Accessibility links

بريطانيا تتجنب توجيه الاتهام المباشر لسوريا في عملية اغتيال بيار الجميل


تجنبت بريطانيا توجيه الاتهام المباشر لسوريا في اغتيال وزير الصناعة اللبنانية بيار الجميل، وسط جهود رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الرامية إلى إشراك سوريا في عملية السلام في الشرق الأوسط.

ووجه بلير مؤخرا العديد من الدعوات إلى سوريا وإيران وعرض عليهما خيارات استراتيجية للقيام بدور بناء في البحث عن الاستقرار والأمن في المنطقة أو مواجهة العزلة الدولية بسبب دعمهما للإرهاب.

وكان بلير قد أرسل الشهر الماضي مستشاره للسياسة الخارجية السير نايجل شاينوولد إلى دمشق لإجراء محادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد وعدد من الشخصيات السورية.

إلا أن الحكومة البريطانية اتخذت موقف الحذر في أعقاب اغتيال بيار الجميل المعارض لسوريا في أحد شوارع بيروت الثلاثاء. فقد تبنى متحدث رسمي باسم بلير ووزيرة الخارجية مارغريت بيكيت موقف التريث بانتظار النتائج.

وقال المتحدث الرسمي باسم بلير إنه فيما يتعلق بسوريا، فقد أوضحنا، كما أوضح السير نايجل شاينوولد خلال زيارته، أن التصرفات السورية في لبنان هي أحد المعايير التي ستحدد ما إذا كانت دمشق ستلعب دورا بناء في الشرق الأوسط ككل الدول المهتمة بالمنطقة أم لا.

إلا أنه قال إن إعادة التأكيد على ذلك يجب ألا ينظر إليه على أنه إشارة بأصابع الاتهام إلى سوريا، لأننا يجب ألا نطلق الافتراضات في هذه المرحلة.

وتابع شاينوولد قائلا: "إن رئيس الوزراء يؤمن بأنه لا يزال من المهم أن ندفع بالعملية السلمية في الشرق الأوسط، وعلينا أن ندفع دائما من أجل تحقيق التقدم، وهذا ما سيفعله."

وقد أدان بلير مقتل الجميل الثلاثاء بعد ساعات من إشادته باستئناف العلاقات الدبلوماسية بين العراق وسوريا.

ويقول محللون إنه نظرا للهجة القوية التي تبنتها واشنطن ضد دمشق، لم يعد الموقف الذي ستتخذه بريطانيا من سوريا في حال تورطها في اغتيال الجميل، واضحا.

وقال روبرت لوي خبير شؤون الشرق الأوسط في كلية الدراسات الإفريقية والشرقية إنه لم يقتنع أبدا بالمبادرة البريطانية.

وأضاف لوي أنه من المرجح أن تطلب دمشق من المجتمع الدولي خلال أي عملية تقارب، أن تتخلى عن خططها لتشكيل محاكمة دولية للنظر في الاتهامات الموجهة إليها بالضلوع في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.
وتابع أن الولايات المتحدة هي اللاعب الرئيسي وليس من المهم ما تفعله بريطانيا.

أما كولين بريد النائب في حزب الديموقراطيين الأحرار الذي يشارك في ترؤس مجلس التفاهم العربي البريطاني، فقد قال إنه من الحكمة عدم التسرع في التوصل إلى النتائج، لأن سوريا نفت أي ضلوع لها في اغتيال الجميل.

وأضاف بريد بأنه يعتقد أن هناك من يشعر بأن السوريين غير صادقين. وأردف قائلا إنه يعتقد بأنه إذا بنينا العلاقات الدولية على أساس ألا يصدق أحدنا الآخر، فإننا لن نحقق شيئا.

إلا أن بريد كان أكثر تشاؤما فيما يتعلق بجهود بلير لإشراك سوريا في عملية السلام. وقال إن موقف بريطانيا حاليا "أضعف" في لبنان والمنطقة، بسبب تحالفها الوثيق مع البيت الأبيض في الحرب التي شنتها إسرائيل على حزب الله اللبناني هذا العام وكذلك الحرب في العراق. وأوضح أن ذلك أضر بقدرة بريطانيا على العمل كوسيط نزيه.

وكان بلير، الذي ينوي زيارة الشرق الأوسط نهاية العام، قد أعلن أن تحقيق التقدم في المنطقة سيكون إحدى أهم القضايا التي سيوليها اهتمامه أثناء الفترة المتبقية له في رئاسة الوزراء.
XS
SM
MD
LG