Accessibility links

logo-print

عام الثورات والاحتجاجات.. حصاد البحث عن الديمقراطية


كان ألفان وأحد عشر عاما مختلفا بكل المقاييس في المنطقة العربية، فهو عام التغيير والسعي نحو الديمقراطية والربيع العربي والذي تحول وفقا لوجهة نظر البعض إلى خريف.

فشرارة أشعلها التونسي محمد بوعزيزي في جسده امتدت لتلتهم عروش حكام لم تتزعزع مقاعدهم منذ عقود طويلة.

تلك الأحداث المتلاحقة المفرحة أحيانا والدامية أحيانا أخرى، كانت حاضرة بكل تطوراتها وأبعادها في برنامج المنطقة الحرة.

ولم نغفل بالطبع انعكاسات تلك المتغيرات على الحريات والحقوق والعلاقات الإقليمية والدولية.

فبعد رحيل حسني مبارك وزين العابدين بن علي واندلاع شرارة الاحتجاجات في سورية واليمن وليبيا والبحرين تطرقنا بشكل عام إلى تحديات بناء الديمقراطيات في العالم العربي.

وقال لنا آنذاك مصطفى بيومي من هيئة تحرير دورية ذا ميدل إيست ريبورت وأستاذ اللغة الإنجليزية بكلية بروكلين جامعة مدينة نيويورك، إن الطريق لن يكون مفروشا بالورود: " أعتقد أن بناء الديمقراطية طالما شكل تحديا كبيرا. كما أن الرغبة في أن يحكم الشعب أمر ليس سهلا. فهناك بعض الأطراف الذين سيحاولون التأثير على جموع المواطنين. وهذا ما نراه الآن في الدول العربية. كما أن هناك قوى ستحاول تقويض تلك المساعي في المنطقة وفي تلك الدول بما فيها مصر وتونس".

لكن بيومي أوضح أن التباينات في تونس تظل أقل من الدول العربية الأخرى.

وبالفعل سارت تونس نحو درب التغيير بخطى أسرع من مصر فكانت انتخابات المجلس التأسيسي والتي تبعها انتخاب رئيس للبلاد وهو منصف المرزوقي رئيس حزب المؤتمر من أجل الديمقراطية.

وقبل انتخابات المجلس التأسيسي التي فازت فيها حركة النهضة الإسلامية بالأغلبية، رصدنا في إحدى الحلقات ردود فعل مختلفة من هناك فكان التباين هو سيد الموقف.

سفيان الشرابي عضو جمعية الوعي السياسي التي شاركت في مراقبة الانتخابات وصف أجواء الانتخابات بأنها إيجابية بشكل عام. وقال الشرابي للمنطقة الحرة: "ظروف العملية الانتخابية طيبة بشكل عام. غالبية الأحزاب والقوائم المشاركة نظمت حملاتها الانتخابية في ظروف ملائمة ومناسبة. ونحن هنا في تونس لم نتعود على إجراء حملات انتخابية بكل هذه الحرية".

أما زياد الهاني رئيس تحرير صحيفة الصحافة التونسية فقال للمنطقة الحرة إن الأجواء آنذاك كان يسودها الحيرة والترقب.

وضع أكثر إضطرابا في مصر

الوضع في مصر كان ومازال أكثر اضطرابا وتباينا، وكان لذلك مكان بارز في تغطيتنا لتلك الأحداث، ففي إحدى الحلقات عن المشهد في مصر ما بعد الثورة، تحدث الضيوف عن حتمية ذلك الاختلاط في الأوراق وأسباب الفرقة والاختلاف. وقال لنا محمد ناجي عضو ائتلاف شباب الثورة عن أسباب تلك التباينات: "بعد تنحي مبارك عن الحكم تفرق الناس.

فبعض الجماعات فضلت أن تحصل على مكاسب سريعة ومنها الجماعات الإسلامية وهو ما جعلها تبتعد عن التوافق العام وتحقيق مطالب الثورة وعلى رأسها إسقاط النظام برمته".

أما عاصم نصير من لجنة العلاقات الدولية والخارجية بحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين فأكد للمنطقة الحرة أن ما تشهده مصر الآن هو "أمر محمود وحالة طبيعية بعد الكبت الذي عانى منه الشعب المصري قرابة ستين سنة".

لكن الكاتب الصحفي المصري طارق عباس قال للمنطقة الحرة آنذاك إن إزالة النظام القديم لم تتم بعد. وأضاف: "إقامة نظام جديد حدث بالفعل وتمت مجموعة من الإجراءات الإصلاحية. لكن لم يحدث إسقاط للنظام السابق بشكل كامل".

