Accessibility links

logo-print

"عبور من الغبار" فيلم كردي في مهرجان القاهرة السينمائي


تبدأ أحداث الفيلم الكردي (عبور من الغبار) بصبي عراقي في الخامسة من العمر، تطارده لعنة اسمه "صدام" حتى بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق. وتطال اللعنة شابين من قوات البشمركة حاولا إنقاذه والبحث عن أسرته حين ضل الطريق يوم سقوط بغداد.
وتنتهي أحداث الفيلم في الـ9 من ابريل/ نيسان 2003 حين سقط نظام صدام على أيدي القوات الأميركية.
وقوبل الفيلم الذي عرض في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بإعجاب الجمهور من مصريين وعراقيين وأجانب، نظرا لتجاوزه خلافات قومية وعرقية خاصة بالعرب والأكراد وتعامله مع الحدث بإحساس إنساني.
ويبدأ الفيلم بمشهد سقوط تمثال صدام ثم يقوم الشابان ازاد ورشيد من قوات البشمركة بتوصيل الطعام إلى المقاتلين في سيارة نقل ويشاهدان "صدام"، وهو صبي في الخامسة، يبكي على الطريق في الفوضى التي تلت سقوط النظام ويرفض أحدهما أخذ الطفل والبحث عن أهله لأن له ثأرا شخصيا مع الرئيس الأسبق، حيث فقد بعض أفراد أسرته في حملة الأنفال عام 1988.
ويتفادى الفيلم الذي أخرجه الكردي شوكت أمين كوركي ما اتسمت به بعض الأفلام العراقية التي أنتجت بعد الاحتلال، من لعن صدام أو الأميركيين على حد سواء أو خصت بها أحدهما.
وكان ما يعني مخرج الفيلم كوركي أن يعبر أبطال فيلمه من غبار المعارك الصغيرة الغامضة إلى هدفهم الإنساني البسيط. إما بتوصيل الطعام إلى مقاتلين لم نشاهدهم في الفيلم، أو بالذهاب بالطفل إلى والديه حيث يقول والده لامه إن اسمه "صار لعنة علينا".
كان أبطال الفيلم بشرا وليسوا منظرين أو مفكرين فأحد الشابين يشفق على الطفل منذ أن رآه، لكن الثاني يتردد في إنقاذه ثم يعامله في البداية بغلظة ويصفعه لمجرد أن اسمه صدام. وبعد أن يتجاوز حزنه على أفراد عائلته من ضحايا صدام يأخذ الصبي رغم كرهه لاسمه، ويذهب به إلى جنود أميركيين يرفضون تسلمه. وهو رد الفعل نفسه الذي انتهجه إمام أحد المساجد. فيقرر الشابان اصطحاب الطفل والبحث عن والديه لكن مجهولين يسرقون السيارة ليحملوا فيها مقاتلا مجهولا إلى أحد المستشفيات.
وبعد عثورهما على السيارة، يستعرض الفيلم فيما يشبه الحياد وقائع نهب المصالح الحكومية وسلب ما فيها من مقاعد وأجهزة كهربائية وأجهزة كمبيوتر، بالتوازي مع قيام مواطن بضرب صورة صدام بالحذاء وقيام سيارات ترفع الأعلام الكردية بجر تمثال لصدام على الإسفلت.
لكن الفيلم الذي يفترض أن أحداثه تدور في الـ9 من ابريل يقدم مواقف وأحداثا ربما وقعت بعد ذلك بفترة. منها العثور على مقابر جماعية ومحاولة أهالي الضحايا أن يتعرفوا إلى ذويهم من خلال ملابسهم أو أغراضهم. كما لا يتصور العراقيون أنفسهم أن يمتلك أحدهم الشجاعة على القول إن صدام ملعون لأنه "دمر الجنوب ودمر كردستان" أو أن تكتب على الجدران شعارات تقول "لا للبعث نعم للحرية".
ويصل الشابان إلى مكان قريب من منزل الصبي الذي يغادر السيارة ويجري بفرح من عثر على من ظنها أمه، نظرا لوجود نقاب يخفي ملامح الوجه، فإذا بسلاح آلي يخرج من تحت الثياب السوداء الفضفاضة وتنطلق الرصاصات لتقتل أحدهما وينجو الآخر. ويقول القاتل لزميل له "قتلنا اثنين من الغوغائيين" ولاذا بالهرب.
ويحمل أحد الشابين جثة زميله ويعود وحده في السيارة. ثم يفاجأ بالصبي صدام واقفا على الطريق يبكي، فينصرف عنه ثم يرق له قلبه ويرجع إليه وينقذه مرة أخرى ويتحد مصيرهما في السيارة والطريق نفسه الذي يضم الصبي العربي والشاب الكردي.
ويعرض الفيلم خارج المسابقة الرسمية للمهرجان. وتختتم الدورة الـ30 للمهرجان الجمعة المقبل بإعلان الجوائز حيث يتنافس في المسابقة الرسمية 18 فيلما من 15 دولة هي الأرجنتين والبرازيل وكندا وجمهورية التشيك وفرنسا والمجر والهند وإيران وايطاليا واسبانيا وسريلانكا وسويسرا والصين والمكسيك ومصر وهي الدولة العربية الوحيدة المشاركة في المسابقة الرسمية.
أما مسابقة أفضل فيلم عربي وقدرها 100 ألف جنيه مصري (حوالي 7500 دولار) فيتنافس عليها سبعة أفلام تمثل ست دول هي تونس والسعودية وسلطنة عمان والمغرب والجزائر ومصر.
XS
SM
MD
LG