Accessibility links

شبكة فرنسا 24 الإخبارية الجديدة تبدأ البث قريبا


أوشك حلم الرئيس الفرنسي جاك شيراك في تأسيس محطة إخبارية فرنسية تنافس شبكة CNN الإخبارية الأميركية أن يصبح حقيقة واقعة.

وقد تعهدت المحطة الفرنسية الجديدة بتقديم تغطية متعددة المحاور ذات طابع فرنسي مميز للعالم في مواجهة رؤية واحدة ذات طابع انجلو ساكسوني تقدمها المحطة الأميركية العملاقة CNN.

وكان شيراك قد وعد في عام 2002 بتأسيس محطة على غرار CNN ناطقة باللغة الفرنسية، واكتسبت الفكرة زخما وسط الجدل الذي أحاط بمعارضته الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق وعزمه الدفاع عن عالم "متعدد الأقطاب" في مواجهة هيمنة الثقافة الأميركية.

وشجع نجاح محطات إخبارية عربية مثل الجزيرة آخرين على دخول الساحة التي هيمنت عليها شبكة CNN في الوقت الذي أصبح فيه البث التلفزيوني أرخص بفضل التكنولوجيا الجديدة.

وقد اقترب الآن تدشين المحطة الجديدة التي يطلق عليها فرنسا 24 من مبنى إداري يعتمد على التكنولوجيا المتطورة في جنوب باريس مع بداية ديسمبر/ كانون الأول. ويمتلك كل من التلفزيون الفرنسي التابع للدولة وشركة تلفزيونية تجارية هي TF1 حصصا متساوية في المشروع.

ويقول ألان دو بوزيلاك الرئيس التنفيذي للمحطة: "سيكون التنوع والنقاش والثقافة وفن الحياة العلامات المميزة لمحطة فرنسا 24 وستقدم وجهة نظر مختلفة عن نظرة العالم الانجلو ساكسوني."

وتابع قائلا: "سنؤكد على جميع الاختلافات في العالم على عكس الانجلو ساكسونيين الذين يقدمون رؤية واحدة للعالم" معربا عن أمله في أن تشارك فرنسا 24 في تكوين الرأي العام على نفس مستوى محطتي CNN وهيئة الاذاعة البريطانية BBC في غضون ثلاثة أعوام.

إن إنشاء محطة للتلفزيون وموقع على شبكة الانترنت بهدف بث أخبار بالفرنسية والانجليزية لتصل في المستقبل إلى 190 مليون مشاهد على مدار 24 ساعة يعتبر، في ظل أية ظروف، عملا ضخما، ومن المقرر أن تبدأ المحطة بثا باللغة العربية في العام التالي.

ولم تتبدد الشكوك المتبادلة التي أججتها الحرب في العراق عن السطح كثيرا سواء في الولايات المتحدة أو في فرنسا ولكن القضايا الحساسة هي أكبر بكثير. ويصف بعض المعلقين العرب المشروع بأنه أمبريالية فرنسية مقنعة.

ويحرص دو بوزيلاك على تبديد أي اعتقاد بالعداء للولايات المتحدة، وذكر أنه من أكثر المعجبين بحرفية المحطتين الأميركية والبريطانية.
وقال إن المحطة لن تكون معادية لأميركا أو ضد العالم العربي أو أي شيء آخر من هذا القبيل. بل ستكون عبارة عن وجهة نظر مختلفة.

وربما يبدو الاختلاف أكثر وضوحا بشأن موضوعات خاصة بلبنان وغرب افريقيا وإيران وأعمال الشغب في الضواحي الفقيرة في فرنسا، ولكن دو بوزيلاك يقول إن المحطة ستركز بشدة أيضا على موضوعات مثل الصحة والفنون.

ويشك البعض في أن المحطة لن تكون أكثر من ناطق بلسان الحكومة الفرنسية وهي وجهة نظر لا يدهش البعض في أن ترفضها المحطة التي تقول إنه ينبغي على جميع الصحفيين توقيع تعهد بالاستقلالية.

وقال مارك أوين الذي عمل لفترة طويلة في تلفزيون جرانادا البريطاني وهو أبرز المذيعين المتحدثين بالإنجليزية في المحطة الجديدة: "المخاوف من أن تصبح المحطة قناة لشيراك هي مخاوف سخيفة. هل سأفعل ما يقوله شيراك .. لا لن أفعل."

واضاف أن المحطة تدرك خطورة فرض وجهة نظر فرنسية ضيقة على الأنباء مهما كلفها الأمر.

ويتحمل فريق يضم 170 معدا شابا من 27 دولة مع مجموعة من المعدين والمذيعين الكبار مهمة صعبة وهي إيجاد رؤية ثابتة تجتذب المشاهدين في جميع أنحاء العالم مع الحفاظ على "الاختلاف" الفرنسي.

ومن المفارقة أنه كي يتحقق هدف المحطة سيكون معظم إنتاجها باللغة الانجليزية من أجل الوصول إلى المشاهدين في أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط والساحل الشرقي للولايات المتحدة.
وقال البرت ريبامونتي نائب رئيس الأخبار في المحطة: "الفكرة هي عرض الرؤية الفرنسية بلغتين."

وتبدأ محطة فرنسا 24 عملها بميزانية تشغيل سنوية تبلغ 80 مليون يورو أي ما يعادل 102 مليون دولار وهي ميزانية صغيرة مقارنة مع شبكة CNN أو BBC World كما أنها تدخل سوقا مزدحمة بالفعل.

إلا أن القائمين على المحطة يرون مزايا في هذا التحدي. وبهذا الصدد يقول جان ايف بونسيرجن كبير المسؤولين التنفيذيين عن التشغيل: "حقيقة دخولنا الساحة متأخرا ميزة كبيرة بصفة خاصة في ضوء سرعة التطور التكنولوجي".
XS
SM
MD
LG