Accessibility links

logo-print

البرلمان العربي يدعو إلى سحب المراقبين العرب فورا من سوريا


دعا البرلمان العربي لسحب بعثة المراقبين العرب من سوريا فورا بعد تقارير عن مقتل ثمانية أشخاص يوم الأحد قائلا إن مهمتهم تسمح لدمشق بالتغطية على العنف والانتهاكات المستمرة.

وقالت اللجان التنسيقية للثورة السورية التي تقوم بإحصاء القتلى إن قوات الرئيس السوري بشار الأسد الحريصة على منع حدوث احتجاجات ضخمة في وجود المراقبين قتلت 286 شخصا منذ بدء البعثة لمهمتها في 23 ديسمبر/ كانون الأول.

وقالت اللجان إن بعض قتلى يوم الأحد الثمانية سقطوا عندما أطلقت قوات الأمن النار على محتجين في حي داريا بدمشق.

وأثارت بعثة المراقبين بالفعل جدلا لقلة عدد أفرادها وتعليقات رئيسها السوداني محمد الدابي عندما قال إنه لم ير شيئا "مخيفا" في أولى جولاته في حمص إحدى مراكز الاضطرابات الرئيسية.

وقال البرلمان العربي وهو هيئة استشارية مؤلفة من 88 عضوا تضم ممثلين للدول الأعضاء بالجامعة العربية يوم الأحد إن أعمال العنف تتواصل لحصد أرواح العديد من الضحايا.

وقال علي سالم الدقباسي رئيس البرلمان العربي إن ذلك يتم "في وجود مراقبين من جامعة الدول العربية الأمر الذي أثار غضب الشعوب العربية ويفقد الهدف من إرسال فريق تقصي الحقائق".

وأضاف أن ذلك "يتيح للنظام السوري غطاء عربيا لممارسة أعماله غير الإنسانية تحت سمع وبصر جامعة الدول العربية".

ومن المفترض أن تراقب البعثة مدى التزام سوريا بخطة الجامعة العربية التي تدعو إلى انسحاب القوات والأسلحة الثقيلة من المدن والبلدات والإفراج عن آلاف السجناء السياسيين وبدء الحوار مع جماعات المعارضة.

وقال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي إن الأمر لا يحتاج أكثر من أسبوع لتقييم ما إذا كان الأسد يفي بوعوده.

وقالت ريما فليحان عضو المجلس الوطني السوري المعارض إن وجود المراقبين لم يؤثر في تصرفات النظام السوري حيث قتل المئات ولم يحدث تراجع.

والبرلمان العربي هو أول منظمة تدعو إلى تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية احتجاجا على إراقة الدماء.

وذهب المراقبون الذين يزورون درعا مهد الانتفاضة السورية المستمرة منذ تسعة أشهر إلى منزل الشيخ أحمد الصياصنة إمام المسجد العمري في درعا حيث اندلعت أول الاحتجاجات في مارس/ آذار.

ولم يتضح إذا ما كان المراقبون قد التقوا بالصياصنة شخصيا الذي يقول السكان إنه رهن الإقامة الجبرية في بيته منذ خمسة أشهر على الأقل لدوره في الدعوة إلى إنهاء حكم حزب البعث المستمر منذ عقود.

وقال سكان إن آلاف الأشخاص تجمعوا في مظاهرة وهم يكبرون ويهتفون "الشعب يريد إسقاط النظام".

تشكيك في قدرة البعثة على الوصول للمتظاهرين

ولم تكمل البعثة العربية بعد قوتها المزمعة التي تضم 150 عضوا والذين يتعين عليهم مراقبة الأحداث في عشرات البلدات والمدن في شتى أنحاء سوريا التي يقطنها 23 مليون نسمة . كما أن البعثة تعتمد بشكل كبير على مرافقين أمنيين رسميين يقول بعض المحتجين إنهم يحولون دون وصول أفرادها إلى المتظاهرين.

وقال ناشط يدعى ابا زيد من درعا: "الفريق يتحرك بصحبة المحافظ ولا يمكن لأحد غير أفراد الأمن أن يقترب منهم".

وتراجع الدابي لاحقا عن تصريحاته ولكن بدا أنه سبب على الأرجح قلقا من أن البعثة ستكون متساهلة مع سوريا بتشكيكه في التعليقات التي خرج بها أحد أفراد بعثة المراقبين في درعا التي نشرت على موقع يوتيوب فجر السبت.

