Accessibility links

المعارضة السورية توقع على خطة لمستقبل سوريا ما بعد الأسد


اتفق حزبان سوريان معارضان رئيسيان على خارطة طريق إلى الديمقراطية في حالة نجاح الاحتجاجات الجماهيرية التي دخلت شهرها العاشر تقريبا في إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد وذلك حسبما ذكرت نسخة من الوثيقة اطلعت رويترز عليها يوم السبت.

وخرج مئات الآلاف إلى الشوارع في شتى أنحاء سوريا يوم الجمعة بهدف إظهار قوة حركتهم لمراقبي الجامعة العربية الذين يتحرون عما إذا كان الأسد ينفذ تعهدا بوقف حملته المسلحة ضد الاحتجاجات المشتعلة منذ مارس/ آذار.

وأثارت بعثة المراقبين بالفعل جدلا لقلة عدد أفرادها وتعليقات رئيسها السوداني محمد الدابي الذي ألمح إلى اطمئنانه لانطباعاته الأولى عن حمص التي تعد واحدة من مراكز الاحتجاجات الرئيسية.

وتراجع الدابي لاحقا عن تصريحاته ولكن بدا أنه سبب على الأرجح قلقا من أن البعثة ستكون متساهلة مع سوريا بتشكيكه في التعليقات التي خرج بها أحد أفراد بعثة المراقبين في درعا مهد الانتفاضة والتي نشرت على موقع يوتيوب فجر السبت.

وقال المراقب وهو يبدو عليه القلق إن المراقبين شاهدوا قناصة في البلدة مؤكدا أنهم رأوهم بأنفسهم وأنهم سيطلبون من الحكومة سحبهم على الفور. وقال المراقب إن الفريق سيكون على اتصال بالجامعة العربية في القاهرة.

وأبلغ الدابي هيئة الإذاعة البريطانية بي.بي.سي فيما بعد: "إذا رأى هذا الرجل القناصة بعينيه فسيقدم تقريرا فوريا عن الحادثة ولكن لم يحدث أنه شاهد القناصة".

وقال إنه ليس صحيحا ما تردد في وسائل الإعلام إنه رأى قناصة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا إن قوات الأمن قتلت بالرصاص 27 شخصا يوم الجمعة في مناطق لم يكن بها مراقبون لترفع بذلك عدد ضحايا صراع تقول الأمم المتحدة إنه أدى إلى سقوط أكثر من خمسة آلاف قتيل معظمهم مدنيون عزل.

وأضاف المرصد أن أربعة مدنيين قتلوا بالرصاص يوم السبت ثلاثة منهم برصاص قناصة. وقال إن جثث ثلاثة معتقلين أعيدت إلى ديارها أيضا وتوفيت امرأة متأثرة بإصابتها بالرصاص.

ومع عدم وجود ثقة تذكر في بعثة المراقبين العرب تحاول جماعات المعارضة إنشاء حركة متماسكة لتعزيز مصداقيتها في نظر الدول الأخرى التي تخشى من وقوع فوضى إذا أجبر الأسد على التنحي.

وقال ملحم دروبي وهو عضو بارز في المجلس الوطني السوري من جماعة الإخوان المسلمين إن المجلس وهو أبرز جماعة معارضة في المنفى وقع على الاتفاق مع اللجنة الوطنية للتنسيق وهي جماعة غالبية أعضائها في سوريا.

وحظيت الجماعتان باهتمام من القوى الغربية على الرغم من أنه لا يعرف حجم التأييد الذي تحظى به بين جموع المحتجين.

وتقول الوثيقة إن الاتفاق سيعرض على جماعات معارضة أخرى في مؤتمر الشهر القادم.

وكانت اللجنة الوطنية للتنسيق قد اختلفت مع دعوات المجلس الوطني إلى تدخل خارجي في الأزمة السورية. وكان هذا الخلاف واحدا من عدة خلافات سببت انقساما بين الجماعات المعارضة السورية ومنعتها من الاتفاق على تصور لسوريا ما بعد الأسد.

وبموجب الاتفاق يرفض الجانبان أي تدخل عسكري يضر بسيادة واستقلال البلاد دون اعتبار التدخل العربي أجنبيا.

ويحدد الاتفاق مرحلة انتقالية مدتها عام واحد يمكن تجديدها لمرة واحدة إذا لزم الأمر. وفي هذه الفترة تكون البلاد قد وضعت دستورا جديدا يتبنى نظاما برلمانيا يضمن الديمقراطية والدولة المدنية التعددية ويضمن تداول السلطة من خلال انتخابات برلمانية وانتخابات رئيس الجمهورية.

وتشدد الوثيقة أيضا على أن الدستور الجديد سيكفل حرية العقيدة ويدين أي علامات على "الطائفية أو العسكرة الطائفية".

