Accessibility links

logo-print

قتلى بنيران قوات الأمن السورية وسط تشكيك متصاعد في جدوى المراقبين


أفادت مصادر حقوقية سورية يوم الخميس أن 32 شخصا على الأقل قد سقطوا بين قتيل وجريح بنيران قوات الأمن السورية في مناطق متفرقة من البلاد، مؤكدة أن ثمة تشكيكا متصاعدا في جدوى بعثة المراقبين العرب التي لم تحل دون سقوط المزيد من القتلى بنيران القوات التابعة لنظام الرئيس بشار الأسد.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له إن قوات الأمن السورية قتلت 12 شخصا على الأقل الخميس عندما أطلقت النار على احتجاجات مناهضة للحكومة في مناطق عدة في أنحاء البلاد.

وأضاف المرصد أن من بين الضحايا أربعة قتلى و20 مصابا في مدينة دوما سقطوا بنيران قوات الأمن السورية التي أطلقت أسلحتها على متظاهرين في ساحة الجامع الكبير في دوما مع وصول مراقبي الجامعة العربية إلى هذه المدينة.

وقال المرصد إن إطلاق النار جرى "تزامنا مع وصول لجنة المراقبين العرب إلى مبنى بلدية دوما".

وأشار إلى "محاصرة النساء داخل الجامع الكبير وسماع صوت إطلاق رصاص كثيف في حي الحجارية".

وقال المرصد إن مدينة حماة شهدت مقتل ثلاثة مدنيين على الاقل برصاص قوات الأمن بالتزامن مع وصول عدد من المراقبين العرب إلى المدينة مشيرا إلى أن القوات السورية قامت أيضا باعتقال عدد من الجرحى في مستشفي خاص.

وفي ريف دمشق، قال المصدر ذاته إن ثلاثة مدنيين قد قتلوا برصاص قوات الأمن، اثنان منهم في عربين وواحد الكسوة.

وفي محافظة إدلب، لقي شخصان مصرعهما إثر اطلاق الرصاص عليهما قرب حاجز صالة اللجين في مدينة معمرة النعمان، كما ذكر المرصد.

وأفاد المرصد بمقتل أربعة جنود في هجوم لمنشقين على قوات من الجيش في طريق قرب قرية داعل بمحافظة درعا في جنوب البلاد.

المراقبون العرب

يأتي هذا بينما توجه مراقبو الجامعة العربية إلى ثلاث مدن سورية يوم الخميس هي درعا وحماة وإدلب للتأكد مما إذا كانت القوات الحكومية ملتزمة بخطة السلام العربية، التي تطالب بسحب الآليات العسكرية السورية من المدن والإفراج عن المعتقلين وإجراء حوار مع المعارضة والسماح لمندوبي وسائل الإعلام والمراقبين بالتنقل بحرية.

وقال رئيس بعثة المراقبين الفريق أول الركن محمد أحمد مصطفى الدابي إنه "لم ير شيئا مخيفا في أولى جولاته في حمص" غير أنه استطرد لاحقا بالقول إنه "يحتاج لمزيد من الوقت لتقييم الوضع في المدينة"، التي قصفتها القوات الحكومية في الأيام السابقة للزيارة.

وزار المراقبون حمص الثلاثاء لفترة قصيرة ثم عادوا الأربعاء بمصاحبة مسؤولين من الجيش مما أثار استياء المتظاهرين الذين احتشدوا حول سيارتهم.

وتوجه المراقبون أخيرا إلى منطقة بابا عمرو، أحد أكثر المناطق تضررا من القصف الذي نفذته دبابات تابعة للجيش، حيث رأوا منازل مهدمة واستمعوا لشهادات أشخاص فقدوا أصدقاء وأقارب كما عرضت عليهم إحدى الأسر طفلا ميتا.

وقال الدابي إن البعثة ما زالت في أيامها الأولى مشيرا إلى أن فريق المراقبين في حمص يضم 20 شخصا وسيستمر لوقت طويل في المدينة.

