Accessibility links

logo-print

أدونيس يحاضر في الاسكندرية ضمن برنامج الباحث المقيم


أعادت دار نشر حكومية مصرية اصدار ديوان الشعر العربي للشاعر السوري علي أحمد سعيد(أدونيس ) الذي يتضمن مختاراته التي صدرت طبعتها الاولى في الستينيات.
ويبدأ أدونيس الأحد القادم سلسلة محاضرات بمكتبة الاسكندرية ضمن برنامج الباحث المقيم وهو تقليد لمكتبة الاسكندرية القديمة منذ عصر البطالمة مؤسسي المدينة الساحلية بعد غزوهم مصر في القرن الرابع قبل الميلاد حيث كانت المكتبة تستضيف علماء أجانب للاقامة بها لتدريب الباحثين.
ويلتقي أدونيس باحثين في نقاشات مفتوحة على مدى عشرة أيام كما يلقي محاضرات أولها الثابت والمتحول في الثقافة العربية حيث يجيب عن سؤال يقول: ماذا لو قام اليوم بقراءة التراث العربي بعد أكثر من30عاما على صدور كتابه الثابت والمتحول الذي صدر جزؤه الاول عام 1974؟
وما زال كتاب الثابت والمتحول موضوعا لجدل واسع بسبب ما يراه بعض المحافظين اجتراء على النص الديني لكن أدونيس الذي آثر ألا يكتفي بالريادة في مجال القصيدة الحديثة ووضع يده في منطقة التراث الملتهبة يرى أنه يناقش تأويل النص الديني. ويقول انه مشغول بمساءلة الممارسة المترتبة على هذا التأويل للنص الديني تأويلا سياسيا سلطويا نتجت عنه ثقافة النفي والالغاء والتكفير.
وفي رأي أدونيس أن ثقافة التكفير أدت تاريخيا إلى ثقافة الامتناع عن التفكير وأن حامل الحقيقة هو الانسان لا النص الذي تتعدد وجوهه بعدد قراءاته.
وتدور محاضرة أخرى حول قضية تذوق الشعر العربي وهو تراث هائل. ولكن بأي معيار وبأية ذائقة تم اختيار نصوص وأبيات ديوان الشعر العربي وكيف ينظر اليه أدونيس اليوم بعد مرور 40 عاما علي صدوره.
وكانت الطبعة الاولى من ديوان الشعر العربي الذي اختاره أدونيس قد صدرت عام 1964 في بيروت. وطرحت الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة طبعة جديدة له في ثلاثة مجلدات ضمن سلسلة آفاق عربية.
وقال أدونيس في مقدمة كتبها في أغسطس /آب الماضي ان الطبعة المصرية تأتي تأكيدا على أن الشعر هو الاكثر رحابة والهواء الاكثر نقاوة وعلى أنه التعبير الاجمل والاكمل عن الهوية.
وأضاف في المقدمة التي حملت عنوان "الهامش الذي صار متنا" أنه اختار هذا الديوان في مناخ ثقافي حاد ويذكر المعنيون حدة الهجوم على هذه التجربة وكيف أنه تخطى الحدود الشعرية-الفنية الى تجريح شعرائها والتشهير بهم والتحريض عليهم واتهامهم سياسيا بالعمالة للاجنبي وبهدم التراث واللغة العربية.
وأشار إلى أن السياسة كانت عمياء حين شاركت في ذلك الهجوم الذي التقى فيه صفا واحدا كتاب من اليمين واليسار لم يصدر هجومهم عن وعي حقيقي بالشعر العربي.
واستبعد أدونيس في مختاراته الشعر الذي تضافرت فيه البلاغة اللغوية مع البلاغة الاجتماعية-السياسية كالفخر والرثاء والهجاء مستبدلا به الشعر الذي يؤكد تفرد التجربة الشخصية حبا أو حزنا أو تمردا أو تشردا أو استند أساسا الى المخيلة وعني بالعوالم الداخلية-النفسية والفكرية.
وأشار الى أنه بعد 42 عاما على صدور ديوان الشعر العربي فانه يراه الان بمثابة حد فاصل ،ولهذا يبدو كأنه المرجع الفني الجمالي الاول للشعر العربي. لا نقرأ فيه السلطة بل الانسان. ولا نرى فيه المؤسسة بل الفرد. ولا السياسة بل الحرية. ولا القبيلة بل التمرد. ولا بلاغة المتبع بل تجربة المبدع.
XS
SM
MD
LG