Accessibility links

logo-print

تقارير عن انتهاكات لحقوق الإنسان وجدل حول قيادة الجيش في ليبيا


كشف تقرير أعدته منظمة حقوقية ليبية الخميس عن انتهاكات في مجال حقوق الإنسان ارتكبت في مختلف المناطق والمدن في ليبيا، في الوقت الذي ما زال فيه الجدل مستمرا بشأن تعيين العقيد يوسف المنقوش رئيسا لأركان الجيش الليبي، وسط مخاوف من انتشار المواجهات المسلحة.

وقالت منظمة "سواسية" للحقوق والحريات في تقريرها الذي نشرته وكالة أنباء الشرق الأوسط إن "هناك أكثر من 8500 محتجز موزعين على ما يقرب على 60 معتقلا في جميع أنحاء ليبيا اعتقلوا بعد شهر أغسطس/آب الماضي"، مضيفة أن الكثير منهم يتم سجنه في أماكن غير مخصصة للتوقيف والاحتجاز.

وذكرت المنظمة أنه تم الاعتداء على بعض المعتقلين وتعذيبهم بوسائل بشعة منها استخدام الصعق بالكهرباء والحرق بأعقاب السجائر في أثناء التحقيق معهم، حيث تسبب ذلك في وفاة عدد من المعتقلين تحت التعذيب، لافتة إلى أن لديها حالات موثقة بذلك.

وأشارت "سواسية" إلى أن الأعمال الانتقامية من قبل المجموعات المسلحة قد ازدادت في الآونة الأخيرة، موضحة أن هذه الأعمال الانتقامية تتمثل في القتل والتعذيب والاعتقالات والخطف والسرقة.

وسجلت المنظمة خلال الأربعة أشهر الماضية في العاصمة طرابلس وحدها 102 حالة من القتل خارج القانون، و364 حالة لمصابين نتيجة انتشار السلاح، و15 حالة تعرضت للسطو المسلح والسرقة بالإكراه، بالإضافة إلى 51 مركزا للشرطة تعرض للاعتداء من قبل المسلحين.

ولفتت المنظمة إلى خطورة الهجمات التي يتعرض لها أعضاء الهيئة القضائية في ليبيا وقالت إن مقتل القاضي الليبي المستشار مراد الرعوبي وتعرض النائب العام المستشار عبد العزيز الحصادي للاعتداء قد خلقا حالة من الخوف بين أعضاء الهيئات القضائية وساهمتا بقدر في زيادة تردد عودة الجهاز القضائي للعمل.

وحذرت المنظمة من أن ذلك الأمر يضر بشكل كبير بالحقوق والحريات، معتبرة أن وزارتي العدل والداخلية مسؤولتان عما يحدث بعدم اتخاذ تدابير ملموسة لمنع الاعتداءات، على حد تعبيرها.

خلاف حول تعيين رئيس أركان الجيش

وفي سياق متصل، تباينت ردود الفعل عقب إعلان المجلس الوطني الانتقالي الليبي اختياره العقيد يوسف المنقوش رئيسا لأركان الجيش الوطني الليبي وترقيته إلى رتبة لواء، على الرغم من عدم صدور القرار الرسمي من قبل رئيس المجلس بعد.

وقد رحب عبد الله ناكر رئيس مجلس ثوار طرابلس في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط بترشيح المنقوش رئيسا لأركان الجيش الليبي، وقال: "إننا لن نحكم على رئيس الأركان الجديد قبل أن نرى عمله على الأرض، وهو رجل عسكري وأكاديمي، ولا نستطيع أن نتدخل في اختياره، وليس لنا شأن لأننا ثوار مدنيون".

وأضاف: "أنه تم عقد مؤتمر للثوار منذ فترة، وطالبنا المجلس الوطني الانتقالي بترشيح رئيس أركان وتم تشكيل لجنة من الثوار الليبيين لترشيح أسماء، وكنا نفضل اختيار رجل عسكري وأكاديمي، ومن الثوار في الوقت ذاته، ولكن نحن معه ومع اختياره وسندعمه ونؤيده لبناء الجيش الليبي ومؤسسات الدولة، وإذا أخفق سنراجعه ولا بد أن يثبت أنه مع الثورة وأن يوقف الفتنة ويبتعد عن القبلية".

من جانبه، قال المنسق السياسي للمجلس العسكري في مدينة برقة الليبية إن المجالس العسكرية قد اجتمعت بمدينة البيضاء رافضين تعيين المنقوش بتلك الطريقة التي وصفها بغير الشرعية.

