Accessibility links

logo-print

الأمم المتحدة تدعو سوريا إلى التعاون الكامل مع المراقبين


أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نسيركي الجمعة أن المنظمة الدولية تتوقع من السلطات السورية أن تتعاون في شكل كامل مع مراقبي الجامعة العربية وتسمح لهم بالتنقل في البلاد من دون قيود.

وقال المتحدث: "لا بد من أن تتمتع بعثة المراقبين بإمكان الوصول إلى كل المناطق من دون قيود وأن تحظى بتعاون كامل من جانب الحكومة السورية مع تأمين استقلالها وحيادها في شكل تام".

وأضاف المتحدث: "نأمل في أن تتخذ الجامعة العربية كل التدابير الممكنة لتقوم بعثة المراقبين بالتفويض المعطى لها انسجاما مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان".

وتندرج مهمة المراقبين العرب في إطار مبادرة الجامعة العربية لتجاوز الأزمة في سوريا والتي تلحظ أيضا وقف العنف والإفراج عن المعتقلين وانسحاب الجيش السوري من المدن وتأمين حرية التنقل للمراقبين وممثلي وسائل الإعلام.

"فشل المراقبين يعني ازدياد العنف"

وفي سياق متصل، قالت بسمة قضماني زعيمة للمعارضة السورية يوم الجمعة إن المزيد من السوريين ربما يختارون استخدام القوة ضد الأسد إذا فشلت بعثة المراقبين التابعة للجامعة العربية في تسليط الضوء على ما وصفته بالقتل الجماعي للمحتجين.

وأضافت قضماني في تصريح لرويترز أن المعارضة تخشى ألا يرى المراقبون حقيقة ما يحدث على أرض الواقع ومن أن تقريرهم ربما يكون ضعيفا.

وتابعت أن حكومة الأسد لم تسمح للمراقبين بالحركة بحرية أو التواصل مع شهود عيان مستقلين بشأن القمع.

وأشارت قضماني أن الخطر يكمن في أن يصور المراقبون الأزمة في سوريا على أنها صراع بين جماعتين مسلحتين وهو ما من شأنه أن يثني الجامعة العربية عن إحالة القضية السورية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وأكدت أن فقدان الثقة في الدول العربية والعالم الخارجي سيزيد الإحباط ويقوي صوت من يدعون إلى تحويل الأزمة إلى صراع مسلح.

وتابعت تقول إن البعض سيقولون إن السبيل الوحيد لمواجهة مثل هذه القوة هو الرد بالقوة مشيرة إلى أن هذا التوجه قوي لأن الناس يدفعون ثمنا باهظا لمواصلة المقاومة سلميا.

ويخشى زعماء المعارضة من أن التحول إلى المعارضة العنيفة من شأنه أن يضعف ما وصفته بالتأييد الدولي القوي للحركة السلمية السورية المطالبة بالديمقراطية ويترك الشعب وحده في مواجهة النظام في وقت يحتاج فيه بشدة إلى الدعم الدولي وفق ما قالته قضماني.

وقالت بسمة إن المعارضة السورية رحبت ببعثة مراقبي الجامعة العربية باعتبارها الفرصة الأولى ليرى الخارج حقيقة ما يحدث لكنها تسلم في الوقت نفسه بأن الجامعة العربية لا تملك قوة ردع لحماية المدنيين إذا دعت الحاجة لذلك.

وأضافت أنه حتى إذا وجدت الإرادة السياسية فان الإجراءات الإلزامية غير متوفرة على المستوى الإقليمي.

ومضت تقول إن المعارضة السورية ربما تطلب التدخل الدولي ما لم يتوقف قتل المدنيين.

وقالت بسمة إنه يجب على جهة ما أن تتدخل لاتخاذ الخطوات اللازمة لحماية المدنيين وإن مجلس الأمن هو الجهة الوحيدة التي تملك الوسائل الضرورية لإجبار نظام ما على تنفيذ شيء.

25 قتيلا والآلاف يتظاهرون

هذا، وقد تظاهر مئات آلاف المعارضين السوريين الجمعة في سوريا في مدن كان المراقبون العرب موجودين فيها، الأمر الذي لم يمنع قوات الأمن من التصدي لهذه التظاهرات بعنف مما أسفر عن مقتل 25 مدنيا وفق آخر حصيلة أدلى بها ناشطون.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مراقبين عربا توجهوا إلى إدلب وحماة وحمص ودرعا، متحدثا عن مقتل 25 مدنيا وإصابة عشرات برصاص قوات الأمن السورية في هذه المدن.

