Accessibility links

logo-print

المدونات البحرينية تسبب الصداع للسلطات والصحافة على حد سواء


باتت المدونات البحرينية التي تشهد انتشارا على شبكة الانترنت تشكل مصدرا جديدا للصداع للسلطات البحرينية وأعضاء البرلمان والصحافة على حد سواء.

وتحمل هذه المدونات أسماء أشبه بعناوين مسلسلات هزلية مثل "عرين محمود" و"جمهورية المنامة" و"فتاة بحرينية سخيفة" و"جد وليام" و"زرنوق (زقاق) بحراني" و"مداس اية الله" و"قاطعوا بتلكو" شركة الاتصالات السلكية واللاسلكية المزود الرئيسي لخدمة الهواتف الثابتة وخدمة الانترنت في البحرين.

وقال محمود اليوسف الذي يملك شركة تقنيات ويلقب بالأب الروحي للمدونات في البحرين، إن انتشار المدونات الشخصية في هذا البلد يعود إلى رغبة حقيقية في اختبار حرية التعبير.

وأضاف اليوسف في حديث لوكالة الأنباء الفرنسية أنه يعتقد بأن البحرينيين يريدون اختبار الديموقراطية وحرية التعبير، موضحا أن أغلب ما يتناوله أصحاب المدونات هو الموضوعات السياسية.

وأوضح أن الإعلام مازال يخضع للقيود القانونية وأصحاب المدونات يراقبون ما ينشر في الصحافة وما يجري في البرلمان ويرصدون كل ما يجري ويعلقون عليه ويثيرون الجدل والمناظرات.

وأشار إلى أن المدونين ليسوا كتابا محترفين لذلك تراهم في الغالب يعيدون نشر ما تنشره الصحف ويعلقون عليه، إلى جانب همومهم الذاتية التي تحتل حيزا لا بأس به.

وتابع اليوسف قائلا: "إذا كانت الصحافة هي السلطة الرابعة فإن أصحاب المدونات أصبحوا السلطة الخامسة، وبالتأكيد هم مصدر صداع للسلطات وللصحافة لأنهم يراقبون الجميع."

واليوسف صاحب مدونة "عرين محمود" التي كانت من بين عدة مواقع أغلقتها وزارة الإعلام في 31 أكتوبر/تشرين أول الماضي ورفعت الحظر عنها في الآونة الأخيرة.

وقد ظهر تأثير المدونات خلال الشهرين الماضيين عندما بدأ أصحاب المدونات يناقشون ما جاء في تقرير مثير للجدل كتبه البريطاني من أصل سوداني صلاح البندر الذي أبعدته السلطات في 14 سبتمبر/أيلول الماضي.

وقام بعض أصحاب المدونات بنشر مقاطع منه بينما التزمت الصحف الصمت عدة أيام وتعاملت بحذر شديد مع هذه القضية.

والبندر الذي كان يعمل مستشارا في وزارة شؤون مجلس الوزراء ويحاكم غيابيا الآن بتهمة سرقة وثائق رسمية، قام بتوزيع تقرير تضمن مزاعم عن تنظيم سري داخل الحكومة يعمل على إقصاء الشيعة والتلاعب في نتائج الانتخابات.
وقد وزع تقريره على جمعيات سياسية وعلى السفارات الأميركية والبريطانية والألمانية في المنامة.

وقبل يوم واحد من فرض حظر على نشر أي موضوع يتعلق بقضية البندر مطلع الشهر الماضي، وتحت عنوان "اقبضوا على الحمامة" كتب اليوسف في مدونته حسنا لقد طارت الحمامة بعيدا والحكومة نفسها هي التي فتحت باب القفص انسوا الشخص الآن وحاولوا فهم الرسالة وإصلاح الضرر الذي تسببت به.
وتابع قائلا: "هذه هي فرصة البحرين الذهبية لوحدة الصف، الفرصة الذهبية لهزيمة الطائفية ولإنقاذ البلاد من شفير الكارثة".

وتشكل الانتخابات مادة دسمة هذه الأيام لأصحاب المدونات فقد كتب أحدهم تحت عنوان "رسالة إلى مرشحنا الهمام" مداخلة ساخرة قال فيها: "بعد السلام ومليح الكلام، بلغنا يا صاحبي ترشيحكم للمجلس الهمام فصوركم اليوم ملأت الشوارع والأزقة وغطتها بالتمام".

وتساءل قائلا: "هل نهنئكم أو نعزيكم في هذا الزحام، احذر يا صاحبي .. فمسؤولية اليوم تعد من الأمور الجسام والتفريط في الأمانة يا صاحبي حرام".

ووسط كل الجدالات السياسية في البحرين، انتقلت المدونات إلى الأخذ بزمام المبادرة. فقد أطلق اليوسف حملة تحت شعار "لا شيعي ولا سني.. بس بحريني" في مواجهة الشحن والاستقطاب الطائفي الذي يسود البحرين، على حد تعبيره. وقال اليوسف تربينا في البحرين في أجواء متسامحة ويحز في نفسي انتشار التعصب الطائفي والديني في البحرين.

وأضاف قائلا: "إن الحملة أطلقت في مدونتي وقمنا بتصميم الشعار على شكل زر دائري"، موضحا أنه ينوي طباعة مئة ألف زر لانطلاق حملة تبرعات لجمع 8500 دينار أي نحو 23 ألف دولار وأكد بأنه تمكن حتى الآن من جمع نصف هذا المبلغ.

وفي تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، أقر القائم بأعمال وكيل وزارة الإعلام عبدالله يتيم بأن المدونات تطرح تحديات عديدة لا من جهة المراقبة فقط بل لأن تقنيات الانترنت تتطور سريعا.

لكن المسؤول البحريني أضاف قائلا: "إننا لا نتدخل إلا إذا كان هناك خرق واضح للقانون، مؤكدا أنه لا أحد يستطيع بالتأكيد مراقبة كل شيء على الشبكة لكن في حالات الخرق أو الشكوى من انتهاك، فلابد من معالجة الأمر وفق القانون.

وأضاف أن المجتمع مازال يختبر الديموقراطية ومنظومة القوانين وأن القيم السائدة ما تزال غير قادرة على اللحاق بالتطور السريع في تقنيات النشر وخصوصا على الانترنت، وهذا يستدعي تطوير القوانين وإصلاحها.

من جهته، اعتبر رئيس تحرير صحيفة "الوسط" منصور الجمري في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية أن المدونات تشكل تحديا للصحافة التقليدية لأنها دخلت في المساحة نفسها التي ميزت الصحف، وهي أعمدة الرأي والمقالات.
إلا أنه أكد أن أصحاب المدونات لن يقضوا على الصحف ولن تقضي الصحف بدورها عليهم، معتبرا أن المدونات قد تضغط على الصحف التقليدية كي تطور من أدائها بعض الشيء.
XS
SM
MD
LG