وقال المراقب وهو يبدو عليه القلق إن المراقبين شاهدوا قناصة في البلدة مؤكدا أنهم رأوهم بأنفسهم وأنهم سيطلبون من الحكومة سحبهم على الفور. وقال المراقب إن الفريق سيكون على اتصال بالجامعة العربية في القاهرة.

وأبلغ الدابي هيئة الإذاعة البريطانية بي.بي.سي فيما بعد "إذا رأى هذا الرجل القناصة بعينيه فسيقدم تقريرا فوريا عن الحادثة ولكن لم يحدث أنه شاهد القناصة".

وفي واقعة أخرى أذاعتها قناة العربية طالب أحد المراقبين في حي بابا عمرو المضطرب في حمص من السلطات عبر الهاتف وقف إطلاق النار هناك.

وقال مصدر بالجامعة العربية إن الفجوة المتوقعة بين تصرفات الدابي والمخاوف التي أعرب عنها بعض أعضاء فريقه على الأرض دعت الجامعة إلى دعوة المراقبين إلى التركيز على عملهم الفني وتفادي الإدلاء بتصريحات.

وتحاول جماعات المعارضة إنشاء حركة متماسكة لتعزيز مصداقيتها في نظر الدول الأخرى التي تخشى من وقوع فوضى إذا أجبر الأسد على التنحي.

توقيع على خطة لمرحلة ما بعد الأسد

وقال ملحم دروبي العضو البارز في المجلس الوطني السوري من جماعة الإخوان المسلمين إن المجلس وهو أبرز جماعة معارضة في المنفى وقع على خطة انتقالية لمرحلة ما بعد الأسد مع اللجنة الوطنية للتنسيق وهي جماعة غالبية أعضائها في سوريا.

وحظيت الجماعتان باهتمام من القوى الغربية على الرغم من أنه لا يعرف حجم التأييد الذي تحظى به بين جموع المحتجين.

وقال نشطاء ومقيمون وتسجيلات مصورة نشرت على الانترنت إن آلاف السوريين خرجوا إلى الشوارع عشية العام الجديد في عدد من المدن والبلدات ومن بينها أحياء في دمشق.

ورفع أحد المحتجين في حي القدم بالعاصمة دمشق لافتة كتب عليها "السوريون يريدون نظاما حديثا في العام الجديد".

ويقول الأسد (46 عاما) إن جماعات إسلامية تدعمها قوى خارجية هي التي تقف وراء الاضطرابات وإنها قتلت 2000 من قواته. وتقول الأمم المتحدة أن أكثر من خمسة آلاف شخص قتلوا منذ اندلاع الانتفاضة غالبيتهم من المحتجين المسالمين.

ارتياح من هيئة التنسيق الوطنية لعمل المراقبين

وعن هذا الموضوع قال منسق هيئة التنسيق الوطنية السورية للتغيير الديمقراطي هيثم مناع لـ"راديو سوا": "أتمنى من اتحاد البرلمانات العربية والرئيسة أن يقدموا اقتراحا عربيا وأن يباشروا لمبادرة ينتقل بها عدد من البرلمانين العرب إلى سوريا ليساعدوا على حصول ذلك، وليس فقط الطلب السلبي والبحث عن تدويل بأي ثمن. فهذا الموقف مستغرب".

وأعرب مناع عن ارتياحه لعمل لجنة المراقبين العربية في سوريا، وقال: "أول الإنجازات غير المباشرة للمراقبين العرب هو ارتفاع عدد المتظاهرين يوم الجمعة الماضية إلى ثلاثة أضعاف الجمعة التي سبقتها. وهذا ناجم عن الأوضاع النفسية التي خلقها وجود مراقبين ليسوا تحت السيطرة السورية على الأراضي السورية".

كما قال رئيس اتحاد الصحافيين في سوريا إلياس مراد لـ"راديو سوا" إن اللجنة تقوم بعمل جيد، وأضاف: "أعتقد أن ما يجري حتى الآن هو أمر طبيعي ويتم وفق البروتوكول الذي تم توقيعه بين الحكومة السورية وجامعة الدول العربية. كان هناك خلل في أحد المراقبين، ارتكب أخطاء شنيعة وخالف البرتوكول ويجري الاعتراض عليها رسميا من أجل أن يتم استبداله بشخص محايد".

وقال عدنان الخضير رئيس غرفة عمليات بعثة مراقبي الجامعة العربية في سوريا سيتوجه نحو عشرين مراقبا آخرين إلى دمشق من السعودية والبحرين وتونس.

XS
SM
MD
LG