وقال المرصد في بيان مساء الجمعة: "ارتفع إلى 25 عدد الشهداء المدنيين الموثقين بالأسماء وظروف الاستشهاد لدى المرصد السوري لحقوق الإنسان الذين انضموا الجمعة إلى قافلة شهداء الثورة السورية".

وأضاف أن "خمسة مدنيين قتلوا في مدينة درعا بإطلاق رصاص على متظاهرين إضافة إلى شهيد برصاص قناصة بحي الحجر الأسود في دمشق".

وتابع: "استشهد ستة في مدينة حمص خمسة منهم عثر على جثامينهم بعد اعتقالهم بعد منتصف ليل الخميس الجمعة فضلا عن شهيد متأثرا بجروح أصيب بها صباح اليوم".

وفي مدينة حماة، "استشهد سبعة مواطنين إثر إطلاق رصاص من قبل قوات الأمن بينهم اثنان برصاص قناصة"، وفق المصدر نفسه.

وفي مدينة إدلب أورد المرصد أن "مواطنين استشهدا إثر إطلاق رصاص على متظاهرين حاولوا الاعتصام بساحة إبراهيم هنانو واستشهد آخر متأثرا بجروح أصيب بها ظهرا".

وفي مدينة البوكمال بدير الزور "استشهد مواطن مساء الجمعة برصاص قوات الأمن فيما استشهد مواطنان قرب مدينة تلكلخ اثر كمين نصب لهما"، بحسب المرصد.

من جهة أخرى، أفاد المرصد أن "مواطنين استشهدا في محافظة درعا متأثرين بجروح أصيبا بها قبل أيام"، موضحا أن "الكمين قرب مدينة تلكلخ أسفر أيضا عن استشهاد جنديين منشقين".

"جمعة الزحف إلى ساحات الحرية"

وكان المرصد السوري قال في وقت سابق إن تظاهرات "حاشدة" ضمت أكثر من 250 ألف متظاهر خرجت في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، بدعوة من ناشطين معارضين للنظام السوري، "كان أضخمها في مدينة إدلب وبنش وأريحا وسراقب ومعرة النعمان وخان شيخون وكفرومة وكفرنبل وعدة بلدات وقرى ريف إدلب".

وأكد رئيس المرصد لوكالة الصحافة الفرنسية أن دبابات الجيش السوري سحبت من خان شيخون وسراقب تمهيدا لزيارة المراقبين العرب المكلفين متابعة الوضع على الأرض. وأضاف المرصد أن تظاهرات حاشدة جرت أيضا في حمص حيث أطلقت قوات الأمن النار.

وفي دوما بريف دمشق التي حضر إليها المراقبون وفق التلفزيون السوري، تظاهر أكثر من 60 ألف شخص بحسب المرصد الذي لفت إلى أن قوات الأمن استخدمت قنابل مسمارية والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.

وفي حلب التي ظلت حتى الآن في منأى من الحركة الاحتجاجية، قال المرصد إن "تظاهرة انطلقت من مسجد عروة في حي هنانو وتم قمعها بوحشية من قبل موالين للنظام، كما قمعت تظاهرة أخرى خرجت في حي صلاح الدين من قبل موالين".

وكان ناشطو المعارضة السورية دعوا عبر الانترنت كما في كل أسبوع إلى التظاهر اليوم في "جمعة الزحف إلى ساحات الحرية".

باريس: من المبكر الحكم على نتائج مهمة المراقبين

من جانبها، اعتبرت الخارجية الفرنسية الجمعة أن "من المبكر" الحكم على نتائج مهمة المراقبين التابعين للجامعة العربية الموجودين في سوريا منذ الثلاثاء.

وصرح برنار فاليرو المتحدث باسم الخارجية الفرنسية أن "المهمة بدأت للتو. لم تتمكن بعد من إعطاء كل قوتها. سيكون من المبكر أن نحكم الآن على نتائج أو على مخرج".

وأضاف: "المهم هو أن يتمكن مراقبو الجامعة العربية من إتمام مهمتهم بكل حرية وكل استقلالية على مجمل الأراضي السورية".

ويرى محللون أن المراقبين العرب الذين يتجولون في مدن سورية تشهد اضطرابات وأعمال عنف بحراسة لصيقة من الأجهزة الأمنية الرسمية ويطاردهم جيش من الناشطين المعارضين بكاميرات هواتفهم المحمولة وبالمطالب، يقومون بمهمة شاقة ومحفوفة بالمخاطر.

XS
SM
MD
LG