Accessibility links

سينما صمود تنطلق من باريس والقاهرة وبيروت وتونس وغزة


انطلقت أخيرا في باريس وبيروت وغزة والقاهرة وتونس تظاهرة "سينما صمود" التي تضم مجموعة من الأفلام القصيرة أنتجها فنانون لبنانيون وفلسطينيون ومن جنسيات أخرى إستجابة للمبادرة التي إنطلقت من معهد العالم العربي في باريس اثناء الحرب على لبنان. وكانت تلك المبادرة التي تبناها مخرجون ومنتجون وفنانون وتقنيون عاملين في مجال الصورة قد دعت إلى وقف عمليات القصف والمجازر التي يرتكبها الجيش الاسرائيلي بحق الشعبين اللبناني والفلسطيني. ودعت المجموعة في بيانها الذي أدانت فيه الصمت الدولي كل عامل في مجال الصورة وحيثما كان إلى انجاز فيلم قصير لتكوين سلسلة من الصور يقترحها الجميع للعرض ضمن برامج المهرجانات وفي صالات السينما وفي أي مكان يتواجد فيه. وقد استجاب أكثر من 50 مخرجا معظمهم من الشباب لهذه الدعوة وارسلوا افلامهم لتطبع في اقراص مدمجة ضمت 28 فيلما هي باكورة الأعمال التي أنجزت وبعضها صور التقطت بسرعة وفي غمرة الحرب. وتشهد هذه الافلام على واقع لبنان وفلسطين ومعاناة السكان والأطفال من الحرب والاحتلال وتتراوح في شكلها بين الروائي والتسجيلي وافلام الكرتون. ومنذ المبادرة التي طرحت خلال افتتاح بيانالي السينما العربية الثامن في باريس في تموز الماضي تم انتاج نحو 60 فيلما تلبية لهذه الدعوة ولا يزال عدد من هذه الافلام قيد الإعداد. وبدت الافلام المعروضة والمتنوعة تعبيرا حاول ان يكون فنيا في تعاطيه مع ما يجري من أحداث عامة تطال الارض والوطن. واذا كانت الافلام التسجيلية القصيرة ارتبطت بهذا الواقع فقد حاولت التعبير عنه على لسان من عاشوه مباشرة وعانوا منه. ينطبق ذلك على فيلم "بعد وقف اطلاق النار" للبنانية رانية اسطفان وكذلك فيلمها الآخر "جسر الضاحية الجنوبية" الذي هو جسر المطار الذي استبدل بجسر حديدي. اللبناني ماهر ابي سمرا في فيلمه "مريم" يقتفي أثر شابة جنوبية إلى قريتها حيث تكتشف ما حل بحيها وببيتها بعدما أن عملت طويلا إلى جانب المهجرين في مدارس بيروت. ومن افلام الكرتون تميز طارق قنديل في شريطه "سوبر حجة" الذي انتج في اطار تجمع "نملة قاطعة" الذي انجز افلاما مناهضة للاحتلال .
من الجانب الفلسطيني عكف الفرنسي دومينيك ديبوسك على تصوير حكايات نساء الاراضي الفلسطينية المحاصرة حيث قام بوضعهن في اطار ثابت وترك العمل للكاميرا التي نقلت حكايات سوريالية عن واقعهن القاتل. ومن الذين استجابوا للدعوة أيضا الاسرائيلي ابراهام سيغال في فيلم تسجيلي يدين جدار الفصل الذي تقيمه اسرائيل في الضفة الغربية ويدعو من خلال داعية السلام الاسرائيلي ميشال فارشافسكي إلى اقامة جسور فوق الجدران. ومن المغرب شارك كل من المخرجة فريدة بن اليزيد والشاب فيصل بن طاهر بشريط تسجيلي يعكس حالة الشارع المغربي في مدينة طنجة وتعاطف الناس الافقر مع ما يجري في لبنان وتأييدهم للامين العام لحزب الله حسن نصرالله. وشارك في التظاهرة كذلك كل من مازن كرباج وسمير عبدالله وشانتال بارتاميان ومونيكا مورير وجان ايف كروازيه ولينا مرهج ونيكولا داموني وكريم بطرس غالي إضافة إلى شرائط العاملين في قسم الافلام الكرتونية في "تلفزيون المستقبل". وستقدم عروض أخرى من هذه الافلام في باريس وضواحيها وفي المدن العربية الاخرى كما يتوقع اقامة عروض في كل من اثنيا وروما وبرشلونة التي يرتقب ان تنضم الى التظاهرة الاسبوع المقبل. وفي باريس وضواحيها فان منظمي مبادرة "من اجل اعادة بعث الفكر" الذين يقدمون عددا من الانشطة في مجالات المسرح والادب والسينما سيقدمون بعض هذه الافلام ضمن فعالياتهم التي ستشمل 50 مكانا. وتؤشر هذه المبادرة على ولادة حركة جديدة ملتزمة في مجال الصورة المنتجة بشكل حر بعيدا عن رغبات المنتج او الممول وهي صورة تنطلق لوحدها في مواجهة مآسي هذا العالم مستجيبة لحاجة ملحة للشهادة على ما يجري على نحو جماعي واع. وبموازاة مبادرة "نملة قاطعة" البيروتية و"سينما صمود" الفرنسية ولد تجمع للسينمائيين الشباب الفلسطينيين الذين يعملون في نوع من التعاونية على انتاج افلام قصيرة تعتمد على نفس المفاهيم البعيدة عن هموم التجارة والمال وموازين الربح والخسارة.
XS
SM
MD
LG