وذكر مصدر في مركز العمليات التابع لبعثة الجامعة العربية في القاهرة أن "هناك مشكلة في الاتصالات لكن جدول أعمال المراقبين ما زال قائما".

إلا أن نشطاء في المعارضة شككوا من جانبهم في جدوى البعثة مؤكدين أن "الحكومة ستهدر الوقت وستتحايل على البعثة لتحقيق أغراضها".

وقال أحد الناشطين غاضبا لرئيس البعثة في أحد شوارع حمص إن "شيئا لم يحدث فقد استمر القتل في حمص رغم وجود بعثة المراقبين".

ومضى الناشط قائلا "كيف أذهب للحوار مع النظام بينما هناك دم يراق"، إلا أن الدابي دافع عن البعثة قائلا إنها وصلت قبل يومين فقط فكيف لها أن تنهي عنفا مستمرا منذ عشرة شهور.

ولم يختلف الحال كثيرا في مدينة حماة، حيث يقول الناشط أبو هشام إن "الناس يتمنون حقا الوصول إلى المراقبين، لكن ليست لديهم القدرة على ذلك" مستطردا بالقول "لم يعد الناس يؤمنون بأي شئ الآن. الله وحده في عوننا."

وأضاف أن الناس ينطلقون إلى الشوارع في حماة في انتظار وفد المراقبين، وهناك وجود أمني مكثف كما شوهد قناصة فوق أسطح المباني.

ولحماة وقع خاص لدى السوريين المعارضين للأسد لأنها كانت موقعا لانتفاضة قام بها إسلاميون ضد الرئيس الراحل حافظ الأسد عام 1982، إلا أن الأخير قام بإرسال قواته إلى المدينة وقتل نحو 30 ألف شخص فيها لقمع الانتفاضة.

تهريب الأسلحة

من جهة أخرى، دعا السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي الحكومة اللبنانية لاتخاذ "إجراءات حازمة" ضد تهريب الأسلحة على الحدود بين البلدين مؤكدا أن هذه العمليات مكملة للإرهاب، حسب وصفه.

وفي مقابلة نشرها موقع الانتقاد التابع لحزب الله ، دعا السفير السلطات اللبنانية إلى "اتخاذ إجراءات حازمة لوقف تهريب السلاح والمسلحين من لبنان إلى سوريا"، مطالبا بيروت بعدم الضعف أمام الضغوط الدولية في هذا المجال، حسب قوله.

وقال إن "ما كشفه وزير الدفاع اللبناني فايز غصن عن تسلل عناصر القاعدة من لبنان إلى سوريا عبر بلدة عرسال يستدعي إحساسا عاليا بالمسؤولية لمنع مظاهر التطرف والعبث بالأمن اللبناني والسوري والحدود اللبنانية السورية" مؤكدا أن "المصلحة هنا مقسومة بين البلدين".

وتقع بلدة عرسال في منطقة البقاع المحاذية لمحافظة حمص، أحد معاقل الحركة الاحتجاجية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وكان مصدر حكومي لبناني قد أكد في وقت سابق من الشهر الجاري أن أجهزة أمنية لبنانية أبلغت الحكومة بمعلومات عن دخول عناصر من تنظيم القاعدة إلى سوريا من طريق بلدة عرسال الحدودية، مشيرا إلى فتح تحقيق في هذا الموضوع.

إلا أن رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي نفى تسلل عناصر من القاعدة إلى سوريا مؤكدا أن وزير الدفاع "لديه بعض المعلومات من دون وجود أدلة كاملة".

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من خمسة آلاف شخص قد قتلوا في سوريا منذ بداية الاحتجاجات المطالبة بتنحي الرئيس بشار الأسد منتصف مارس/آذار الماضي، فيما تقول السلطات السورية إن المسلحين قتلوا ألفي جندي حكومي.

ويحكم بشار الأسد سوريا منذ 11 عاما خلفا لوالده حافظ الأسد الذي حكم البلاد بيد من حديد طيلة 30 عاما.

XS
SM
MD
LG