Accessibility links

logo-print

لبنان يلغي احتفاله بعيد الاستقلال وأمين الجميل يشير إلى احتمال تورط سوريا في اغتيال نجله


ألغى لبنان مراسم الاحتفال بعيد الاستقلال الأربعاء في إطار الحداد الذي أعلن لثلاثة أيام بعد اغتيال وزير الصناعة بيار الجميل.
وقد نقل الجثمان إلى مسقط رأسه في بكفيا حيث تلقى والده الرئيس الأسبق أمين الجميل التعازي ليدفن الخميس.

هذا وقد ذكر أمين الجميل الأربعاء عن وجود مؤشرات كثيرة على تورط سوريا باغتيال نجله بيار الجميل وزير الصناعة اللبنانية لوجود سوابق لها في هذا المجال، غير أنه لا توجد أدلة على تلك الاتهامات بعد.

وقال الجميل في حديث لمحطة التلفزيون الفرنسية ال سي آي: "ليس لدينا بعد أدلة أو قرائن غير قابلة للنقض، لكن الكثير من الأصابع تشير إلى سوريا التي لها سوابق .. إن مثل هذا النوع من الجرائم يتطابق مع التصرف المعتاد لنظام دمشق".

وأضاف الجميل الذي تولى السلطة بين عامي 1982 و1988 في أوج الحرب في لبنان: "لدينا أدلة على أن سوريا هي التي اغتالت شقيقي الرئيس بشير الجميل عام 1982 وكل شيء يدفع إلى الاعتقاد أنه التصرف المعتاد لسوريا بتصفية حساباتها في لبنان عبر هذا النوع من الأساليب الشيطانية، عبر الاغتيال".

وكان بشير الجميل قد انتخب في أغسطس/آب عام 1982 رئيسا للجمهورية في خضم الاجتياح الإسرائيلي للبنان لكنه اغتيل بعد شهر. وخلفه شقيقه أمين الجميل في الرئاسة.

وفي لقاء آخر أكد أمين الجميل أن هناك تفسيرات كثيرة لعملية الاغتيال التي راح ضحيتها نجله بيار الجميل وزير الصناعة وقال إنه لا يمكنه اتهام سوريا بقتل نجله رغم تورطها باغتيال شقيقه بشير الجميل عام 1982.
وأشار في حديث مع قناة العربية الفضائية إلى أن نجله كان خامس فرد يقتل في عائلته، ووصف الفقيد بأنه إنسان مسالم وهادىء ولم يشارك في أي حرب وحريص على الوحدة الوطنية في لبنان والعلاقات القوية مع الدول العربية.
وفيما يتعلق بتشييع جثمان وزير الصناعة اللبناني المقررة الخميس، قال الرئيس اللبناني الأسبق إنه أراد لمراسم الجنازة أن تكون محصورة بعائلة الفقيد وأصدقائه، إلا أن قوى 14 آذار رفضت ذلك وطالبت بتأجيل موعد الجنازة حتى يتسنى لإنصار الأكثرية النيابية المشاركة فيها.
وانتقد الجميل انشغال اللبنانيين بالأمور السياسية في البلاد على حساب أمور أكثر أهمية كالقضايا المعيشية والإنسانية والاقتصادية،وطالب بالابتعاد عن التناحرات السياسية.
وحذر الجميل من وقوع ما وصفه بحرب بؤس وفقر في لبنان، مؤكدا أنها إذا وقعت فستكون أخطر بكثير من الحرب الأهلية.

وكان وزير الصناعة بيار الجميل ينتمي إلى الغالبية البرلمانية المناهضة لسوريا. واغتيل الثلاثاء بالرصاص في ضاحية بيروت الشمالية.

بدورها اتهمت صحف رسمية سورية الأكثرية اللبنانية باغتيال وزير الصناعة بيار الجميل واعتبرت ان هذا الاغتيال يشكل طوق نجاة للحكومة التي تعتبر فاقدة الشرعية، حسب تعبيرها.

وتساءلت صحيفة البعث الرسمية عن المستفيدين من اغتيال الجميل، وقالت إنه لا يمكن عزل الجريمة عن المناخ الذي جعل ممن يطلقون على أنفسهم الأكثرية معزولين شعبيا ومهددين بفقدان كثير من مواقعهم تحت وطأة التحرك الشعبي المتوقع خلال فترة قريبة جدا لولا اغتيال الجميل الذي أريد منه كما يبدو بعثرة كل شيء من جديد، على حد قولها.

وأضافت الصحيفة: "إن القاتل المدرك تماما لدقة الوضع اللبناني أراد بجريمته عرقلة التحرك الشعبي الذي دعا إليه حزب الله وقوى سياسية فاعلة في الشارع اللبناني وبالتالي التأخير بالسقوط المحتوم للحكومة فاقدة الشرعية".

وأكدت الصحيفة: "أن تنفيذ الجريمة بتلك الطريقة إدانة فاضحة لأطراف الحكومة وفي اطار أوسع لفريق الأكثرية الذي حذر أحد أقطابه قبل أيام قليلة فقط من وجود مخطط لاستهداف بعض الوزراء"، في إشارة إلى تصريحات رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع.


من جانبها اعتبرت صحيفة تشرين أن التدخلات الخارجية التي لم تعد خافية على أحد وتمارس في العلن ترمي إلى تخريب الوضع الداخلي.

وأقامت الصحيفة مقارنة بين اغتيال الوزير اللبناني والهجوم الإسرائيلي على لبنان في تموز/يوليو الماضي مشيرة إلى أن هذا العدوان كان يرمي إلى تعميق وترسيخ الخلافات بين أبناء الوطن الواحد وتغذية النعرات الطائفية، حسب تعبير الصحيفة.

من جهة أخرى رأت صحيفة الثورة الرسمية أن اغتيال الجميل قصد منه الإساءة لسوريا، وقالت: "دعونا نلاحظ توقيت عملية الاغتيال مع مناقشة موضوع المحكمة الدولية في الأمم المتحدة".

وكان مجلس الأمن الدولي وافق الثلاثاء على مسودة إنشاء محكمة دولية لمحاكمة قتلة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وعبر في الوقت نفسه عن إدانته لاغتيال الوزير الجميل.

وكتبت الثورة: "إذا كانت سوريا أدانت وتدين اغتيال بيار الجميل فإنها تعلم أن البعض سيكون غير مرتاح للنجاحات السياسية التي جعلت سوريا مقصدا لطالبي الحلول في أزمات المنطقة".

وكان العراق وسوريا أعلنا الثلاثاء إعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما بعد انقطاع استمر ربع قرن.
وقبل اغتيال بيار الجميل، تكثفت الدعوات لإجراء مباحثات مباشرة بين واشنطن ودمشق وكذلك مع طهران.
XS
SM
MD
LG