ثم تطورت الأحداث مع اقتراب العام من نهايته في مصر ليتساقط عشرات القتلى ومئات المصابين. ما حدث وصفه ناصر أمين عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر بأنه أزمة ثقة. وقال أمين للمنطقة الحرة في ذلك الوقت: "باتت هناك حالة من عدم الثقة بين المواطنين والحكومة. وحالة عدم الثقة أدت إلى تربص كل طرف بالآخر. يبدو أن الشعب المصري يريد أن يتخلص من حالة التوتر والقلق التي أصابته في ميدان التحرير".

كما قالت باكينام الشرقاوي أستاذة العلوم السياسية إنه ناجم عن "صراع بين تيارين رئيسيين".

لكن شباب الثورة طالبوا بأن يتخلى المجلس العسكري عن إدارة شؤون البلاد وأن يتركها لمدنيين في أسرع وقت ممكن.

ليبيا بعد القذافي

وما بين مصر وتونس رحل نظام العقيد معمر القذافي الذي قتله الثوار بعد معارك دامية. وبعد رحيل النظام، أوضح إبراهيم الدباشي نائب مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة في تصريح للمنطقة الحرة آنذاك - رغم هواجس البعض- أن الحكومة الانتقالية ستكون لديها "خطة للنهوض بليبيا في المرحلة القادمة".

أما محمد العجلاني أستاذ العلاقات الدولية في باريس فقال إن "المجلس الانتقالي يظل كيانا انتقاليا يتمحور دروه في تمهيد الطريق أمام من سيقود البلاد نحو البناء الديمقراطي".

وأضاف العجلاني للمنطقة الحرة: "لذا يجب تهيئة الأجواء لانتخاب حكومة ليبية وإجراء انتخابات تشريعية لكي تضمن هذه الحكومة عملية البناء. المجلس الانتقالي بحكم تكوينه الحالي ووضعه الحالي وبحكم وجود أشخاص عملوا مع النظام السابق، يجب عليه توفير حالة من الاستقرار لتشكيل حكومة ليبية وإجراء الانتخابات".

أزمة اليمن

وفي اليمن وبعد تأزم الموقف في أعقاب الهجوم الذي تعرض له الرئيس علي عبد الله صالح وأعوانه وتسلم نائبه عبد ربه منصور هادي، سلطنا الضوء على ما يحمله المستقبل لهذا البلد.

وفي ذلك الوقت طالب علي الحريبي عضو أحزاب اللقاء المشترك بسرعة تشكيل حكومة انتقالية. واضاف الحريبي للمنطقة الحرة: "المطلوب من عبد ربه منصور هادئ أن يمارس صلاحياته يقوم بما يملي عليه ضميره وهو ما يتمثل في قيادة البلد إلى مرحلة انتقالية تؤسس لما خرجت إليه الجماهير وتشكيل حكومة إنقاذ وطني".

وفي المقابل، ورفض عبد الملك الفهيدي القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم مطالب المعارضة بنقل السلطة.

أما سامية حداد الناشطة السياسية اليمنية وإحدى شابات الثورة فوصفت تلك الأحداث آنذاك "بأنها محاولة لجر الشباب والبلاد باسرها إلى حرب أهلية".

سورية والضغوط الدولية

ومع تصاعد الأزمة السورية وتزايد الضغط الدولي على نظام الرئيس بشار الأسد، حاولنا استقراء المشهد وتداعيات ذلك الضغط وإلى أين يتجه الوضع في سورية مع استمرار الاحتجاجات الشعبية هناك وسقوط الآلاف من القتلى والجرحى.

المعارضة على لسان محمد العبد الله الناشط السياسي السوري المقيم في واشنطن رحبت بتلك الضغوط لكنه دعا للمزيد قائلا للمنطقة الحرة: "هذه التصريحات لا تترافق بأفعال بنفس الوتيرة والسرعة، لذلك يصاب الشعب السوري في بعض الأحيان بالإحباط نتيجة لإصدار تصريحات لا ترافقها أفعال في بعض الأحيان".

كما نبه مايكل سينج مدير معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى إلى أن دور المجتمع الدولي يجب أن يكون أكثر فعالية. وأضاف للمنطقة الحرة: "يجب أن يكون هناك المزيد من الضغط المثمر. أعتقد أن المجتمع الدولي لا يتعامل مع هذه القضية كوحدة متناغمة للضغط على نظام بشار الأسد لإنهاء العنف الذي يمارسه ضد شعبه. أظن أنه يجب تشكيل مجموعة عمل دولية للتنسيق فيما بينها بشأن سياسة التعامل مع سوريا ولاتخاذ إجراءات متفق عليها ضد النظام السوري".