وأضاف أن التصويت الذي تم كان باشتراك 8 أعضاء من المجلس الانتقالي وهم ممثلون بنغازي الذين أسقطت عنهم العضوية من قبل المجلس المحلى لمدينة بنغازي وبالتالي "هذا الاختيار غير قانوني".

وأشار إلى أن المشاركين بالاجتماع لم يعترضوا على العقيد المنقوش في حد ذاته إنما الاعتراض على طريقة الاختيار فقط، مؤكدا أن مجلس برقة العسكري قد اختار رئيسا لأركان الجيش الوطني وهو العميد صالح سالم العبيدي.

من جانبه، أكد معاون رئيس أركان الجيش الليبي اللواء سليمان محمود دعمه لتولى المنقوش رئيسا لأركان الجيش الليبي، مشيرا إلى أن اختياره كان "قرارا صائبا وحكيما من قبل المجلس الوطني الانتقالي".

وقد جاء تعيين المنقوش مخالفا للتوقعات التي ذهبت إلى اختيار اللواء خليفة بلقاسم حفتر قائد القوات البرية في أركان الجيش، أو رئيس المجلس العسكري لمدينة مصراتة العقيد سالم جحا اللذين كانا من أبرز المرشحين لتولى المنصب.

إعادة النظر في عقود النفط

وفي هذه الأثناء، أكد رئيس الوزراء الليبي السابق علي الترهوني، المستشار الحالي للحكومة الليبية، الخميس في واشنطن أن ليبيا ستعيد النظر في عقودها في قطاع الإنتاج النفطي، من دون إعادة التفاوض في شأنها جميعا بالضرورة.

وقال الترهوني الذي كان وزيرا للمال والنفط في الحكومة التي ترأسها من أواخر أكتوبر/ تشرين الأول إلى أواخر نوفمبر/تشرين الثاني إن "ما أتوقعه هو الالتزام بمعظم العقود، لكننا سنعيد دراستها جميعا".

وأضاف الترهوني قائلا: "سننقض قسما من هذه العقود. إذ يشكل بعض منها انتهاكا فاضحا للقانون، أما البعض الآخر فجيد".

وتنتج ليبيا التي استأنفت إنتاج النفط الخام في سبتمبر/أيلول بعد توقف استمر ستة أشهر تقريبا، مليون برميل يوميا في الوقت الراهن، أي حوالي 60 بالمائة من إنتاجها قبل الإطاحة بنظام معمر القذافي.

وكانت الحكومة الليبية قد أثارت الشكوك بإعلانها أواخر ديسمبر/كانون الأول عن احتمال إعادة النظر في عقود مع شركة اينا الايطالية، المنتج الأول في البلاد، لكنها أعلنت في الأول من يناير/كانون الثاني أنها ستعيد النظر في مشاريع تنمية مستدامة، من دون التعرض لعقود إنتاج النفط والغاز.

جرحى للعلاج في رومانيا

ومن جانب آخر، أعلنت وزارة الصحة الرومانية أنها تتوقع وصول نحو أربعين جريح حرب ليبيين إلى رومانيا حيث سيتلقون العلاج في عدد من مستشفيات بوخارست.

وجاء في بيان للوزارة أن "رحلة جوية على متنها 37 جريحا من ليبيا مع مرافقيهم وأطباء ليبيين ستحط" في بوخارست قبل أن ينقل من هم على متنها إلى مستشفيات عدة في المدينة.

وقالت الوزارة إن خمسة أطباء رومانيين وممثلا لوزارة الخارجية زاروا طرابلس في نهاية ديسمبر/كانون الأول حيث أجرى الفريق الطبي فحوصات لقرابة مائة مريض.

وإثر هذه الفحوصات الطبية، ستتم "معالجة ما مجموعه 42 جريحا من مختلف المدن الليبية في رومانيا"، حيث أكدت الوزارة أن المرضى الخمسة الآخرين سيصلون إلى رومانيا من الآن وحتى منتصف يناير/كانون الثاني.

وكانت رومانيا قد أعلنت في نهاية أكتوبر/تشرين الأول قبول معالجة جرحى ليبيين في مستشفياتها واستقبال أطفال أرعبهم النزاع لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع بناء على طلب من المجلس الوطني الانتقالي الليبي.

وكانت المتحدثة باسم الحكومة الرومانية يوانا مانتين أعلنت أن تكاليف هذه المعالجات ستسددها السلطات الليبية بناء على طلب المجلس الوطني الانتقالي وليس السلطات الرومانية.

XS
SM
MD
LG