Accessibility links

تقييم الأوضاع السياسية والأمنية في العراق خلال عام 2006


فيما يطوي العام الحالي آخر أيامه ليطل عام جديد، لازال الوضع في العراق يراوح مكانه، بل يتدهور الوضع فيه أكثر فأكثر إلى الأسوأ مما يثير مخاوف جدية من حرب أهلية بين شيعته وسنته.
أوردت وكالة الاسوشيتدبرس تقريراً لمراسلها في العراق يقول فيه إن العنف الطائفي لا يزال السمة المسيطرة على العاصمة بغداد ومحافظات أخرى بسبب الأعمال التي ترتكبها ميليشيات وفرق موت شيعية وسنية يعتقد أنها ترتبط بزعماء سياسيين.
وينقل المراسل عن تقرير للأمم المتحدة نشر حديثا، أن أعمال العنف تؤدي إلى هجرة نحو 100 ألف عراقي شهرياً من البلاد، ومقتل نحو 100 شخص يوميا. وقد وصل عدد القتلى من الجنود الأميركيين إلى حوالي ثلاثة آلاف منذ بدء الحرب في العراق.
ويرى التقرير أن عدم فاعلية السياسة الأميركية وعدم جدوى وجود حكومة عراقية ديموقراطية منتخبة في وقف نزف الدماء، دفعت إلى تشكيل لجنة دراسة الوضع في العراق برئاسة وزير الخارجية الأميركية الأسبق جيمس بيكر التي اعتبرت أن الوضع في العراق متدهور. وحذرت من فقدان الولايات المتحدة القدرة على التحكم في الأمور بالعراق.
وينقل المراسل عن مسؤولين أميركيين قولهم إن أفضل حل للوضع الراهن في العراق، هو تقسيمه بحسب طوائفه وأعراقه، لكن الفكرة لا تلقى قبولاً بين غالبية العراقيين.
ويلفت تقرير وكالة الاسوشيتدبرس الانتباه إلى أن أعمال العنف تصاعدت في العراق بعد تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء في فبراير/شباط الماضي.
كما يشير التقرير إلى أن كبار رجال الدين الشيعة لم يعد باستطاعتهم كبح جماح غضب الغالبية من طائفتهم، ممن صبروا على الكثير من أعمال العنف التي استهدفتهم منذ الإطاحة بصدام حسين.
غير أن مراسل الوكالة يضيف، أن هذا الانفلات الأمني الجديد اضر أيضا بالجهود التي تهدف إلى خلق ثقة بين السياسيين العراقيين بمختلف فئاتهم وطوائفهم. الأمر الذي انعكس على قدرة رئيس الوزراء نوري المالكي في تشكيل إدارة فعالة وتحقيق تقدم ملموس في مشروع المصالحة الوطنية.
ويعتبر تقرير وكالة الاسوشيتدبرس أن إعلان المالكي عن نيته في القضاء على الجماعات المسلحة السنية، وعلى رأسها تنظيم القاعدة، قد اغضب العديد من قادة العرب السنة الذين يطالبونه بالقضاء على الميليشيات وعلى رأسها جيش المهدي.
ويشير التقرير إلى أن هذا الإعلان أدى إلى حمل العرب السنة، الذين لا ينتمون لجماعات مسلحة، السلاح لحماية أنفسهم. وهو الأمر الذي فعله الشيعة قبلهم.
ويخشى العراقيون، بحسب تقرير الوكالة، وخاصة البغداديين من أن تؤدي أعمال العنف إلى تقسيم عاصمتهم ما بين الطائفتين. وهو أمر ترفضه غالبية العراقيين، وتطالب ببذل أقصى الجهود لوضع حد للعنف الطائفي المستعر بهدف السيطرة على السلطة عندما تغادر القوات متعددة الجنسيات العراق.
وفي هذا الخصوص، يختلف العراقيون والأميركيون فالحكومة العراقية تطالب بتسليمها زمام الأمور، بينما يكرر الرئيس بوش أن ذلك يمكن أن يتحقق عندما تستطيع القوات العراقية تحمل المسؤوليات الأمنية، وعندما يصبح العراق قادراً على الحفاظ على نفسه وحماية ذاته، وعندما يتشكل توافق سياسي داخلي بين طوائفه وفئاته وأعراقه.
XS
SM
MD
LG