Accessibility links

ما سر السحابة السوداء التي تغطي سماء القاهرة؟


مع حلول الخريف للعام السابع على التوالي تغطي سحابة سوداء سماء العاصمة المصرية التي يقطنها 16 مليون شخص متسببة في مشكلات صحية كبيرة في الجهاز التنفسي والعيون.
وقد بلغت مستويات ثاني أوكسيد الكربون التي تشكل خطرا كبيرا على الصحة مستويات قياسية في قلب القاهرة وفي ضواحيها الصناعية.
وفي حين تعتبر منظمة الصحة العالمية أن الحد الأقصى المحتمل لنسبة تركز ثاني أوكسيد الكربون في الهواء هو 200 مليغرام، فإن متوسط تركز هذا الغاز في الهواء يتراوح بين 305 و482 مليغرام في منطقتي القللي والجيزة في القاهرة.
ويرتفع هذا الرقم إلى 700 ميليغرام في قها وهي منطقة صناعية في القليوبية، على بعد حوالي 20 كيلومترا شمال القاهرة.
ويعد معدل التلوث في القاهرة أعلى 10 مرات من المؤشر العالمي الذي حددته منظمة الصحة العالمية مما يضعها ضمن أكثر مدن العالم تلوثا مع كراتشي ونيودلهي وبكين وكاتماندو وليما.
وتقول السلطات إن السبب في السحابة السوداء هو قيام المزارعين بحرق قش الأرز في هذا الوقت من العام إضافة إلى التلوث الناتج عن عوادم السيارات وحرق القمامة.
والقى وزير البيئة ماجد جورج اللوم على المجالس المحلية العاجزة عن منع المزارعين من حرق قش الأرز الذي ازدادت مساحات زراعاته بنسبة 30 في المئة خلال السنوات الأخيرة.
وكانت وزارتا البيئة والزراعة قد قررتا جمع 125 ألف طن من قش الأرز حتى لا يقوم المزارعون بحرقها ولكن القرار لم ينفذ.
ويعود جزء من التلوث إلى العوادم المنبعثة من 1.6 مليون سيارة تتحرك في القاهرة من بينها 80 ألف سيارة أجرة معظمها أصبح قديما جدا. كما أن نسبة العوادم ازدادت هذا العام بسبب الاختناقات المرورية التي شهدها شهر رمضان.

كما أن دخان مصانع الطوب والاسمنت في حلوان والتبين وهما ضاحيتين في جنوب القاهرة يزيد من نسبة التلوث. وتقول مصادر طبية إن أدخنة هذه المصانع تتسبب في وفاة 5 آلاف شخص سنويا، وفق تقديرات المستشفيات.
ويقول أستاذ علوم البيئة صلاح حسنين إن التلوث سيؤدي إلى إصابة قرابة 500 ألف شخص في القاهرة بمشكلات في التنفس وبالسرطان خلال فترة تتراوح بين خمس سنوات و25 عاما.
وهناك مصدر آخر رئيسي للتلوث يتمثل في حرق 12 ألف طن من القمامة يوميا.
وإضافة إلى الزيادة الكبيرة في عدد السكان، فإن العاصمة المصرية تعاني كذلك برأي الخبراء من بيئة طبيعية تساعد على زيادة التلوث مثل درجة الحرارة المرتفعة وندرة الأمطار والعواصف الرملية القادمة من الصحراء.
وتؤكد السلطات أنها عازمة على مكافحة التلوث بكل الوسائل. وصدرت عدة قوانين خلال السنوات العشر الأخيرة تقضي بتشديد الرقابة على السيارات وعلى المصانع وبفرض غرامات على المخالفين لقواعد حماية البيئة.
ويؤكد مدير المركز الدولي للبيئة والتنمية عصام الحناوي أن هناك فرقا بين إصدار القوانين وتطبيقها ويعتبر أن الوضع آخذ في التدهور.
XS
SM
MD
LG