واقترح حسن أبو طالب نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية مجموعة من الإجراءات التي يمكن اتخاذها في المرحلة القادمة للضغط على النظام السوري وعلى رأسها "العقوبات الاقتصادية".

صعود الإسلاميين

وشهد عام ألفين وأحد عشر إجراء الانتخابات في عدد من دول الربيع العربي بما فيها تونس ومصر. تلك الانتخابات تمخضت عن تقدم الأحزاب ذات المرجعيات الإسلامية. وهو ما تنبأ به في إحدى حلقات البرنامج صلاح الدين جورشي نائب رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان. وقال جورشي للمنطقة الحرة: "ما لا شك فيه أن المرحلة القادمة ستشهد صعود عدد من الحركات الإسلامية. ويجب أن يتهيأ الرأي العام الداخلي وكذلك الرأي العام الدولي لمشاركة الإسلاميين في السلطة في المرحلة القادمة".

سعيد شحاتة الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية والإسلام السياسي توقع نفس الأمر في مصر قائلا للمنطقة الحرة: "الإخوان هم أكثر القوى التي تتمتع بشعبية في مصر. والدور الذي يمكن أن تلعبه في ظل عدم وجود تحالفات أو إئتلافات بين الأحزاب الليبرالية في الانتخابات القادمة، هو أنها يمكن أن تحصل على 40% من عدد الأصوات في تلك الانتخابات التي ستجرى في نوفمبر القادم".

المرأة والربيع العربي

وما بين التطورات المتلاحقة في تلك البلدان، طرحنا مجموعة من القضايا للنقاش وعلى رأسها حريات المرأة وتمكينها في زمن التغيير.

وقالت لنا بشرى بن حميدة الناشطة التونسية آنذاك أن المرأة تواجه تحديات جمة.

واستطردت قائلة للمنطقة الحرة: "هناك تحديات بشأن مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجال على كل المستويات في المسار الديمقراطي للمرحلة الانتقالية، وكل المناحي سواء الحكومة المؤقتة من خلال اللجان".

ونوارة نجم الصحافية المصرية وإحدى شابات الثورة أعربت عن أملها ألا يتم تهميش المواطن المصري مرة أخرى "سواء كان رجلا أم إمرأة".

وفي اليمن كان حضور المرأة لافتا في الاحتجاجات الشعبية وهو ما أكدته نبيلة الزبير الأديبة والناشطة السياسية اليمنية للمنطقة الحرة: "انت النساء أكثر خروجا إن لم يكن بالعدد فكان بالجهد والدعم اللوجستي والخدمات. فأول خيمة أقيمت في ساحة الاعتصام نصبتها النساء".

وأبدت نعيمة الحاي الناشطة السياسية الكويتية تخوف من "تهميش المرأة مجددا بعد تحقيق أهداف التغيير".

لكن اعتدال الجريري الناشطة الفلسطينية في مجال حقوق المرأة استبعدت ذلك قائلة: "لا تُستخدم النساء كسلم. ولا يستغل الرجال النساء للوصول إلى مواقع معينة وتبرير فكرة الديمقراطية فقط. لا اعتقد ذلك".

حرية الصحافة والإعلام

وفتحنا أيضا ملف حرية الصحافة والإعلام، فهل تبدلت أوضاع الصحافيين بعد هبوب رياح الربيع العربي؟ سؤال أجابنا عنه ياسر عبد العزيز الخبير الإعلامي المصري قائلا: "لم تكن الثورات والاحتجاجات التي شهدتها دول عربية خطا سحرية يفصل بين صحافة حرة متقدمة وصحافة تقليدية تعاني من ضغوط ومشكلات. لكنها حلقة من حلقات التطور".

أما سيدة الهمامي عضو المكتب التنفيذي في النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين فقالت إن الأهم "هو كسر حاجز الخوف".

ولمس سروان كجو الصحفي والناشط السوري المقيم في واشنطن "تغييرا في طريقة عمل الصحافيين رغم الرقابة والتضييق".

كما تحدث علي النقي الصحفي اليمني عن تجربته الشخصية والتحديات التي يواجهها في عمله قائلا: "أعمل في هذا المجال منذ 12 عاما. وتعرضت للاعتقال مرتين. وكانت أخر مرة أثناء الاحتجاجات الأخيرة. كما تعرضت لتهديدات بالقتل بسبب تغطية الأحداث الأخيرة".
XS
SM
MD
LG