Accessibility links

logo-print

الأخطار الأمنية تدفع البغداديين إلى تأسيس شبكة طرق عبر أسطح منازلهم


التكيف مع القتل اليومي شعار يرفعه العراقيون، فيما يؤكد المؤرخ سعد العزاوي أن شبكة الطرق السرية بين المنازل استعارة تاريخية من نمط بناء البيت العراقي في عصور ما بعد الغزو المغولي. فالأخطار وغزوات القبائل والجيوش المحتلة أجبرت العراقيين على بناء سراديب أو أقبية تفتح على بعضها لتشكل حياة جماعية خاصة.
وتحت عنوان الفصل المذهبي يدفعهم إلى ابتكار أساليب جديدة.. أهالي بغداد يؤسسون شبكة طرق عبر أسطح منازلهم، نشرت صحيفة الحياة اللندنية تقريرا جاء فيه:
تفرض الأوضاع الأمنية الخطيرة في بغداد على الأهالي نمط حياة جديدة، خصوصاً فيما يتعلق بواقع الفصل المذهبي الذي يفرضه المسلحون والميليشيات عبر أعمال القتل والتهجير، وأدت إلى تكوين تجمعات مذهبية قسرية الطابع.
فالابتعاد بضعة أمتار عن المنزل يضعك في دائرة الخطر، فرق الموت لا تحتاج أحيانا إلا إلى ثوان لتضعك في صندوق السيارة وتنطلق بك. هذه حكمة عراقية جديدة يتداولها أهل بغداد ويبتكرون أساليب جديدة للتواصل فيما بينهم. وسمح أسلوب البناء المتلاصق للدور العراقية الممتدة أفقيا على مساحات واسعة بإنشاء شبكات طرق تستغل أسطح المنازل التي باتت أشبه بطرق بديلة، خاصة أيام حظر التجوال وفي ساعات المساء.
يقول علي القرغولي من حي المواصلات جنوب غربي بغداد، إنه اتفق مع جيرانه قبل شهر على إقامة أبواب بين أسطح المنازل تسمح للرجال والنساء بالتنقل، وتقيهم مخاطر التجول في الزقاق الرابط بين تلك الدور.
خريطة القرغولي وهو عسكري سابق، واجهت مصاعب أبرزها الأمتار القليلة بين سطح وآخر، لكن تم التغلب على ذلك بإقامة قنطرة صغيرة.
تقول زوجته ضاحكة: إن باب منزلنا الرئيسي الآن أصبح في سطح الدار، وكثيراً ما أصعد فأجد عدداً من العائلات تتنقل عبر سطحنا لتصل إلى بيت أبو محمد البقال.
بقال الحي تكيف مع الوضع الجديد، ففتح سطح منزله للمتسوقين من الجيران، لكن منزله يصبح بين الحين والآخر ملتقى لأهل الحي الذين يتجاذبون أطراف الحديث ويلعبون الطاولة حتى ساعات متأخرة.
وترتفع وتيرة العنف في بغداد، فيما تؤكد مصادر شبه حكومية أن 105 أشخاص يقتلون يومياً بعد خطفهم.
ونقل أصحاب محالات تجارية أعمالهم إلى مناطق تتلاءم معهم مذهبياً. ويقول علي شداد صاحب محل لبيع الأجهزة الكهربائية في المنصور انه أغلق محله تحت ضغط التهديدات التي تلقاها ووقعت باسم تنظيم «القاعدة»، واختار منطقة سكنه في بغداد الجديدة ذات الغالبية الشيعية.
حتى أصحاب سيارات الأجرة الذين تفرض عليهم طبيعة عملهم الانتقال بين أحياء بغداد المختلفة تكيفوا أيضاً مع الواقع الجديد، فباتوا يرفضون التوجه إلى أحياء بعينها، كما يرفض بعضهم الخروج من منطقة سكناه.
وحيد العاني من الأعظمية يقول: استقل أحيانا سيارة أجرة للوصول إلى مكان عملي في جامعة بغداد في الجادرية، فأصعد من منزلي حتى حدود منطقة الأعظمية التي لا يتجول فيها إلا سائقون من أهلها، ثم استقل سيارة أخرى إلى الجادرية وأحيانا يرفض السائق التوجه إلى هناك خشية إغلاق المنطقة.
سائق الأجرة حسن الكعبي من مدينة الصدر، يقول إنه قرر منذ شهر تقريباً عدم الخروج من المدينة والاكتفاء بالرزق اليسير الذي يوفره عمله داخلها. ويتابع قائلا انه بمجرد أن يعرف الإرهابيون أنني من مدينة الصدر، سأكون في مواجهة موت محقق، لكن حتى هذا الخيار لم يعد يجدي كثيراً فعمليات القتل الجماعي تطال باستمرار أهالي المدينة داخل أحيائها عبر تفجير السيارات المفخخة.
التجار الذين اعتادوا نقل بضائعهم من سورية والأردن وميناء البصرة إلى سوق الشورجة، اكبر أسواق البيع بالجملة في بغداد، وجدوا بدورهم آليات لتجنب استهداف تلك البضائع في الطريق، فيستأجرون سائقين سنّة لنقل البضاعة عبر محافظة الأنبار إلى منطقة الغزالية غرب بغداد، حيث تجري هناك عملية إفراغ الشاحنات إلى أخرى يقودها سائقون شيعة إلى الشورجة. وتعكس الحالة في طريق البصرة بغداد الذي يمر بالمدن الشيعية.
XS
SM
MD
LG