Accessibility links

إيران تلوح بإغلاق مضيق هرمز والاتحاد الأوروبي يتوعد بعقوبات إضافية


قال قائد البحرية الإيرانية الأميرال حبيب الله سياري الأربعاء إن إغلاق مضيق هرمز سهل جدا بالنسبة للقوات المسلحة الإيرانية لكنه ليس ضروريا في الوقت الحالي، فيما توعد الأسطول الأميركي الخامس بعدم التهاون مع أية عرقلة تستهدف الملاحة في المضيق الاستراتيجي وأكد الاتحاد الأوروبي مضيه قدما في فرض عقوبات جديدة على الجمهورية الإسلامية.

وأضاف سياري في حوار مع التلفزيون الإيراني أن الجميع يعرف مدى أهمية واستراتيجية مضيق هرمز، مشيرا إلى أنه تحت سيطرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالكامل.

في سياق متصل، قال مندوب إيران في منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك محمد علي خطيبي لوكالة رويترز للأنباء الأربعاء إنه يتعين على الغرب التراجع عن خطط فرض عقوبات على النفط الإيراني لأن هذه الخطوة ستضر السوق وستدفع طهران للرد بمنع مرور صادرات النفط من الدول الخليجية عبر مضيق هرمز.

وقال خطيبي إنه إذا فرضت العقوبات فستؤدي إلى وضع استثنائي ويمكن أن يحدث أي شيء حينئذ، وإذا أغلق مضيق هرمز فلن يتسنى تصدير أي نفط من منطقة الخليج وهذا وضع سيء للجميع".

وكانت إيران قد هددت الثلاثاء بمنع مرور شحنات الخام عبر مضيق هرمز إذا فرض الغرب عقوبات على صادراتها النفطية. وتسعى الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغوط على دول العالم لفرض حظر شامل على استيراد أو الاستثمار في مجال النفط الإيراني مما سيؤدي إلى الإضرار بشكل كامل بالاقتصاد الإيراني.

جدير بالذكر أن التوتر بين الدول الغربية وإيران تصاعد منذ صدور تقرير في نوفمبر/تشرين الثاني للوكالة الدولية للطاقة الذرية رجح أن طهران عملت على تصميم قنبلة نووية وربما تواصل السعي لتحقيق ذلك الغرض. لكن إيران تنفي دائما ذلك بشدة وتقول إن طموحاتها النووية سلمية.

خبير: إيران تريد إيصال رسالة معينة

ويرى محمد صالح صادقيان مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية في طهران أن إيران تريد حماية مصالحها، مضيفا في حوار مع "راديو سوا": "ما سمعناه يوم أمس من قبل النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي هو تحدث باتجاه آخر، وقال تحديدا إن مضيق هرمز إما أن يكون ممرا آمنا لتصدير كل نفط المنطقة أو ألا يكون. بمعنى أن إيران ستغلق مضيق هرمز إذا لم تستطع تصدير نفطها إلى الخارج".

وأعرب عن اعتقاده بأن "هذا موقف جديد من قبل طهران ولكن بالتأكيد التلويح بالمقاطعة الاقتصادية للنفط الإيراني أو بتنفيذ هجوم على إيران لا يخدم المصالح الغربية في هذه المنطقة، وبالتالي الركون إلى الخيارات السلمية والتفاوض مع إيران هو الخيار الأفضل من أجل تفادي تأزيم جديد في هذه المنطقة".

وقال صدقيان إن إيران تعرف مدى خطورة التلويح بإغلاق مضيق هيرمز لكنها تريد إيصال رسالة معينة. وأضاف أن "عملية إغلاق الممر لن تكون عملية سهلة. الإيرانيون أيضا يتحدثون بأنهم ربما يستبعدون مثل هذه الخطوة لكن بالتأكيد إذا ما فرضت على إيران خيارات صعبة فإنها لن تكون مكتوفة الأيدي".

