Accessibility links

السعوديون يشاهدون فيلما عن السعودية خارج بلادهم


توافد العديد من السعوديين على البحرين المجاورة لمشاهدة "كيف الحال" وهو اول فيلم سينمائي سعودي يناقش التشدد الديني والتسامح وأوضاع المرأة، إلا انهم انقسموا في تقييمه بين من يرى فيه مبالغة ومن يراه واقعيا كما أبدى الكثير منهم أسفه لعدم تمكنه من مشاهدته في بلدهم.

ويقول منتجو "كيف الحال" الذي لا يمكن عرضه في السعودية بسبب حظر صالات السينما في هذه المملكة المحافظة، إنه أول فيلم سينمائي سعودي على شكل دراما كوميدية تطرح مشكلات التزمت الديني وما يمثله من حواجز امام طموحات الشباب من الجنسين على حد سواء.

وتدور أحداث الفيلم حول عائلة سعودية تضم الأب والأم وابنتهما المتخرجة حديثا من الجامعة وأخيها المتزمت دينيا وابن عمها الذي يحلم بان يكون مخرجا سينمائيا والجد الذي يمثل صمام أمان في خضم صراعات والمشكلات التي تعاني منها الاسرة.

وفي ذروة الحبكة الدرامية، يقوم خالد الأبن المتزمت بالاعتداء على ابن عمه سلطان ويواجه بالتالي تهمة الشروع في القتل، لكن سلطان يعفو عن ابن عمه ويطلق سراح خالد الذي يدرك أن تزمته كاد أن يجعل منه مجرما. وقد نال الفيلم المعروض منذ عشرة أيام في البحرين استحسان العديد من المواطنين السعوديين لكن الطالب الجامعي عمر السبيعي 23 عاما يرى "ان الفيلم يبالغ في نقد تصرفات الجماعات الدينية والمتدينين.

وأكد السبيعي لوكالة الأنباء الفرنسية اثر مشاهدته الفيلم في المنامة أن "الانفتاح موجود في السعودية والفيلم جيد كبداية لكن هناك مشكلة واحدة فيه وهو أنه يحوي انتقادا مبالغا فيه لتصرفات المتدينين".

أما مواطنه عبدالله الحميدان 32 عاما فقد اعتبر أن الفيلم يمثل بداية جيدة، وأضاف "هناك أمور بالغ فيها صناع الفيلم لكن هناك أمور أسوأ تحدث" حسب تعبيره.

وقال الحميدان "هناك أمور اسوأ مما شاهدناه في الفيلم، كما أن الضغوط التي تواجه المرأة أكبر بكثير مما تعرضت له بطلة الفيلم". وتشاركه ريم العبدالله وهي سعودية ترتدي النقاب الرأي قائلة إن "الصورة التي قدمها الفيلم للمشكلات التي يعاني منها المجتمع السعودي صحيحة والمشكلات حقيقية". وقالت ريم "هناك عائلات عانت مثل هذه المشكلات واكثر من ذلك بكثير إن أبسط ما في الامر هذه المفارقة وهي انني كنت اتمنى ان اشاهد الفيلم في السعودية".

واعتبر الصحافي السعودي حسين العوامي 37 عاما أن الفيلم "لم يولد طفلا، بل شابا" من ناحية مستواه الفني، ورأى "انه محاولة جريئة بالنسبة للمجتمع السعودي". وقال العوامي إن "الفيلم تشريح للتشدد الديني في السعودية والمعالجة جريئة ، ورغم أن بطل الفيلم هشام عبدالرحمن أحد نجوم برامج تلفزيون الواقع هو النقطة الجذابة في الفيلم، إلا أن اداءه كان ايضا نقطة ضعف في الفيلم".

واضاف العوامي "لا اتفق على ان الفيلم بالغ في نقده بل انني ارى ان الشريحة الكبرى من المتدينين لدينا تقوم بامور اكثر مما ورد في الفيلم". واعتبر العوامي ان "المتدينين المتشددين يتدخلون في خصوصيات الافراد ضمن مسعى منظم لفرض سطوتهم على المجتمع" مشيرا إلى "ان الفيلم قام بتوظيف التشدد الديني بما يتلاءم مع قصته في حين أن الواقع اسوأ بكثير".

وأشار العوامي من جهة أخرى إلى ان "تصوير الفيلم خارج السعودية )في دبي( ربما كان أحد نقاط الضعف فيه" معللا "السبب في ذلك يعود إلى أن هناك تفاصيل، مثل الثياب والمباني والعادات لم يوفق فيها صناع الفيلم وهي ما تستوقف المشاهد السعودي". من جهتها، اعتبرت الصحافية ايمان القحطاني أن "مشاهدة الفيلم في البحرين لا في السعودية هي اول مفارقة تشعرنا بالمرارة". وتابعت "لم يفارقني الشعور بالمرارة وانا اشاهد الفيلم . لماذا يتعين علي أن أسافر الى بلد آخر لمشاهدة فيلم سعودي؟".

لكن شعور المرارة هذا لم يمنع ايمان من الاعجاب بالفيلم الذي وصفته بانه "جميل لانه يناقش واقعا مريرا هو مشكلة الشباب من الجنسين والكبت الذي تتعرض له احلامهم وطموحاتهم". وأضافت "الفتيات يعانين ضغوط الاهل والمجتمع ولسن مستقلات ابدا وإن الشيء ذاته يواجهه الشباب وهو ما جسده بطل الفيلم الذي يسعى لان يصنع افلاما". واعتبرت ايضا "ان الفيلم قدم صورة مخففة للواقع المؤلم الذي يعيشه الشباب السعودي .

فالفيلم لم يقدم سوى واحد بالمئة مما يحدث لكنه لطيف على أية حال". انتجت هذا الفيلم الذي اشترك في تمثيله ممثلون سعوديون وخليجيون وعرب، شركة "روتانا" التي يملكها الامير السعودي الوليد بن طلال عضو الاسرة الحاكمة واحد اثرى اثرياء العالم. واستعانت الشركة المنتجة بمخرج كندي من أصل فلسطيني هو ايزادور مسلم وشاركت في انتاجه المخرجة السعودية هيفاء المنصور التي سبق وقدمت فيلما عن النساء في السعودية بعنوان "نساء بلا ظلال".

XS
SM
MD
LG