Accessibility links

السلطات العراقية تسعى لتهدئة الوضع بعد إصدار وزارة الداخلية مذكرة توقيف بحق الشيخ حارث الضاري


تسعى السلطات العراقية إلى تهدئة الأوضاع إثر عاصفة من الاحتجاجات أثارها قرار وزارة الداخلية العراقية إصدار مذكرة توقيف بحق الشيخ حارث الضاري أمين عام هيئة علماء المسلمين، أبرز الهيئات الدينية للعرب السنة في العراق.

ففي خطوة يراد منها على ما يبدو التخفيف من حدة الاحتقان واحتواء الغضب، أعلن المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أن ما صدر بحق الضاري ليس مذكرة توقيف وإنما مذكرة تحقيق. وقال الدباغ:
"تناقلت وسائل الإعلام خبرا مفاده أن الحكومة العراقية أصدرت مذكرة إلقاء القبض على الشيخ حارث الضاري، إننا نؤكد بأن هذا الخبر نقل خارجا عن سياقه وبصورة جزئية".

وأضاف قائلا: "هناك ملفات قيد التحقيق ومذكرة تحقيق متعلقة بنشاطات الشيخ الضاري لكن لم يتم البت في هذه الملفات حتى الآن"، مؤكدا أن أي قرار لاحق في هذا السياق مرهون بقرار القضاء بعيدا عن أي اعتبارات سياسية.

وكان المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية قد أكد في وقت سابق الجمعة أن الضاري خرق بنود قانون مكافحة الإرهاب، مؤكدا في الوقت ذاته العمل على "استرداده اينما كان".

وأوضح اللواء عبد الكريم خلف لوكالة الأنباء الفرنسية: "خرق الضاري بنود قانون مكافحة الإرهاب ولدينا شهود ضده وأدلة مثبتة وردت بمذكرة التوقيف التي اطلع عليها أحد القضاة ووقعها".

هذا وقد أصدرت وزارة الداخلية الخميس مذكرة توقيف بحق الضاري بعد أن اتهمته بالتحريض على العنف الطائفي بحسب تلفزيون العراقية الحكومي.

وكان الرئيس العراقي جلال طالباني قد اتهم الضاري الأربعاء الماضي بإثارة الفتن الطائفية والقومية معربا عن الأسف الشديد لوجود بعض البلدان التي تعمل على مساعدته.
وكان الضاري قد اتهم في مقابلة مع قناة "العربية" السبت الماضي تجمع عشائر الأنبار بزعامة الشيخ عبد الستار بزيغ افتيخان، أحد أعيان عشيرة أبو ريشة التي تحارب القاعدة، بأنها "مجموعة من قطاع الطرق لجأت إليهم الحكومة، أو بعض من فيها، لمقاتلة القاعدة التي تقاتل قوات الاحتلال".

وردا على سؤال عن عمليات الاغتيال والاختطاف والتفجير، قال الضاري إن المسؤول عنها هي القوات الأميركية والإسرائيلية والقوات البريطانية وميليشيات الأحزاب الحاكمة، والعصابات الإجرامية.

وردا على سؤال حول رأيه بحكم الإعدام بحق الرئيس السابق صدام حسين، قال إن المحاكمة ليست قانونية لذا فالحكم غير شرعي وغير قانوني.

وقد رفض الشيخ حارث الضاري المتواجد في عمان حاليا، مذكرة التحقيق التي أصدرتها الحكومة معتبرا أنه ليس متهما حتى يتم التحقيق معه.
وصرح الضاري لوكالة الأنباء الفرنسية بأنه يرفض هذه المذكرة سواء كانت مذكرة توقيف أو تحقيق مضيفا: "أنا لست متهما بجريمة حتى يحققوا معي".

بدورها، طالبت هيئة علماء المسلمين في بيان أصدرته العراقيين بضبط النفس داعية في الوقت ذاته إلى الانسحاب من الحكومة والبرلمان.

وتوجهت الهيئة إلى جامعة الدول العربية بشخص أمينها العام عمرو موسى لإدانة هذا العمل الذي وصفته بالجبان كونه يتناقض مع كل المؤتمرات التي رعتها الجامعة العربية لتحقيق المصالحة الوطنية.

من ناحية أخرى، استنكرت أحزاب العرب السنة إصدار مذكرة التحقيق بحق الضاري، منددة بشدة بالحكومة.
واعتبر الحزب الإسلامي العراقي إصدار المذكرة بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على مبادرة المصالحة الوطنية والحوار وإثباتا للنهج الطائفي الذي تنتهجه الحكومة.

وأكد الحزب أنه فوجئ بإصدار وزارة الداخلية المذكرة، مشيرا إلى أنه يستنكر ويستهجن صدورها وأن ذلك يشكل مساسا وإهانة لمشاعر المسلمين، على حد تعبيره الحزب. وطالب الحزب الحكومة بالتراجع عن قرارها وسحب مذكرتها.

بدوره، رأى المؤتمر العام لأهل العراق بزعامة عدنان الدليمي أنه في الوقت الذي يجب فيه ملاحقة قادة فرق الموت والمليشيات وزعماء الفتنة والحرب الأهلية تقوم الحكومة التي وصفها بالطائفية على اتخاذ قرار هو طعنة صفوية في صميم الوطنية.

وأضاف أن المؤتمر العام يرفض أي محاولة للمساس بالشيخ الضاري كونه رمزا دينيا كبيرا ويطالب حكومة المالكي بإلغاء هذا القرار المتهور فورا وتقديم الاعتذار العلني والصريح للضاري.

كما ندد خطباء المساجد السنية في بغداد والموصل خلال خطبة صلاة الجمعة بالمذكرة التي صدرت ضد رئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ أحمد الضاري، معتبرين أنها مؤامرة بحق رئيس أبرز الهيئات الدينية للعرب السنة في العراق.

وقال الشيخ محمود مهدي الصميدعي، إمام مسجد أم القرى إن ما حدث من قرار هو مؤامرة بحق رئيس هيئة علماء المسلمين. وقال:
"إننا نرفض ذلك ونستنكره ونستهجنه ونسأل الله تعالى أن يكشف الحقائق".

وأضاف قائلا: "إننا نعتز بعلمائنا ونرفض كلمة الإرهاب التي تطلق عليهم واليوم يأتون على واحد من علمائنا ليتهمونه بالإرهاب."

وتساءل قائلا: "من الذي يتعين اتهامه بالارهاب؟ الساكت عن دماء الناس أم من يتكلم مدافعا عنهم؟".

وأكد الصميدعي أن القرار الصادر يعتبر مؤامرة يراد بها تشويه الصورة الحقيقية، تشويه صورة الفئة التي قاومت الاحتلال ورفضته.

وفي الموصل التي تبعد 370 كم شمال بغداد، ندد خطباء المساجد بشدة بالمذكرة. وقال إمام وخطيب مسجد الرحمن الرحيم في حي النور وسط المدينة، الشيخ احمد محمد السبعاوي إن قرار مذكرة التوقيف استخفاف بقاعدة واسعة من العراقيين وهو قرار غير مدروس ولا يتسم بالمسؤولية.

من جهته، اعتبر امام وخطيب مسجد خليل الرحمن في حي الضباط وسط المدينة، الشيخ اكرم محمد أن القرار يشكل استهدافا للسنة العرب بشكل خاص، كما أنه يستهدف غير المشاركين في العملية السياسية والمعارضين للاحتلال والحكومة.
XS
SM
MD
LG