Accessibility links

آلاف العراقيين يموتون بسبب تدهور القطاع الصحي


نقلت صحيفة لوس انجليس تايمز عن مسؤولين عراقيين ومراقبين اميركيين أن الآف العراقيين توفوا بسبب نقص الدواء والاجهزة الطبية والاطباء ، رغم انفاق الولايات المتحدة لما يقرب من نصف مليار دولار على القطاع الصحي.

وقالت الصحيفة في تقرير مطول عن اوضاع القطاع الصحي ان اعمال العنف الطائفي والسرقات والفساد وسوء الادارة ادت الى نضوب الموارد الصحية، وجعلت وصول التجهيزات الى المستشفيات والمستوصفات امرا صعبا.

وفاقم هذه الازمة قتل مئات الاطباء وهرب الآف منهم خارج العراق . الى ذلك كشفت ارقام الحكومة العراقية عن زيادة معدلات وفيات الاطفال التي تُعد مؤشرا على الصحة العامة في البلاد.

وفي تطور بالغ السوء وجه أطباء من السنة اتهامات للشيعة الذين يهيمنون على وزارة الصحة بأنهم يتعمدون عدم ايصال الادوية والتجهيزات الطبية الضرورية الى محافظاتهم. كما لاحظ مسؤولون اميركيون بأن المتشددين الشيعة يستغلون وزارة الصحة لأغراض سياسية وطائفية.

ولاتملك الكثير من المستشفيات في العراق، الذي كان يُحسد على نظامه الصحي، اجهزة كومبيوتر أو ملفات متكاملة عن المرضى، اضافة الى قلة اجهزة الاشعة السينية أو اجهزة التصوير المتطورة و الصالحة للعمل.

وتنقل الصحيفة عن الطبيب حسام عبود من مستشفى اليرموك ان 5 اشخاص في المعدل يموتون يوميا لعدم وجود اجهزة تعالج النوبات القلبية ومجموعة اخرى من الامراض والاصابات الشائعة. وهذا يعني وقوع اكثر من 1800حالة وفاة في السنة في هذه المستشفى وحدها.ويقول الطبيب ان المستشفى لاتستطيع علاج حالات السرطان فهي لاتملك الادوية او الاجهزة المناسبة او الاطباء المتخصصين .

وتنقل الصحيفة الاميركية عن صيدلاني من مدينة التاجي اشارته الى إمكان وقوع كارثة انسانية بسبب عدم توافر الدواء واكياس الدم وقناني الاوكسجين ومواد التخدير واللقاحات . ولاتحوي غرفة العمليات في مستشفى التاجي سوى القليل من الادوية والاجهزة. وقد اضطر الاطباء في شهر ايلول الماضي الى عدم استقبال امرأة كانت تعاني من تعقيدات رافقت مخاضها، لكنها ماتت وهي في الطريق الى مستشفى اخرى.

ولاتكتض المستشفيات بالمدنيين من ضحايا الحرب الاهلية فحسب ، وانما بالمصابين من افراد الجيش والشرطة. ويضطر افراد قوات الامن الى مراجعة المستشفيات الاهلية بسبب عدم وجود وحدات صحية خاصة بهم ، وغالبا ما يلجأون الى القوة مع الاطباء لمعالجة رفاقهم قبل غيرهم ، كما تنقل الصحيفة عن عسكريين اميركيين.

لقد كان نظام الرعاية الصحية في العراق متقدما، وكان الدواء والعلاج بالمجان ، وكان الاطباء يتمتعون بمستوى ً عال ويحظون بالاحترام.

وتذكر الصحيفة ان الولايات المتحدة انفقت مالايقل عن 493 مليون دولار على القطاع الصحي ، لكن هذه الاموال لم تصرف على انشاء مستشفيات جديدة بل على مستوصفات معدودة. ويشير مسؤولون الى نجاحات قليلة لاتتجاوز حملة تطعيم للاطفال. اما المستشفيات التي نهبت في بداية الحرب فقد بقيت تعاني من محتوياتها البالية.

وتشير الصحيفة الى تأخر موعد انجاز مستشفى الاطفال في البصرة ، التي رُصد لها 50 مليون دولار ، وجاوزت تكاليفها المبالغ المرصودة. واذا تم انجاز هذه المستشفى فستزيد كلفة البناية بأربعين مليون دولار عما كان مخططا لها ، وفقا لما ذكره تقرير المفتش الاميركي الخاص لمشاريع اعمار العراق.

