Accessibility links

logo-print

واشنطن تفكر بوقف إتصالاتها مع المسلحين السنة وإعطاء الأولوية للشيعة والأكراد


تدرس الإدارة الأميركية قرارا بوقف إتصالاتها مع الجماعات السنية المسلحة في العراق وإعطاء الأولوية للأحزاب الشيعية والكردية التي خاضت الإنتخابات وشكلت أغلبية برلمانية عام 2005.

هذا ما نقلته صحيفة واشنطن بوست اليوم الجمعة عن أحد المسؤولين الأميركيين ، الذي قال إن المقترح جاء من دوائر وزارة الخارجية ضمن المقترحات المقدمة إلى البيت الابيض لمراجعة سياستها حيال الملف العراقي.


وأضاف المقال أن هذا المقترح جاء بعد فشل التقديرات الأميركية التي راهنت على كسب ود الجماعات السنية، لابل أن المسؤولين الأميركيين أصبحوا يرون أن هذه الإتصالات جاءت برد فعل عكسي وأقصت الأغلبية الشيعية وتركت الولايات المتحدة بدون حلفاء في العراق.


وذكرت مصادر مقربة من الخارجية أن المقترح أطلق عليه إسم "80 في المئة" أي أن على البيت الأبيض كسب ثقة 80 في المئة من مكونات الشعب العراقي من شيعة وأكراد بدل التركيز على العشرين في المئة من العرب السنة.

وكانت السياسة الأميركية تدفع بإتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية مشكلة من الفئات الثلاث، وأن الإدارة الأميركية وأن كانت لم تتخل عن هذا الهدف، حسب واشنطن بوست، ولكنها بدلا عن ذلك ستترك مسألة قيادة المصالحة الوطنية إلى العراقيين أنفسهم.

وتقول الصحيفة نقلا عن مسؤولين رفضوا الكشف عن هويتهم لحساسية الموضوع، إن هذا المقترح لقي معارضة جدية من قبل السفير زلماي خليل زاد وقادة الجيش الأميركي ، الذين يعتقدون أن التحركات الدبلوماسية المكثفة لإقناع الجماعات السنية المسلحة بالإنضمام إلى العملية السياسية ، هي أمر حيوي لإستقرار أمن البلاد.

ويؤشر معارضو المقترح إلى ثلاث مخاطر، فالقادة العسكريون يتخوفون أنه بدون المصالحة الوطنية، فأن القوات الأميركية ستقاتل الجماعات السنية المسلحة التي ستعتبر أن قضيتها هي الدفاع عن السنة المهمشين، هذا ما سيجعل الجيش الأميركي يقاتل ضمن فراغ سياسي، وليس ضمن صيغة لتوفير الإستقرار على المدى البعيد أو تقليل الهجمات التي تتعرض لها القوات الأميركية.

الخطر الثاني الذي يؤشره معارضو الإقتراح هو إظهار الولايات المتحدة بمظهر المنحاز مما سيعزز الصراع الطائفي في العراق.

كما أن توقف الأميركيين عن حث العراقيين في المضي قدما في المصالحة الوطنية قد يثير حفيظة دول الجوار من الحكومات السنية وخاصة في الأردن ودول الخليج والذين يضغطون على الولايات المتحدة لتأمين مصالح العرب السنة السياسية والإقتصادية في العراق.

وبعد عشرة أيام من المناقشات المكثفة بين أصحاب القرار في البيت الابيض، فأن مسؤولي وزارة الخارجية يحاولون أن يقنعوهم بأن التدخل في الشأن السياسي العراقي أمر غير بناء خاصة بعد نتائج الإنتخابات في ديسمبر - كانون أول الماضي.

بالإضافة إلى أن المصالحة الوطنية مع السنة الآن ، كما يعتقد مسؤولو الخارجية ، أصبحت غير ممكنه كما أنها تعرض للخطر علاقات واشنطن مع شيعة العراق الذين يشكلون نحو 60 في المئة من عدد السكان.

ويحاول مستشار وزارة الخارجية فيليب زيلكو الذي وضع هذا المقترح إقناع البيت الأبيض بأن محاولات إرضاء العرب السنة قد مضت أبعد مما يجب، مما يقود إلى فشل السياسة الأميركية في العراق الى المساومة. إلا أن مقترح وزارة الخارجية يوصي بأن تبقي الولايات المتحدة ذراعها الدبلوماسية الطويلة في محاولاتها لرأب الصدع بين السنة والشيعة.

مسألة أخرى يثيرها المقترح وهي كيفية بذل المزيد من الجهود الدبلوماسية الأميركية لإقناع دول الجوار بلعب دور أكثر فعالية للمساهمة في إستقرار الأوضاع داخل العراق.

كما تلاحظ الصحيفة أن كلا من البيت الأبيض ووزارة الخارجية مازالا متمسكين بسياسة عزل إيران وسوريا، رغم توصيات لجنة بيكر بإشراكهما في جهود تهدئة الأوضاع في العراق.

ومع أن الفريق المكلف بإعادة النظر في السياسة الأميركية تجاه العراق قد قدم خلاصة أفكاره إلى الرئيس بوش يوم الأحد الماضي بدون أن يتم التوصل إلى تسوية بين وجهات النظر المختلفة حول الموضوع، إلا أن جميع الأطراف متفقة بشدة على ضرورة الميل نحو شيعة العراق.


وقد وضعت هذه الإقتراحات جانبا لحين عودة الرئيس بوش لمناقشتها بعد مباحثاته مع رئيس الوزراء نوري المالكي في عمان.

ومع أن الإدارة الأميركية كانت تأمل في أن تنتهي من مناقشة جميع هذه المقترحات، إلان أن مستشار الأمن القومي ستيفن هادلي أخبر الصحفيين وهو في طريق عودته من الأردن يوم أمس الخميس، أن التغييرات التي ستطال السياسة الأميركية في العراق، لن تتأخر شهورا بل بضعة أسابيع فقط.

أما وزيرة الخارجية كونداليسا رايس فقد صرحت أمس الخميس في العاصمة الأردنية عمان، بأن الرئيس بوش سيراجع توصيات لجنة بيكر يوم الأربعاء المقبل ويلتقي بعدها بكبار قادة الجيش وبفريقه المخصص لمراجعة السياسة حول العراق، وبعدها سيتخذ الإتجاه الملائم للسياسة الأميركية وللظروف الحالية في العراق، على حد قولها.

XS
SM
MD
LG