Accessibility links

طلاب المدارس العراقية محرومون من التعليم بسبب تهديدات الجماعات المسلحة


على الرغم من ان الادارة الاميركية شيدت مدارس جديدة في العراق واعتبرت هذا الانجاز قصة نجاح في بلد يسوده العنف والقهر الا ان يد الارهاب طالت تلك المدارس وحرمت طلابها من العلم والمعرفة.

فقد أعلنت الوكالة الاميركية للتنمية الدولية أنها انفقت نحو 100 مليون دولار على نظام التعليم في العراق وانها أعادت بناء 2962 مدرسة منذ الاطاحة بصدام حسين، إلا ان تقريرا نشرته صحيفة لوس آنجلس تايمز اليوم اكد اغلاق العديد من المدارس خوفاً من العمليات التي يشنها مسلحون.

وقالت الصحيفة إن معلمين أبلغوها باختطاف تلاميذ في مرحلة الروضة وأن المباني المدرسية عرضة لاطلاق النيران الامر الذي يجعل الاهالي يشعرون بالقلق خشية بقاء جيل بأكمله دون تعليم.

وفي رسالة وجهت الى المدارس والمعاهد والجامعات، هدد إرهابيون المواطنين العراقيين من الحضور الى مقاعد العلم والا كانت رصاصة من بندقية AK-47 بانتظارهم . وطالبت الرسالة المواطنين بالتعاون معهم للاطاحة بحكومة نوري المالكي التي اعتبرتها غير شرعية.

ولا توجد في العراق إحصائيات دقيقة حول عدد التلاميذ الذين يحضرون إلى المدارس الوطنية التي كان نظامها التعليمي يعتبر في المرتبة الأولى في العالم العربي.
من جانب آخر يؤكد تقرير صحيفة لوس انجلوس تايمز أن مدارس محافظتي الانبار وديالى مغلقة تماماً بعد اختطاف 5 معلمين بينما كانوا في طريقهم الى عملهم في الوقت الذي تشهد مدارس بغداد تصاعداً في أعمال العنف كما هو حال احيائها وشوراعها.

الا ان وزير التعليم خضير الخزاعي نفى ان تكون المدارس مستهدفة وقال إنها ضحية للفوضى التي تسود البيئة العراقية.

وأوضح أنه عندما يختطف طالب فان ذلك يكون مقابل طلب فدية من أهله، موضحا عدم وجود علاقة للمدرسة إطلاقاً في مثل تلك الحوادث التي اعتبرها شأناً عائليأً.

ولا تفعل الوزارة الكثير لحراسة المدارس والكليات والجامعات كما إنها لا تسمح لحراس المدارس بحمل السلاح وعندما قتل حارس في هجوم مسلح على احدى المدارس بادرت الوزارة الى سحب بقية الحراس الاخرين.

وقالت مديرة احدى المدارس في ضاحية المنصور إن ستة طلاب حضروا الى مقاعد الدراسة في اول العام الحالي مشيرة الى أن الحضور ازداد بعد ذلك الى نحو 420 طالباً ، الا ان ذلك العدد عاد وانخفض الى 150 بعد ورود تهديدات بتفجير المدرسة.
واعربت المديرة التي رفضت الكشف عن هويتها عن خشيتها من اغلاق المدرسة بالكامل اذ قتل مسلحون اثنين في سيارة كانت تقف بالقرب من المدرسة.
وهو ما حصل فعلاً للمدرسة الابتدائية التي يعلّم فيها حسين خليفة، فقد اغلقت المدرسة ابوابها بسبب اشتباكات بين جماعات مسلحة واختطاف اثنين من طلابها مقابل طلب فدية.
واشار حسين الى ان الطلاب انفسهم لا يملكون اي دافع للاستمرار في الدراسة مضيفا انه يتفهم وجهة نظرهم عندما يسألونه: ماذا بعد التخرج؟

الامر مختلف نوعاً ما بالنسبة الى المعلمة مها حميد التي اضطرت الى سحب طفليها من المدرسة مدة اسبوعين بعد اختطاف والدهم الذي ما زال مصيرُه مجهولاً وعندما اعادتهم الى غرفة الصف كان يتعين عليها ان تمارس ضبط النفس لتشجع بقية الطلاب وتؤازرهم خاصة الذين فقدوا آباءهم.
واشارت الى أن أصعب ما في الدرس مطالبة الطلاب الخروج الى ساحة المدرسة للعب او للمشاركة في حصة التربية الرياضية. وتساءلت كيف يكون ذلك ونحن نسمع ازيز الرصاص من حولنا؟

واكدت مها أنها كانت تفخر بمدرستها التي كان يحضرها قرابة 700 طالب لم يبق منهم سوى 100 مشيرة الى أن العديد من المعلمات اما غادرن البلاد او مكثن في بيوتهن خوفاً من الحالة الامنية السائدة.

هذا ومن المؤمل ان يتمخض عن مؤتمر المصالحة الوطنية الذي عقد اليوم توصيات تؤدي الى الحد من اعمال العنف التي هي أول ما تبدد آمال الاطفال في مستقبل افضل.
XS
SM
MD
LG