كما عانى مشروع انشاء مراكز للرعاية الصحية من مشكلات مالية عدة ، إذ كان المقرر بناء 142 مركزا صحيا ، لكن لم تفتتح سوى 6 فحسب ، 5 منها في مناطق شيعية من بغداد ، بحسب الوكالة الاميركية للتنمية الدولية .

واصبح الحصول على الرعاية الصحية في منطقة الانبار صعبا فالعديد من المستوصفات اغلقت بوابها في الرمادي وهيت وحديثة والفلوجة بسبب هروب الاطباء ونقص التجهيزات ، على حد تعبير الصحيفة.

وتنسب الصحيفة الى المدير السابق لوحدة الشؤون السكانية التابعة للامم المتحدة ان الوضع الصحي في العراق انحدر الى مستوى لم تشهده البلاد منذ خمسينات القرن الماضي ، وبعد ان كان النظام الصحي في العراق متقدما ، اصبح في الوقت الحاضر مقاربا لبلد من البلدان الافريقية الفقيرة.

وتقول الصحيفة ان الادارة الاميركية تعهدت في بداية حرب 2003 بخفض معدلات وفيات الاطفال الى النصف بحلول 2005 . لكن الحال ساءت ووصل عدد الوفيات الى 130 حالة وفاة لكل 1000 ولادة هذا العام ،بعد ان كان 125 حالة وفاة عام 2002 ، وفقا لأرقام وزارة الصحة. وبالمقارنة وصلت معدلات وفيات الاطفال الى 8 حالات لكل 1000 ولادة في الولايات المتحدة.

من جانب آخر، زادت ميزانية وزارة الصحة العراقية بشكل كبير إذ بلغت 1.1 مليار دولار هذا العام بعد ان كانت 22 مليون دولار عام 2002 .وقد انفقت الوزراة 55 في المئة من مواردها على الادوية والتجهيزات الطبية، و 33 في المئة على رواتب موظفيها، اما المتبقي فقد انفقته على الصيانة واشياء اخرى. لكن اغلب الادوية والتجهيزات لم تصل ابدا الى المرضى الذين يحتاجون اليها بشدة.

وتنقل الصحيفة عن ضابط اميركي في تكريت تأكيده اختفاء حمولة 57 شاحنة من الادوية خلال الاسبوعين الماضيين . كما تنقل عن جاسم مخلص الذي يعمل في صيدلية العيادة الخارجية في تكريت ان الاطباء والممرضين لايجدون الادوية المهدئة للالام او القفازات او اكياس الدم وغيرها. أما جهاز التصوير المتطور فهو عاطل منذ ثمانية اشهر وترفض وزارة الصحة ارسال مهندسين لإصلاحه . لذا يسافر المرضى الذين بحاجة الى هذا النوع من التصوير الى مدينة الموصل . ويقول مسؤولون في صحة تكريت ان مسؤولي وزارة الصحة يعتقدون ان مدينة تكريت نالت اهتماما خاصا في عهد صدام حسين ، لذا يعاملونها الآن بعدم اهتمام.

واتهم اطباء ومسؤولون في بعقوبة وزارة الصحة التي يديرها الشيعة بالتمييز ضدهم . وتنقل الصحيفة عن طارق الحيالي من صحة بعقوبة انهم لايحصلون على أي ادوية او تجهيزات طبية من وزارة الصحة لأنها تعتبر اهالي بعقوبة من الارهابيين.

لكن المتحدث بإسم وزارة الصحة قاسم يحيى ينفي أي تمييز ضد السنة قائلا ان التجهيزات تخص جميع المحافظات، وانه يتعين على المحافظات ان يستلموها من بغداد ، وان الوزارة غير مسؤولة عن ايصالها اليهم.

وتقول الصحيفة ان عمليات العنف استهدفت الشيعة والسنة ، وقد قتل مالايقل عن 455 طبيبا وممرضا وحارسا من الطائفتين منذ 2003 وفقا لأرقام وزارة الصحة . كماغادر العراق في الفترة نفسها حوالى 7000 طبيب .

XS
SM
MD
LG