Accessibility links

أبي زيد يحذر من مغبة استفادة إيران من تردي الأوضاع في العراق


رفض قائد القيادة المركزية المسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في القرن الإفريقي وأفغانستان والشرق الأوسط الجنرال جون أبي زيد تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق.
وأضاف أبي زيد: "إننا نعتقد أن وجود قوات عراقية فاعلة تدين بالولاء لحكومة وحدة وطنية فاعلة أيضا وقادرة ومستقلة سيحدد شروط سحب قواتنا المقاتلة الأساسية من العراق."
وقال أبي زيد في شهادة أدلى بها أمام جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ إن تحديد موعد للانسحاب أو جدول له يضر بدلا من أن يفيد.
وأضاف: "في هذه المرحلة من الحملة نحتاج إلى مرونة لإدارة قواتنا وللمساعدة على إدارة القوات العراقية. ووضع سقوف لحجم القوة أو تحديد جداول زمنية محددة تحد من تلك المرونة المطلوبة. وعلينا ألا ننسى أن عدونا عنصر مهم في تحديد موعد الانسحاب لذلك علينا أن ننتبه إلى ما نفعله وما نقوله أيضا."
وأعرب أبي زيد عن اعتقاده بأن من الممكن جدا إحلال الاستقرار في العراق.
وقال: "يعتقد الأميركيون والعراقيون أنه يمكن للعراق أن يستقر وأن العامل الأساسي في إحلال الاستقرار هو قوات عراقية فاعلة تدين بالولاء للدولة وليس للطوائف التي ينضوي أفرادها تحت إدارة حكومة وحدة وطنية فاعلة."
وأضاف: "يمكن أن تتسلم القوات العراقية المسؤولية بشكل أسرع شرط أن نزيد الموارد المادية والبشرية في فرق التحالف لنقل السلطة إلى العراقيين، والتعجيل في توفير الوسائل اللوجستية التي تسهل انتقال القوات، وتطبيق جهد حازم بقيادة عراقية لنزع سلاح الميليشيات."
وأعرب أبي زيد عن اعتقاده بأن الوضع في العراق يتحسن رغم استمرار أعمال العنف الطائفي.
وقال أبي زيد: "في الأسابيع الأربعة الأخيرة، انخفضت مستويات العنف الطائفي في بغداد عن الذروة التي بلغتها في شهر رمضان، لكنها تبقى عالية بشكل خطير. والقوات العراقية تواصل أداءها الفاعل في مختلف أنحاء العراق فيما تتعرض لضغوط طائفية."
وحذر أبي زيد من مغبة الفشل في إحلال الاستقرار في العراق واستفادة إيران من تردي الأوضاع في العراق.
وقال: "إن الفشل في إحلال الاستقرار في العراق سيزيد من الهجمة الإيرانية ويمتن أيديولوجية تنظيم القاعدة. كما يمكنها من تعميق الشرخ بين السنة والشيعة، وهي واضحة في المنطقة."
بدوره، أقر كبير مستشاري وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون العراق السفير دافيد ساترفيلد بأن العنف الطائفي في العراق ونشاط الميليشيات المسلحة يشكل تحديا أمنيا كبيرا.
وقال ساترفيلد في شهادة له أمام اللجنة ذاتها: "في وجه هذا العنف لجأ بعض العراقيين إلى الميليشيات ومجموعات أخرى مسلحة غير حكومية طلبا للحماية والأمن، فيما استغلت مجموعات أخرى الفراغ الأمني لمد نفوذها السياسي المحلي وأهدافها الإجرامية ومصالحها الطائفية الضيقة."
وأضاف ساترفيلد أن الاختلاف الطائفي في العراق قديم العهد لكن العراقيين اختاروا التعايش حتى زاد عليهم ضغط العنف الطائفي الذي يغذيه تنظيم القاعدة.
وقال ساترفيلد: "إذا لم يتم معالجة تصاعد نشاط الميليشيات القائمة على الهوية الطائفية والمذهبية، فستتآكل بالفعل الهوية الوطنية العراقية ستتلاشى آمال بناء عراق ديموقراطي ومستقر ومسالم."
كذلك، اتهم مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الجنرال مايكل هايدن تنظيم القاعدة بإذكاء الفتنة الطائفية في العراق بحيث بات من الصعب على المعتدلين من زعماء السنة والشيعة احتواء التطرف ووضع حد لدورة العنف.
وقال هايدن: "الانقسامات الداخلية والصراع على النفوذ ما بين الشيعة يصعب الأمر على قادة الشيعة أن يقوموا بما يجب لطمأنة مخاوف السنة. والميليشيات الشيعية المتطرفة، واليد الإيرانية تغذي العنف وتشجع الخلافات والتنافس العنيف بين مختلف مجموعات الشيعة."
وعدد هايدن بعض المشاكل التي تعيق قدرة الحكومة العراقية على وضع حد لأعمال العنف.
وقال: "العنف الحالي يضعف قدرة الحكومة على ممارسة الحكم، وقوات الأمن موبوءة بالطائفية ولديها مشاكل لوجستية ومشاكل صيانة معداتها، والقدرة المحدودة للوزارات تجعل النتائج المرجوة بعيدة المنال."
ودعا هايدن الحكومة العراقية إلى إثبات نفسها.
وقال هايدن: "فقط حين تثبت الحكومة نفسها في كل المجالات، حينذاك تستطيع تلك الحكومة أن تبدأ بتحويل أهدافها إلى حقائق. وما يزيد من تعقيد القضايا المعقدة أصلا، هو وجود القاعدة في العراق."
هذا وكرر الرئيس المقبل للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ السيناتور الديموقراطي كارل ليفين مطالبة الرئيس بوش البدء بسحب القوات الأميركية بشكل تدريجي من العراق في غضون أربعة أشهر أو ستة لمساعدة العراقيين على تسلم مسؤولية بلدهم بأنفسهم.
وقد عبر ليفين عن موقفه هذا في جلسة استماع في الكونغرس أدلى فيها أبي زيد وساترفيلد بشهادتين أمام اللجنة.
وقال ليفين: "يجب أن نضع مسؤولية مستقبل العراق تماما حيث يجب أن تكون، أي لدى العراقيين. لا يمكننا إنقاذ العراقيين من أنفسهم وهم يسلكون طريق العنف الطائفي."
وأضاف ليفين أن على الرئيس بوش أن يفهم العراقيين أن القوات الأميركية لن تبقى في العراق إلى الأبد.
وقال: "نفهم أن بعضا من القوات الأميركية عليها أن تبقى في العراق لتنفيذ مهمات تتعلق بمكافحة الإرهاب وبتدريب القوات العراقية ولتوفير الدعم اللوجستي وحماية القوات. كما علينا أن ندعو إلى مؤتمر دولي حول العراق."
وأكد ليفين أن نتائج الانتخابات الأخيرة في الولايات المتحدة أظهرت للعالم كله أن الأميركيين لا يقبلون ببقاء الوضع كما هو.
XS
SM
MD
LG