وأغلب المحتجين ينتمون للسنة الذين يشكلون غالبية سكان سوريا بينما لا يزال يبدو الأسد متمتعا بدعم كبير من أبناء الأقلية العلوية التي ينتمي لها أغلب أعضاء المؤسسة الحاكمة.

وتدعو خطة الجامعة العربية إلى سحب القوات والأسلحة الثقيلة من بلدات ومدن سورية تشهد احتجاجات وتحاول قوات الأسد سحقها منذ مارس/ آذار.

ويقول نشطاء إنه لا توجد ثقة تذكر في إمكان مساعدة بعثة الجامعة العربية في وقف العنف ضدهم.

ولم تكمل البعثة العربية بعد قوتها المزمعة التي تضم 150 عضوا والذين يتعين عليهم مراقبة الأحداث في عشرات البلدات والمدن في شتى أنحاء سوريا التي يقطنها 23 مليون نسمة . كما أن البعثة تعتمد بشكل كبير على مرافقين أمنيين رسميين يقول بعض المحتجين أنهم يحولون دون الوصول إلى المتظاهرين.

وقال ناشط يدعى زياد من حي دوما بريف دمشق والتي أصبحت مركزا للاحتجاجات "لا نعرف ماذا نفعل. لكننا نعرف أنه لا الأسد ولا نظامه سيعطينا ما نريد". وتابع متسائلا "لماذا يتعين علينا الانتظار كي يساعدوننا. الأسد يريد أن نشهر أسلحتنا وأن نتقاتل ويدفعنا في هذا الاتجاه كل يوم. نريد من المراقبين أن يساعدوننا للتوصل إلى حل لكن ذلك لن يحدث".

وقال برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري المعارض المقيم في باريس يوم الجمعة: "إذا فشل النظام في تلبية الالتزامات التي أخذها على عاتقه فليس هناك حل آخر سوى الذهاب إلى مجلس الأمن... احنا ماشيين (نحن في طريقنا) إلى مجلس الأمن".

وخرج الآلاف إلى الشوارع للاحتجاج في إدلب حاملين جثامين ثلاثة محتجين.

وقال شهود إن المحتجين هتفوا "الشهيد حبيب الله والأسد عدو الله".

ويقول الأسد (46 عاما) إن إسلاميين موجهين من الخارج هم مصدر القلاقل وإنهم قتلوا ألفين من قواته.

ومعظم وسائل الإعلام الأجنبية ممنوعة من دخول سوريا ويصعب التأكد من تقارير شهود العيان والشرائط المصورة.

وأشارت الوكالة العربية السورية للأنباء وهي وكالة الأنباء الرسمية في تقارير مطولة إلى خروج مظاهرات حاشدة تأييدا للأسد وضد "المؤامرة التي يتعرض لها الوطن".

وأضافت أن المتظاهرين أدانوا "جميع الضغوط والحملات المغرضة التي تستهدف زعزعة أمن واستقرار سوريا" ودعوا إلى "كشف كذب وافتراءات الفضائيات الإعلامية المضللة ودورها في إراقة دماء السوريين عبر حملاتها التحريضية المغرضة".

ويرى بعض المحتجين أن أملهم الوحيد في الجيش السوري الحر المؤلف من عسكريين منشقين ومسلحين حملوا السلاح في وجه قوات الأسد.

وقال الناشط منهل ابوبكر عبر الهاتف من حماة "أعتقد أن على الجامعة العربية في هذا اللحظة أن تتخذ موقفا أشد. نحتاج دعما للجيش السوري الحر".

ونبه ابوبكر إلى أن المراقبين يتفقدون الأوضاع في سوريا منذ نحو أسبوع وأنهم لم يساهموا في وقف القتل.

وقال نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية في بداية عمل البعثة أن الأمر يحتاج إلى أسبوع واحد فقط وليس شهرا لمعرفة ما إذا كان الأسد يفي بوعوده.

وقال قائد الجيش السوري الحر لرويترز يوم الجمعة إنه أصدر أمرا لضباطه بوقف كافة العمليات الهجومية أثناء محاولته ترتيب اجتماع مع المراقبين. لكنه قال في مقابلة نشرتها إحدى الصحف يوم السبت إذا لم تكن البعثة العربية تعمل باحتراف فان قواته ستستأنف عملياتها الدفاعية.

وحث المتحدث باسم المنظمة مارتن نسيركي الجامعة العربية على "اتخاذ كل الخطوات الممكنة لضمان أن تتمكن بعثة المراقبة التابعة لها من انجاز تفويضها وفقا لمعايير القانون الدولي لحقوق الإنسان." وأضاف أن الأمم المتحدة مستعدة لتوفير تدريب لمراقبي الجامعة بشأن مراقبة حقوق الإنسان.

XS
SM
MD
LG