغل جنود سوريين واطلاق النار في اتجاه الاراضي اللبنانية خلال الاشهر الماضية، وتسببت بسقوط قتلى وجرحى.

مظاهرة بحمص ضد النظام

بدوره، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن أكثر من أربعة آلاف متظاهر خرجوا في حي القصور بحمص، مطالبين بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، بالإضافة إلى مسيرات في أحياء متفرقة من المدينة.

وأضاف المرصد أن قوات الحكومة سحبت بعض الدبابات من مواقعها قبل وصول المراقبين ووضعتها في منشآت عامة، بحيث يمكن إعادتها إلى أماكنها بسرعة فور مغادرتهم.

وجاء في وصف المرصد للوضع أن "الانسحاب الاستعراضي للآليات العسكرية المدرعة صبيحة وصول وفد المراقبين العرب يؤكد استمرار النظام لمكره ومحاولاته الالتفاف على بعثة الجامعة العربية بهدف تأكيد رواياته الكاذبة وتنكره لحقيقة واضحة وضوح الشمس في وضح النهار أن في سوريا أزمة سياسية كبرى وانتفاضة شعبية بكل المقاييس، كي يسترد السوريين سلطتهم وحريتهم وكرامتهم."

وأفادت تقارير إعلامية بأن الجامعة العربية أكدت لها أن وفد المراقبة سيتمكن من الوصول إلى أي مكان يرغب به بحرية، وأن قوات الأمن السورية سيسمح لها بمرافقة البعثة إلى مدخل المدن فقط، كما ستتمكن جميع الأطراف من الاتصال مع أفراده بحرية.

ومحتجون في حماه

وفي مدينة حماه، قالت جمعية "آفاز" الحقوقية إن حشودا من المحتجين سعوا إلى الوصول إلى ساحة العاصي وسط المدينة، بعد علمهم بوصول وفد المراقبين العرب، لكن قوات الأمن تصدت لهم ومنعتهم من ذلك.

يذكر أن بعثة المراقبين العرب وصلت إلى دمشق الاثنين الماضي لبدء مهامها، بعد أن اجتمعت مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي لاستعراض مهمتهم المتمثلة في التحقق من وقف أعمال العنف ميدانيا، والإفراج عن المعتقلين وإخلاء المدن من المظاهر المسلحة.

وجاء في بيان للجامعة العربية أن الاجتماع ضم 50 مراقباً، سيباشرون الثلاثاء عملية الانتشار في أنحاء مختلفة من محافظات حمص وإدلب وحماه ودرعا ودمشق، على أن تنتشر الدفعة الثانية في القامشلي ودير الزور والساحل السوري بعد وصولها إلى سوريا في الأيام القليلة المقبلة.

وبحسب البيان، يضم وفد المراقبين خبراء من الأردن وتونس والجزائر والسودان والعراق وعمان ومصر والمغرب وموريتانيا، وهم من المدنيين والعسكريين، إلى جانب نشطاء وخبراء عرب من جنسيات مختلفة يعلمون تحت مظلة المنظمة العربية لحقوق الإنسان ولجنة حقوق الإنسان العربية واللجنة العربية لحقوق الإنسان.

اتهام بتكثيف الهجمات

وفي سياق متصل، اتهمت الولايات المتحدة الثلاثاء النظام السوري بتصعيد أعمال العنف قبل وصول المراقبين العرب.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر إن "النظام السوري استغل الأيام الأخيرة لتكثيف هجماته على بعض أحياء مدينة حمص ومدن أخرى قبل وصول مراقبي" الجامعة العربية المكلفين مراقبة الوضع الميداني في سوريا في إطار مبادرة الجامعة العربية.

XS
SM
MD
LG