Accessibility links

صحيفة بريطانية: محادثات الأميركيين مع جماعات مسلحة في العراق تنتهي الى الفشل


عرض تقرير نشرته اليوم الأحد صحيفة ذي صاندي تايمز ما وصفه بفشل محادثات سرية أجراها الأميركيون مع عدد من قادة التمرد في العراق.

وأفاد قادة في التمرد المسلح في العراق بأن المحادثات السرية إنتهت إلى الفشل بعد شهرين من التفاوض المباشر، حسبما ذكر التقرير.

وقالت الصحيفة إن المفاوضات التي إستضافها رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي في فيللا ضخمة يملكها في عمان، جمعت لأول مرة السفير الأميركي في بغداد زالماي خليل زاد مع قادة هذه الجماعات.

وبحسب أحد قادة الجماعات المسلحة المشاركة في المفاوضات فإن هذه الإجتماعات جاءت بعد طلبات أميركية متواصلة، قائلا : إن الأميركيين لم يجروا المحادثات معنا حبا فينا، بل لأنه لا خيار لهم سوى التحدث إلينا.

ونقلت الصحيفة عن أحد قادة ما يسمى بالمقاومة الوطنية الإسلامية أن الأميركيين كانوا يرغبون في عقد مثل هذه الإجتماعات إلا أنهم كانوا بحاجة إلى اللقاء بجماعات لها وزنها وثقلها في التمرد.

ولفتت صحيفة ذي صاندي تايمز إلى أن الجماعات الرئيسية التي شاركت في المفاوضات إدعت أنها تمثل ثلاثة أرباع ما تسمى بالمقاومة المسلحة، ومن بينها أنصار السنة المسؤولة عن مقتل 22 شخصا في هجوم إنتحاري على مخزن عسكري أميركي في الموصل في شهر كانون الاول/ ديسمبر عام 2004 ، وجماعة كتائب ثورة العشرين التي إدعت المسؤولية عن العديد من عمليات الإختطاف.

وتابعت الصحيفة أن في الإجتماع الأول الذي تم في 17 من كانون الثاني/ يناير عام 2004 أعرب المتمردون عن قلقهم من التدخل الإيراني وهو أمر شكل أرضية مشتركة مع الأميركيين الذين يعلنون دائما أنهم غير مرتاحين للسلوك الإيراني في العراق.

وتفيد الصحيفة بأن المحادثات تواصلت في بغداد لمدة ثمانية أسابيع في منزل علاوي أيضا.

وفي مرحلة من مراحل الحوار أعطى المتمردون السفير خليل زاد وعدا بإيقاف الهجمات على قوات التحالف لمدة عشرة أيام في مقابل وقف الجيش الأميركي أيضا عملياته العسكرية.

المتمردون دعوا في بعض من شروطهم إلى جدولة الإنسحاب العسكري من العراق وإعلان هذا الأمر فورا.

وأكدت الصحيفة أن من بين المطالب الأخرى التي قيل أن خليل زاد تعاطف معها هي إصدار عفو عام عن المتمردين وإعادة النظر في قانون إجتثاث البعث الذي تسبب في طرد العديد من وظائفهم.

كما إقترح ممثلو الجماعات المسلحة تشكيل حكومة طوارئ يقودها أياد علاوي على ألا يستلم فيها أحد ممن وصفوهم بالطائفيين أيا من الحقائب الوزارية المهمة كالدفاع والداخلية، من أجل بناء قوات مسلحة قوية ووطنية.

وأبلغ أحد القادة صحيفة ذي صاندي تايمز أنه قال للسفير خليل زاد بالحرف الواحد : إننا نعرف كيف نستعيد السيطرة على بغداد ونطهرها من الميلشيا المسلحة الموالية لإيران.

لكن أجواء الحوار تلبدت بالغيوم عندما إتهم السفير الأميركي في إجتماع حضره ستة من قادة الجيش الأميركي وعدد من زعماء العشائر في الرمادي وديالى جماعات التمرد بخرق الهدنة، وهو إتهام وجهه المتمردون أيضا للجانب الأميركي.

كما أن المحادثات تعقدت أكثر بسبب طلبات عدة تقدمت بها جماعات سنية تبين أنها تقاد من قبل عزت إبراهيم نائب الرئيس المخلوع صدام حسين وحزب البعث المنحل فضلا عن القيادة العسكرية التابعة للنظام السابق.

ونقلت الصحيفة عن ممثل للبعثيين في المفاوضات قوله إن الجماعات المرتبطة بالحزب المنحل قدمت طلبات عديدة أخرى تبدأ بتعويض العراق عن خسائر الحرب ولا تنتهي عند الإفراج عن الرئيس المخلوع صدام حسين.

لكن الصحيفة تعتقد أن الضربة القاصمة التي وجهت للمفاوضات أواسط شهر آذار / مارس من عام 2004 كانت عندما أعرب السفير زالماي خليل زاد عن رغبته في إجراء محادثات مع الإيرانيين حول حل النزاع في العراق وهو أمر دفع المتمردين إلى قطع الإتصالات وإنهاء التفاوض.

وذكرت الصحيفة أن متحدثا بإسم السفارة الأميركية في بغداد رفض يوم أمس السبت التعليق على هذا التقرير وإكتفى بالتأكيد بأن الولايات المتحدة ملتزمة بدعم وتأييد الحكومة العراقية الحالية التي تمثل مختلف ألوان الطيف العراقي.
XS
SM
MD
LG