Accessibility links

logo-print

مسؤولون أميركيون يتوقعون تغييرا في سياسة واشنطن إزاء الخرطوم


قال مسؤولون أميركيون وخبراء في الشؤون الأفريقية إن واشنطن مستعدة على ما يبدو لتغيير كبير في سياستها تجاه ما تعتبره إبادة جماعية في إقليم دارفور السوداني، مما يعتبر على ما يبدو تنازلا هاما لنظام الخرطوم.

وأعلن الرئيس بوش مراجعة سياسته هذا الأسبوع بعد أن فشل في عدة محاولات سابقة الحصول على موافقة الحكومة السودانية على التقيد بقرار تبنته الأمم المتحدة بدعم أميركي يطالب بنشر قوات حفظ سلام دولية في دارفور.

ويخضع الرئيس بوش لضغوط قوية قبيل انتخابات الكونغرس النصفية حيث تلقي التطورات المأساوية للوضع العراقي بظلالها على مرشحي حزبه الجمهوري.
وأشار بوش إلى أنه سيسعى من أجل التوصل إلى خطة جديدة لدارفور تكون مقبولة لدى الحكومة السودانية.

وكان الرئيس بوش قد قال الثلاثاء بعد اجتماع مع مبعوثه إلى السودان اندرو ناتسيوس: "ستعمل الولايات المتحدة مع الأسرة الدولية للتوصل إلى خطة حول كيفية مواجهة هذه القضية وإنقاذ حياة الأشخاص المهددين" .
وأضاف بوش: "سيعمل اندرو مع شركاء آخرين وسينقلون الخطة التي سيتوصلون إليها إلى الحكومة الحالية في السودان" دون اعطاء مزيد من التفاصيل.

وكان مبعوث الرئيس الأميركي الذي زار السودان الأسبوع الماضي قد قدم لبوش تقريرا سوداويا حول الأوضاع في دارفور حيث لقي 200 ألف شخص على الأقل حتفهم، في الوقت الذي هجر فيه 2.5 مليون من سكان الأقليم منازلهم منذ بدأت المواجهات مطلع 2003.

ويدور القتال الذي يشهده الأقليم بين نظام الخرطوم المتحالف مع ميليشيات الجنجويد العربية وسكان دارفور الذين ينحدرون في غالبيتهم من أصول أفريقية ويسعون للحصول على الحكم الذاتي.

وكان مجلس الأمن الدولي قد تبنى في يوليو/تموز قرارا يسمح بنشر حوالي 20 ألفا من قوات حفظ السلام ليحلوا محل قوات أفريقية لم تتمكن من تهدئة الأوضاع المتفجرة نظرا لافتقارها إلى التمويل والعدد اللازمين.
بيد أن حكومة الرئيس عمر البشير التي يحملها الكثيرون المسؤولية عن أعمال العنف رفضت القبول بنشر قوات للأمم المتحدة، فيما شددت في المقابل على تعزيز مهمة الاتحاد الأفريقي التي تستطيع أن تمارس عليها المزيد من التأثير.

هذا وقد تصاعدت في الوقت ذاته المواجهات بين المتمردين والقوات الحكومية في دارفور، مما تسبب بقطع المساعدات الإنسانية عن آلاف المهجرين المدنيين.

وبإعلانه التغيير المرتقب في السياسة الأميركية الثلاثاء، أثار بوش الكثير من المخاوف إذ لم يتضمن خطابه أي إشارة إلى مهمة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بل تحدث فقط عن نشر "قوة دولية فعالة" في دارفور.
واعتبرت ملاحظاته تمهيدا لحل وسط يتضمن نشر قوة سلام أفريقية معززة أو نشر قوة سلام عربية أو اسلامية، وهو ما تنظر إليه الخرطوم بإيجابية.
كما صب تصريح أدلى به مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية في الاتجاه ذاته، إذ أشار الأربعاء إلى وجود العديد من الطرق المختلفة لإنشاء قوة دولية تكون قوية بما فيه الكفاية لمواجهة الأوضاع في دارفور. بيد أنه رفض إعطاء المزيد من التوضيحات.
XS
SM
MD
LG