Accessibility links

أولمرت يتراجع عن تصريحاته بامتلاك إسرائيل أسلحة نووية التي أثارت جدلا ودعوة لاستقالته


أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت حول امتلاك بلاده للأسلحة النووية جدلا في إسرائيل وصلت إلى حد مطالبته بتقديم استقالته لانتهاكه "سياسة الغموض" التي تتبعها إسرائيل والمتمثلة بعدم إقرار أو إنكار امتلاكها أسلحة نووية.

فقد دعا يوفال شتاينيتز النائب عن حزب الليكود المعارض إلى استقالة أولمرت إثر ما وصفه بالهفوة غير المسؤولة التي أثارت شكوكا حول سياسة تعود إلى حوالي نصف قرن، حسب تعبيره.

من جهته شجب النائب اليساري يوسي بيلين تصريحات أولمرت المفاجئة وقال إنها لا تؤدي إلا إلى تعزيز الشكوك حول قدراته على البقاء كرئيس للوزراء.

وكان أولمرت قد ذكر خلال حديث مع شبكة تلفزيون ألمانية في برلين الإثنين أن:"إيران هددت على الملأ وبشكل واضح بإزالة إسرائيل عن الخارطة، فهل لنا أن نقول إن طموحاتها النووية بالحصول على السلاح النووي توازي الطموحات التي كانت لدى الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل وروسيا؟".

وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أنه من غير المرتقب أن تؤدي تصريحات أولمرت إلى تبديد الغموض الذي يحيط به القادة الإسرائيليون هذا الملف منذ نصف قرن.

وأضافت أن إسرائيل تعتبر عموما القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط رغم تأكيدات قادتها بأنها "لن تكون أول دولة تنتج القنبلة الذرية في المنطقة".

هذا وقد كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت عدة مرات الثلاثاء أن إسرائيل لن تكون الدولة الأولى التي تدخل السلاح النووي الى المنطقة.

وشدد أولمرت خلال مؤتمر صحافي مع المستشارة الألمانية انغيلا مركيل أن موقف إسرائيل لم يتغير حول الموضوع النووي، مبقيا بذلك على سياسة الغموض المتبعة منذ عدة سنوات حول هذا الموضوع. وأضاف: "هذا كان موقفنا في الماضي وهو موقفنا الحالي وسيظل موقفنا مستقبلا".

من جهته أوصى وزير البنى التحتية الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر الثلاثاء بلزوم الصمت حول المسألة النووية. وقال بن اليعازر لإذاعة الجيش الإسرائيلي إنه يوصي كل أولئك الذين يريدون مواصلة الحديث عن هذه القضية بوقف ذلك باسم أمن دولة إسرائيل.

وأضاف بن اليعازر أن أولمرت لم يتسبب بإساءة لإسرائيل ولأمنها، وقال: "إنني أؤيد اعتماد سياسة الغموض ولا أعتبر تصريحات أولمرت على أنها تأكيد بأن إسرائيل تملك السلاح النووي".

من جهته قال موردخاي فعنونو الخبير النووي السابق الإسرائيلي إنه أمر جيد أن تكون إسرائيل قررت التحدث في الأمر علنا. العالم يجب ألا يتحدث فقط عن إيران لكن أيضا عن إسرائيل كتهديد نووي، بهدف جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية والمساهمة في السلام.

وكان فعنونو كشف هذه المسألة عام 1986 بحديثه لصحيفة "صانداي تايمز" البريطانية عن الأنشطة النووية العسكرية في ديمونا قبل أن يحكم عليه بالسجن 18 عاما.

من جهته قال يوسي ميلمان المتخصص في الملف النووي لصحيفة "هآرتس" إنه رغم تصريحات أولمرت ليس هناك أي تغيير رسمي في السياسة من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل.

وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية أن "سياسة الغموض التي تتبعها إسرائيل لم تعد غامضة لأن كل القادة في العالم يفترضون أن إسرائيل تملك السلاح النووي".

ويعود الغموض المحيط بسياسة إسرائيل النووية إلى الستينات من القرن الماضي. وقد نسب ذلك إلى شيمون بيريز حين كان آنذاك نائبا لوزير الدفاع بالاتفاق مع الولايات المتحدة وفرنسا.

من جهته صرح عضو الكنيست الاسرائيلي عن حزب العمل غالب مجادلي بأن لغة التهديد باستعمال السلاح النووي لا تجدي نفعا على الإطلاق، وأضاف في حديث لـ "راديو سوا" أن المطلوب حاليا ودائما هو أن يكون الحوار السبيل لحل الأزمات:
XS
SM
MD
LG