Accessibility links

ازدياد كثافة الضباب بالقطب الشمالي رغم خفض الانبعاثات من روسيا


أفاد تقرير دولي صدر يوم الخميس أن الضباب الذي يلوث القطب الشمالي زادت كثافته على مدى العقد الماضي رغم خفض المصانع الروسية لانبعاثات الغازات وأن من المحتمل أن يكون السبب في ذلك زيادة حرائق الغابات أو التلوث من قارة اسيا.
وقال لارس أوتو ريرسن مدير برنامج مراقبة وتقييم القطب الشمالي "الضباب يعود مرة أخرى."
وسلم ريرسن تقريرا عن الاحماض والضباب لمسؤولين من ثماني دول في مجلس القطب الشمالي في سالخارد بروسيا.
وذكرت الدراسة أن ملوثات الكبريت التي تعد الاسوأ في القطب الشمالي والتي تنبعث من مصانع سبك المعادن الروسية والمصانع التي تقع في أقصى الجنوب انخفضت خلال الاعوام الاخيرة مع تراجع الانبعاثات.
وأضاف أن الكثير من البحيرات والتربة التي تلوثت بسبب الامطار الحمضية والجليد تتعافى الآن.
لكن يبدو أن نسبة المواد السامة الاخرى في المنطقة التي لا يسكنها أحد تقريبا ومن بينها أكاسيد النيتروجين التي يمكن أن تحملها الرياح من المصانع أو حرائق الغابات من الجنوب في ازدياد.
ووفقا لقياسات أجريت في منطقة بارو بولاية ألاسكا الامريكية بدأت كثافة الضباب البني اللون الذي يمكن أن تحد الرؤية في القطب الشمالي خلال فصل الربيع تزداد في أوائل التسعينيات بعد أن كانت قد انقشعت منذ السبعينيات. لكن مستويات الضباب لا تزال دون المستويات التي سادت خلال الثمانينيات.
وجاء في التقرير "سبب هذه الزيادة الاخيرة ليس معروفا بعد."
وقال ريرسن لرويترز ان من بين النظريات المطروحة أن "الضباب ربما يكون مرتبطا بتغير المناخ وانه مع ارتفاع درجات الحرارة يقع المزيد من حرائق الغابات. وهذا يعني المزيد من السخام في الجو."
ويعني ارتفاع درجات الحرارة على مدى العقود الماضية أن موسم حرائق الغابات يبدأ في وقت مبكر وينتهي في وقت متأخر. ويقول معظم العلماء ان احتراق الوقود الاحفوري في محطات الطاقة والمصانع والسيارات يتسبب في انبعاث غازات الاحتباس الحراري التي ترفع من درجات الحرارة.
وربما يكون ازدياد معدل التلوث من دول ينمو اقتصادها مثل الصين سببا في زيادة كثافة الضباب الذي يمكن أن تتحول جزيئاته الى أمطار حمضية أو جليد.
وقال التقرير "أهمية المصادر الاسيوية فيما يتصل بالتحميض والتلوث الضبابي في القطب الشمالي لم تتضح بعد."
وأضاف التقرير أنه لا توجد أي علامات على تضرر صحة الناس بشكل كبير حتى بين هؤلاء الذين يعيشون قرب مصانع سبك المعادن الروسية. وأضاف التقرير أن المستوى الحالي من ترسب الاحماض "لا يبدو أنه يشكل خطرا على الانظمة البيئية البرية في معظم أنحاء القطب الشمالي."
وعلى شبه جزيرة كولا في شمال غرب روسيا كانت هناك علامات على التعافي. وعلى سبيل المثال كانت الانبعاثات من مصنع سبك النيكل تتسبب في تلف الغابات ونفوق الاسماك وتدمير الاشنة وهي الغذاء الاساسي لحيوان الرنة.
ودعا تقرير البرنامج دول مجلس القطب الشمالي وهي روسيا والولايات المتحدة وكندا وخمس دول في شمال أوروبا الى دراسة فكرة الحد من انبعاثات الملوثات الصناعية.
وقال ان القواعد الدولية الجارية بموجب بروتكول جوتنبرج الذي تحدد الامم المتحدة من خلاله سقفا لانبعاثات الملوثات الصناعية حتى عام 2010 لم يعد كافيا لضمان تراجع عملية التحميض على مدى الابعد.
وقد يتسبب فتح القطب الشمالي أمام شركات النفط والنقل البحري اذا ذاب الجليد بسبب ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي أيضا لمزيد من التلوث. وتقول بعض الدراسات الامريكية ان القطب الشمالي قد يكون به ربع النفط والغاز اللذين لم يكتشفا بعد في العالم.
اكتشف الضباب القطبي للمرة الاولى خلال الخمسينيات من قبل طيارين كنديين أثارت دهشتهما مسألة انخفاض مدى الرؤية تقريبا فوق القطب.
وأظهرت دراسات أن الضباب يتكون من جزيئات معظمها من المناطق الصناعية في أقصى الجنوب. ويمكن أن يغطي الضباب منطقة تصل مساحتها الى زهاء 200 كيلومتر ويحد الرؤية ببضعة كيلومترات.
XS
SM
MD
LG