وأضاف أن "هناك الكثير من الأوراق يمكن أن تلعبها إيران لكن بالتأكيد هي لا تريد تأزيم الأوضاع في المنطقة الخليجية لأن هذه المنطقة تعتبر المصدر الرئيسي للطاقة في العالم. وبالتالي هي تريد أن تقول إنه لا يمكن أن يكون هناك حظر على النفط الإيراني في الوقت الذي يستخدم النفط الآخر من الجانب الآخر من الخليج".

دعوة للالتزام بالقانون الدولي

من جانبها، حثت باريس طهران الأربعاء على الالتزام بالقانون الدولي والسماح بحرية الملاحة في مضيق هرمز.

ودعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو في تصريحات نقلتها وكالة رويترز السلطات الإيرانية لاحترام القانون الدولي وبشكل خاص حرية الملاحة في المياه الدولية والمضايق، مؤكدا أن من حق كافة السفن بغض النظر عن جنسيتها العبور بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982 بشأن البحار والملاحة الدولية.

العقوبات الأوروبية قائمة

في سياق متصل، أكد الاتحاد الأوروبي الأربعاء أنه لن يتراجع عن فرض عقوبات جديدة على إيران رغم تهديد طهران بإغلاق مضيق هرمز.

وصرح مايكل مان المتحدث باسم مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي الأربعاء لوكالة الصحافة الفرنسية بأن الاتحاد يعتزم فرض سلسلة جديدة من العقوبات على الجمهورية الإسلامية وأنه "لن نتخلى عن هذه الفكرة".

وقال المتحدث باسم كاثرين آشتون إن قرارا محتملا حول دفعة جديدة من العقوبات ضد طهران قد يتخذ خلال اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين المقرر عقده في 30 يناير/كانون الثاني في بروكسل.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن مطلع الشهر الحالي أنه يعتزم فرض عقوبات جديدة على إيران في حال لم تتعهد طهران بالتعاون مع الأسرة الدولية بشأن برنامجها النووي المثير للجدل. لكن الأوروبيين لا يزالون منقسمين حول جدوى فرض حظر على النفط الإيراني.

وفيما تدافع فرنسا وألمانيا عن فكرة فرض حظر على شراء النفط الإيراني، تعارض دول أوروبية أخرى الخطوة.

يشار إلى أن إيران تبيع حوالي 450 ألف برميل نفط يوميا أو ما يعادل 18 بالمئة من صادراتها، للأوروبيين خصوصا إيطاليا التي تحصل على 180 ألف برميل وإسبانيا التي تحصل على 160 ألف برميل واليونان التي تشتري 100 ألف برميل.

ويعد مضيق هرمز، الذي لا يتعدى عرضه 50 كيلومترا وعمقه 60 مترا، ممرا استراتيجيا يعبر من خلاله 40 بالمئة من النفط المنقول بحرا.

ويضم المضيق، الذي يربط بين الخليج الذي تطل عليه دول غنية بالنفط مثل السعودية والإمارات والكويت، وبحر العرب، عددا من الجزر الصغيرة الصحراوية وغير المأهولة والتي تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة كجزر هرمز وقشم ولاراك الإيرانية.

وتسيطر إيران على الضفة الشمالية للمضيق فيما تسيطر سلطنة عمان على الضفة الجنوبية من خلال شبه جزيرة مصندم.

استعداد سعودي لسد الحاجة للنفط

من جانبه، أعلن مسؤول سعودي في وزارة البترول والثروة المعدنية استعداد دول الخليج للتعويض عن أي نقص في إمدادات النفط وذلك في محاولة لتهدئة أسواق النفط بعد تهديد نائب الرئيس الإيراني الثلاثاء بإغلاق مضيق هرمز إذا شددت الدول الغربية حصارها على صادرات بلاده النفطية.

وتجدر الإشارة إلى أن السعودية تنتج حاليا عشرة ملايين برميل من النفط الخام يوميا، كما تتوفر لديها طاقة احتياطية فائضة تصل إلى مليوني برميل في اليوم.

XS
SM
MD
LG